Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

للتفكر: العراق.. «داعش» تترأس البرلمان! (واحكام المراة)

نشر بتاريخ: 2017-11-08

 
كانت أول خطوة لعبد العزيز الحكيم (ت 2009)، إلغاء «قانون الأحوال الشخصية» (188 لسنة 1959)، عندما ترأس مجلس الحكم (ديسمبر 2003). وكأن القانون وراء معارضة الحكيم ومجلسه، المتأسس بإيران (1982)، وأن بإلغائه سيُعزُّ الدين وتزدهي الدنيا! ونعتقد أن قرار مجلس الحكم (137) برئاسة الحكيم كان ممارسة ثأرية لمرجعية والده، والتي اتخذت من القانون ذريعة للعمل ضد العهد الجمهوري الأول.

يزداد هذا الاعتقاد رسوخاً عندما يتقدم «المجلس الإسلامي الأعلى» بمشروع إلغاء القانون اليوم، تحت مبرر لا يُشرع قانون يتعارض مع الشريعة، حسب ما ورد في نص التعديل: «انسجاماً مع ما أقرته المادة (2) من الدستور أنه لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام».




مررَّ رئيس البرلمان الإخواني التعديل مؤخراً، بعد تبرير ما يُراد تشريعه من زواج «عرائس الموت» بالقول: «هذا الموضوع ناقشناه، لا يوجد داعٍ مرة ثانية أن نأتي بمن يؤيد وبمن يعارض، لأنه تم الاستماع إلى وجهات النظر» (موقع البرلمان)! فتصوروا أن قانوناً يقع حيفه على نصف الشعب وملايين بناته القاصرات، يُسن بهذه الطريقة؟!
عاد تعديل القانون بالعراقيين إلى ما قبل (92) عاماً، ففي بداية تشكيل الدولة، جعل دستورها (1925) الأحوال الشخصية من اختصاص فقهاء المذاهب، ولم يُقيد تعدد الزوجات، ولم يمنع زواج القاصرات، فحسب رسائلهم الفقهية تجوز خطوبة الرضيعة، والقاعدة عندهم: «لا يجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، حرةً كانت أو أمة، دواماً كان النكاح أو متعة. بل لا يجوز وطء المملوكة والمحللة كذلك. وأما الاستمتاع بما عدا الوطء، من النظر واللمس بشهوةٍ والضم والتفخيذ فجائز في الجميع ولو في الرضيعة» (الحكيم، مستمسك العروة الوثقى، وبقية الرسائل). ولكم تقدير الاحتجاج ضد فضيحة إلغاء القانون المدني.

لكن العهد الملكي أدرك ضرورة تشريع قانون مدني، مراعاة «لزمن الضرورة»، وكانت البداية العام (1933)، فوضعت لائحة للمشروع، لكنها تعثرت، ثم لحقها بمحاولة أخرى عام (1945)، فحينها «أصدرت وزارة العدل أمراً بتشكيل لجنة مِن أربعة أعضاء عهدت إليها وضع لائحة قانون الأحوال الشخصية» (خروفة، شرح قانون الأحوال الشَّخصية).

لم يصدر القانون، لأنه بحاجة إلى تعديل مادة دستورية، وأمرها ليس صعباً، ممانعة رجال الدين كانت سبباً، يتضح ذلك من رسالة محسن الحكيم (ت 1970) إلى حكومة «البعث» الأولى يطالبها بإلغاء ما أصدرته حكومة عبد الكريم قاسم: «وأُضيف هنا أن حكومة العهد الملكي سبق أن شرعت قانوناً للأحوال الشخصية خالفت فيه الشرع الإسلامي، وعرضته على مجلس النواب، فأرسلتُ أحد أولادي للاتصال بالنواب وإبلاغهم استنكاري» (بحر العلوم، أضواء على قانون الأحوال الشخصية).

من هنا نتفهم الثأر الذي تحرك به نجل المرجع الحكيم من قَبل، ومجلسه الأعلى من بعد، وتوافق وجود إخواني رئيساً للبرلمان، فالحكم حكمهم، ولا يهم لديهم تشريع زواج القاصرات، وإخضاع المرأة بقوة القانون. لم يوقفوا اعتراضهم على مادة المساواة بالإرث، فهذه قد حُذفت بُعيد انقلاب «البعث» (1963)، وإنما لا يرضيهم أن تكون الدولة والقضاء المدني -مع الأخذ بالمناسب من الفقه- مرجع معاملات الأحوال الشخصية، لأن في ذلك تقليلاً من سطوة رجل الدين.

أقول: إذا كانوا حريصين على الشريعة، ولم يدركوا تبدل الأزمان، فنظام الرق، وعقوبة السرقة، والجزية وغيرها كلها مثبتة في الشريعة وبأحكام واضحة، فكيف تجاوزوا تلك الأحكام؟! بينما لم يتجاوزوا سن زواج القاصرات، أو المساواة بالإرث؟! الجواب أن قضية المرأة مركزية وجوهرية بالنسبة للإسلاميين، فمعاملتها وفق رؤيتهم تعني مظهراً من مظاهر خضوع المجتمع لأدواتهم، والحفاظ على ولاء العشائر، يقدمون أنفسهم حُراساً للشريعة، وحسب معروف الرصافي (ت 1945): «بوليس السماء»!

ما بين «داعش» ومعاندي زمن الضرورة خيط رفيع، فتلك أعلنت الخلافة ونفذت قانونها الإلهي بطريقتها، وهؤلاء يعلنون نظام خلافتهم بطريقتهم أيضاً، فما زالت الديمقراطية لصالحهم، وحصد الأصوات باسم الدين، فلهم هدم المدنية بالتدريج. نراهم لا يتأخرون عن إصدار فتاوى القتل بحق آلاف العراقيين لخلاف حزبي وسياسي، مثلما حصل في يوليو 1963، بينما يستميتون لإلغاء قانون الأحوال الشخصية.

لصالح كاشف الغطاء الجعفري (ت 1979): «رأيت فيما يرى النَّا/ ئمون ألطف قصة/ إن العراق عروس/ والبرلمان منصة/ وأننا قد أخذنا/ مِن التَّمدن حصة/ حتى انتبهتُ فكانت/ أَحلامي اليوم غصة» (الخاقاني، شعراء الغري). نعم، رئيس البرلمان الإخواني ونائبه زعيم المجلس الإسلامي يصفيان البقية الباقية من التمدن، ومن على منصة برلمان العراق «الجديد».

هل هذا هو مجلسكم وهذه ثورتكم وتياركم الإصلاحي! ذلك إذا علمنا أن «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق»، قد حقق ثورته بإعدام قانون الأحوال الشخصية، فاختزل اسمه إلى «المجلس الإسلامي الأعلى»! أما الجبوري فتخلى عن الحزب الإسلامي ليشكل «التجمع المدني للإصلاح»! ولا أرى غير «داعش» تترأس البرلمان.

 رشيد الخيّون
Developed by