Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

أسرار «البهجة» الأردنية باستعادة العلاقات مع أبو ظبي: عودة لخطاب «الوصاية الهاشمية» وتخفيف السرعة في «التطبيع» بين تل أبيب والأمير محمد بن سلمان

نشر بتاريخ: 2018-02-13

إبلاغات أمريكية: تل أبيب لا تريد تبني «المبادرة العربية» والرياض تخشى تركيز تركيا وإيران على «تأشيرات الحج»


فلسطين- القدس - نقطة واول السطر-


 يمكن تلمس قراءة جديدة للحدث أكثر عمقًا عند محاولة فهم التطور اللافت جدًا الذي حصل في محور العلاقات بين أبو ظبي وعمّان الأسبوع الماضي، خصوصًا أن العاصمة الأردنية بدت محتفية الى حد كبير باللقاء الحيوي الذي جرى مع الشيخ محمد بن زايد وتم فيه تجاوز تحفظات، وفي بعض الأحيان توترات في العلاقة بين البلدين الصديقين فرضت بصماتها على العام الماضي تحديداً.
حجم الاحتفاء الأردني الذي عبر عنه الملك عبد الله الثاني شخصيًا يعكس الجرعة التي حقنت فيها تفاهمات وترتيبات مع أبو ظبي من نافلة القول الإشارة الى أنها قد تعكس لاحقًا اختراقات محتملة في المحور الأهم وهو علاقة الأردن المتوترة مع أولويات وبرنامج واهتمامات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
نقطة الجذب الأساسية للأردن هنا والتي استوجبت المبالغة في الاحتفاء ودفعت باتجاه قدر من الاسترخاء قد تتعلق حصرياً بملف القدس حيث لغة صريحة أول مرة منذ وعد ترامب في بيان ثنائي مشترك تقر فيه أبو ظبي بالوصاية الأردنية الهاشمية على المسجد الأقصى والقدس. 
وكانت ارتفعت لأسباب متعددة من بينها سعودية وإماراتية مؤخراً حساسية الأردن تجاه دور سلبي للأصدقاء والأشقاء في ملف وصاية القدس وهي حساسية أدت قبل أسابيع لوجود أردني مؤقت يخالف الأجندة الإماراتية والسعودية في حضن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ناكف بدوره المحور السعودي عندما أطلق على العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لقب حامي المقدسات.
مجسات عمّان التقطت بصورة مبكرة أبعاد ودلالات تأكيد الإمارات للوصاية الأردنية على القدس. ذلك أمر في غاية الأهمية، هذا ما قاله مسؤول سياسي بارز في عمّان حاول قراءة أسباب الاسترخاء الأردني بعد الوقوف على محطة أبو ظبي مع «القدس العربي».
الأردن عمليا اليوم لديه موقف متقدم من دولة الإمارات يعيد الأمور الى نصابها في مسألة الوصاية الهاشمية على القدس وبصورة تخفف حسب الفهم السياسي الأردني من أي مواجهات محتملة لاحقاً مع برنامج الأمير محمد بن سلمان الذي يزعم الاهتمام المفاجئ بشعار دعم صمود أهلنا في القدس.
يتوقع الأردنيون هنا تماماً بأن أبو ظبي لم تكن تذهب معهم في هذا الاتجاه ثم تستقطبهم عبر الحديث عن استثمارات محتملة قريبا وتعاون استراتيجي عسكري وأمني لو لم يكن هذا الملف متفق عليه بين الشيخ محمد بن زايد والأمير بن سلمان ،الأمر الذي يبرر عمليا حماس عمّان.
في الحفر الأعمق لكن في السياق يمكن الاستماع الى تلك النغمات الأمريكية التي بدأت مع استقبال مارك بنس نائب الرئيس الأمريكي في عمّان بعنوان مباشر رداً على استفسار مباشر قال فيه المسؤول الأمريكي إن إدارة بلاده وفي حال تعاون الأردن مع خطتها للسلام ستعزز المساعدات الاقتصادية والعسكرية والمالية وستلتزم بغطاء سياسي بحماية الاقتصاد الأردني. ذلك الغطاء برأي خبير موثوق تحدث لـ»القدس العربي» هو الذي دفع الماكينة الأردنية للمناورة في قمة دافوس ومع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أيضاً لاستكشاف حجم الغطاء الأمريكي في السياق بعد سلسلة الاصلاحات القاسية التي قررتها حكومة الأردن. والجديد تماماً وحسب الخبير نفسه هو تلك الإشارات التي برزت مؤخراً في الرياض وواشنطن وحتى في تل أبيب وبصورة متوازية تحت عنوان صعوبة الانتقال وبسرعة الى علاقات قوية وتطبيعية سريعة بين السعودية وإسرائيل.
خلف الستارة يلتقط الإعلام الأمريكي العميق هذا التحول الاستراتيجي عند الحديث عن الكلفة الباهضة لقفزة متسارعة في العلاقات بين إسرائيل والسعودية وعند الطرفين. هنا يقول الإسرائيليون خلف الكواليس بأنهم لا يستطيعون منح العهد الجديد في السعودية الموافقة على وثيقة مبادرة السلام العربية التي تحمل توقيع وبصمة الملك عبد الله بن عبد العزيز لسبب بسيط وهو أن الصفقة التي يعرضها ترامب أشمل وأهم وفيها تنازلات أقل. في المقابل يزيد منسوب التحذير الإماراتي وبعض الأطراف السعودية من انعكاس مزاحمة الأردن والفلسطينيين في رعاية القدس تحديداً وأوقافها تحت مظلة الدول الإسلامية وفي ظرف حساس مليء بالصراعات مع إيران وفي اليمن.
الرأي الجديد الذي تطرحه أبو ظبي وواشنطن وبدأ يُصغي إليه مقربون من الأمير بن سلمان يتوقع تأثيرات مضادة لمصالح السعودية من قبل دول إسلامية أخرى مثل إيران وتركيا في حال الإصرار السعودي على اللعب بملف القدس ودون عملية سلام حقيقية.
الانعكاس المتوقع هنا ردة فعل إسلامية الطابع تتحدث عن تدويل الأماكن المقدسة في الحرم المكي وتنشيط وتفعيل الخلافات حول تأشيرات الحج والعمرة وهو ما برز في مؤتمر طهران للقدس الأخير وتصدى له رئيس اللجنة القانونية في البرلمان الأردني حسين القيسي. تتحدث الأوساط العليمة عن استدراك محتمل هذه الأيام في المربع الخاص بتسريع وتيرة التطبيع بين السعودية وإسرائيل اللتين تُظهران معًا ميلًا لعدم تحمل كلفة هذا التسريع ليس لأن تل أبيب لا تستطيع تبني المبادرة العربية فقط. ولكن لأن الرياض لا يمكنهما التقدم بعلاقات مع تل أبيب من دون المبادرة العربية ولا تريد تمكين خصومها في تركيا وإيران من العبث في ملف مظلتها الإسلامية في مكة.
بالوقت نفسه يثير اي توافق إسرائيلي أمريكي سعودي ثلاثي على موضوع القدس حساسية بالغة عند الجار الأردني وهو لاعب ليس من السهل الاستهانة به ودفعه الى أحضان الإيرانيين والأتراك بعد مزاحمته في الورقة الإقليمية الأساسية وهي الوصاية الهاشمية. هذا الاستدراك مع مستجداته شكل مساهمة فعالة في تبرير وتفسير الاستدارة الإماراتية المباغتة تجاه مخاطبة مصالح الأردن تحديدا ودفع عمّان وبسرعة الى التفاعل الحماسي والبهيج والإعلان بأن الشيخ محمد بن زايد «قائد عربي كبير خدم شعبه وبلاده وهو أخ للملك عبد الله الثاني ولكل الأردنيين».

القدس العربي- بسام البدارين
Developed by