Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

عبيدة البنكي.. قوامُ الخطِّ كثرةُ المشقّة

نشر بتاريخ: 2018-02-12

الدوحة ــ أسامة سعد الدين
 
شغف بفن الخط في طفولته، وقبل أن يجلس على مقاعد الدراسة في مدينته، دير الزور في سورية، كان يسعى لدخول المدرسة مع والده المدير ليراقب حركة يد أحد المعلمين الذي يتقن الخط، كيف يكتب، وكيف يستخدم القلم والحبر، وكيف تخرج من بين يديه لوحات حروفيّة. ومنذ تلك السنوات في ستينيات القرن الماضي، اكتشف عبيدة البنكي (دير الزور، 
1964)، عشقه لفن الخط. وفي مسيرته وتجربته مع هذا الفن، مرّ الخطاط الخمسيني المُقيم في الدوحة، بمراحل ومحطّات تنقّل فيها بين عدة بلدان، فصقل الموهبة وحصّل الإجازة وأتقن الحرفة.

يقول البنكي في حديثه إلى "العربي الجديد": "ساعدني وشجّعني في البدايات، وجود مكتبة لدى والدي مليئة بالمراجع المختلفة، تحوي عناوين موقّعة باسم كبار الخطاطين، أمثال محمد بدوي الديراني وهاشم محمد البغدادي وسيد إبراهيم، وكنت أجهد على تقليد هذه العناوين".

في مرحلة لاحقة، انتقل البنكي إلى دمشق، وهناك التقى بخطاطين من قبيل محمد القاضي وأحمد الباري، وحصل على عصارة تجربتهما الخطيّة. ثم انتقل إلى إسطنبول التي يعتبرها عاصمة للخط العربي، لـ"كونها امتداداً للحضارة العثمانية وتحتضن كبار الخطاطين المخضرمين". هناك تتلمذ على يد الخطاط حسن جلبي، ومنحه الإجازة في الخط العربي عام 1999.

"
تأخذ اللوحة الحروفية جماليتها من الكتل والأبعاد واللون
"
يقول: "شهدت، في أثناء وجودي في عاصمة الخط، مسابقات عالمية عديدة، منها المسابقة الدولية لفن الخط العربي، وهي متواصلة وتقام كل ثلاث سنوات، وأحرزت مراكز متقدمة في خمس دورات، وبعدها تم اختياري للتحكيم أيضاً خمس دورات متتالية". ويقول البنكي إنه كان يميل في بداية مسيرته الفنيّة، إلى المدرسة العراقية في الخط، في شقّها الذي يمثّله هاشم البغدادي، قبل أن يتحوّل إلى مدرسة الخطاط التركي محمد شوقي.

انتقل البنكي إلى الدوحة قبل نحو 17 عاماً، ويقول عن هذه المرحلة: "أعلنت "وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية" القطرية عن مسابقة لكتابة نسخة جديدة من القرآن الكريم، دعي إليها نحو 120 خطاطاً من كل العالم، ممن لهم مساهمات في خط النسخ تحديداً، وجرت على مراحل متعدّدة في عام 2001".

ويضيف: "في التصفية الأولى للمسابقة، فاز سبعة خطاطين من بين هؤلاء المدعوين. وفي التصفية الثانية، فاز اثنان كنت أحدهما، وكتب كل منّا المصحف كاملاً، وبعد التحكيم والمفاضلة، فزت بشرف كتابة "مصحف قطر"، وقد طبعت منه ثلاث طبعات، الأولى عام 2009 والثانية في 2011 والثالثة في 2015".

ويوضّح البنكي أن كتابته المصحف استغرقت نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من العمل المتواصل، وأنه كان يقوم بدراسة الصفحة من المصحف، ثم يكتب الصفحة بالقلم العادي مسودة، وبعدها يكتبها بالشكل النهائي، ثم يبدأ مرحلة تصحيح الحروف وتنظيفها ووضع علامات الشكل والضبط على الحروف، وتستغرق الصفحة الواحدة نحو ثماني ساعات من العمل المتواصل.

ويتعامل البنكي مع الحرف كأنه "روح تشعّ نوراً"، حسب وصفه. يكتب الخط بعد أن يوفر الجو الهادئ، يقول: "غالباً ما أختار الأوقات المتأخرة من الليل، ساعات الصفاء والتركيز الذهني العالي، لاعتقادي أن ذلك ينعكس على الخط والعطاء".

يرى عبيدة البنكي فن الخط الحروفي كتابة قد لا يكون لها معنى، بل "تأخذ اللوحة قيمتها الجمالية من الكتل والأبعاد واللون"، على عكس "اللوحة الكلاسيكية التي قد تأخذ عبارة لشاعر أو حكمة أو آية قرآنية". ويؤكّد على أن الخط مثل الرياضة يحتاج إلى تدريب يومي، ويستشهد بقول أحد الخطاطين: "إذا عرضت عليّ خطوطي، أميّز ما كتبته يوم السبت مما كتبته بقية أيام الأسبوع. لأني أتوقف عن الكتابة يوم الجمعة، فيكون خطي يوم السبت أقل مرونة من بقية الأيام". يعيش البنكي ذلك، ويقول: "أحياناً إذا تركت فترة التدريب المسائية، يكون خطي في الصباح أقلّ مرونة، فقوام الخط في كثرة المشقّة".

يلاحظ البنكي، أن هناك اهتماماً عربياً بالخطّ في الآونة الأخيرة، على صعيد الأفراد لا المعاهد والمؤسسات، ويقول إن الأمر ليس كذلك في البلدان الإسلامية الأخرى غير العربية، إيران وتركيا مثلاً.
Developed by