Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

"موقعة السبت": مكابرة إسرائيل تتداعى كما يكتب أدهم مناصرة في المدن

نشر بتاريخ: 2018-02-12
 
"حين يستعرض الروبوت الأسدي شجاعته بجهاز تحكم إيراني..لا يجربّن أحد قوتنا وصبرنا، لأنه وإن طال سيأتي يوم ويعرف كل فاعل حجمه الحقيقي. #قبضاي_على_مين. #لا_تلعبوا_بالنار".

لعل هذا المنشور الذي كتبه الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي افيخاي ادرعي على صفحته الفايسبوكية، مُعلقاً على التصعيد الميداني الذي وقع عند الجبهة الشمالية، السبت، يشيرُ حتمياً إلى أن الاحداث توقفت عند هذا الحد، وأن إسرائيل غير معنية بالذهاب إلى حرب شاملة في المنطقة، على الأقل في هذا الوقت، لكنها تحتفظ بما تسميه حقّها باستهداف كل ما يشكل خطراً على أمنها ووجودها.

والحال، أن إعلام إسرائيل عكس بشكل واضح من خلال عناوينه مدى تذبذب لهجة الوعيد لإيران والنظام السوري الذي انتاب الخطاب الرسمي الإسرائيلي منذ الساعة الرابعة من فجر السبت- لحظة اسقاط الطائرة الإيرانية المُسيّرة بعد دخولها الأجواء الإسرائيلية، قادمة من سوريا، وما تلاها من رد جوي تخلله إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية.

فهذا الإعلام بدأ صباحاً بعناوين ساخنة تشعر بتدحرج كرة اللهب لتتطور إلى حرب شاملة. تحدث عن عمليات قصف ينفذها الطيران الإسرائيلي بالترافق مع قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) بتحرك الجيش وفقاً لما تقتضيه الحاجة، مروراً باستنفاره الكامل عند الحدود الشمالية واعطاء تعليمات للإسرائيليين هناك بالدخول إلى الملاجئ. ثم عاد هذا الإعلام ليخفف الوتيرة مساءً ويصبح أقل سخونة، فوضعت الإذاعة الرسمية عنواناً لافتاً: "إسرائيل تشرع في اتصالات بواسطة روسيا والولايات المتحدة لمنع تدهور الأوضاع" . وعنوان آخر، مُستوحى من تصريح نيتنياهو: "وجهتنا الى السلام.. ولكن ستواصل اسرائيل الدفاع عن نفسها بصرامة". 

وذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" أن إسرائيل لم تقبل بمعادلة "ردع سيئة" تجسدت بإسقاط طائرة من طراز "اف 16-آي" مقابل طائرة إيران التي بدون طيار، بل قامت إضافة لإسقاط الأخيرة، بدك المزيد من الأهداف الإيرانية والسورية، والتأكيد على "أن الغارات الإسرائيلية ستتواصل كلما اقتضت الضرورة وان أحداً لن يمنعها".

بالرغم من تغطيات عدد من وسائل الإعلام العبري لتوتر الجبهة الشمالية بطريقة تظهر حجم الخسائر الايرانية والسورية نتيجة رد إسرائيل (حفظاً للهيبة) ومعها منشورات افخاي وتغريداته وتصريحاته المكثفة في الساعات الماضية التي استعرض فيها عضلات جيشه، إلا أن أقلاماً وآراء إسرائيلية كانت أكثر واقعية عندما غاصت في حقيقة ما يدور في عقل إسرائيل الآن وكيفية قراءتها لما جرى. فهذه المرة مختلفة كلياً عما سبق، إذ اتجهت العين تلقائياً إلى "قواعد اللعبة" في منطقة الشرق الأوسط التي تقر دوائر عسكرية إسرائيلية بأنها قد تغيرت- ولو نسبياً- بناء على الوقائع والتطورات التي حصلت.

 وقال المحلل العسكري لـ"يديعوت احرونوت"، روي بن يشاي، في مقال تحليلي نشره، الأحد، إنه يتعين على الجيش الإسرائيلي الآن أن يعدل تكتيكاته الهجومية، على ضوء الاحداث التي وقعت، السبت.

واقرت الإذاعة الإسرائيلية العامة (مكان) في تغطيتها صباح الأحد، أن ما جرى كان بمثابة تحول استراتيجي في قواعد الاشتباك؛ إذ أنه كاد أن يؤدي لحرب مؤلمة في المنطقة، لا يريدها اي من الأطراف، بما فيها روسيا التي لا تريد التصعيد الذي لا يصب بمصلحتها ويضرّ بما حققته في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وقالت (مكان) إن السؤال الكبير المطروح على الطاولة: "ماذا يجب على اسرائيل ان تفعل مع السيناريو الجديد؟"، ثم تجيب: "عليها ان تاخذ بعين الاعتبار هذا الواقع المستجد وغير المألوف. فإسرائيل لم تعتد أن يتعرض لها أحد".

وفقاً لبعض القراءات الإسرائيلية فليس المهم "مَن استدرج مَن في مواجهة السبت" ولكن الأهم أن الهيبة الإسرائيلية بدت منقوصة، فسارعت مخابرات الجيش لتحذير نيتنياهو والضرب على الطاولة، قائلة له في غمرة الرد الإسرائيلي "أوقف الأمر عند هذا الحد"، فلا يُمكن لنيتنياهو أن يتصرف مُنفرداً في هذه الحالة.

ولمست "المدن" عناوين وتحليلات إسرائيلية مؤخراً تدعي أن روسيا تشترك بالقلق الذي تبديه إسرائيل حيال "التموضع الإيراني في سوريا"، موضحة أنها (أي روسيا) ليست راضية كلياً عن تمدد إيران العسكري والسياسي الذي يصل البحر الاحمر بهلال اليمن- العراق- سوريا- لبنان حتى البحر البحر الأبيض المتوسط.

وفي ما يتعلق بموقف روسيا من الغارات الإسرائيلية المستمرة على الأرض السورية، فهو الآخر عائم ويشوبه الغموض، فهي لم توقف هذه الغارات رغم انتقادها علنياً، وهو ما أعطى انطباعاً بأن الدبّ الروسي يقول عكس ما يدور بالكواليس مع الدولة العبرية.

 بَيْدَ أن دبلوماسياً روسياً كبيراً يعمل في رام الله يُبرر ذلك بالقول إن بلاده تُوبّخ إسرائيل أحياناً وتوصل لها رسائل شديدة اللهجة بعيداً عن الإعلام ومن خلال لقاءات أمنية مشتركة بين الفينة والأخرى، لكنه يؤكد لـ"المدن" حرص روسيا على عدم الاشتباك الإعلامي والسياسي مع إسرائيل.

كما ويُبرر هذا الدبلوماسي عدم مقدرة روسيا على وقف الغارات الإسرائيلية في سوريا، عبر دعاية تتردد كثيراً، وتتمثل في "أن روسيا تتصرف على اساس ان الصراع العربي- الاسرائيلي خارح الاتفاق الذي خولها المساعدة في سوريا، فمهمتها دعم النظام والتخلص من الجماعات المسلحة، لا التدخل بهذا الصراع الذي تندرج الغارات الإسرائيلية في سياقه"، على حد قوله.
Developed by