Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

مفاتيح لفهم تطورات سقوط طائرة إف16 إسرائيلية بعد هجوم على “أهداف إيرانية” في سوريا كما يكتب حسين مجدوبي

نشر بتاريخ: 2018-02-11
 



جرى إسقاط طائرة إف16 إسرائيلية يومه السبت في الأراضي السورية، ويجهل هل قامت بذلك مضادات الطيران السورية أم الإيرانية بحكم أن الموقع المستهدف كان إيرانيا. ويمكن اعتبار هذا الحادث بمثابة بداية منعطف في الخريطة العسكرية في الشرق الأوسط على شاكلة ما جرى في حرب صيف 2006 بين لبنان وإسرائيل. ومن المفاتيح لفهم ما جرى:

-طيلة العقود الأربع الأخيرة، ضمنت إسرائيل تفوقا كبيرا في القوة الجوية، حيث استطاعت ردع كل الدول العربية خاصة القريبة منها مثل الأردن وسوريا والعراق ومصر بسلاح الجو. ولم يتم إسقاط أي طائرة كانت تغير على لبنان أو سوريا خلال العقدين الأخيرين. وبعبارة أخرى “إسرائيل كانت تعربد في أجواء الشرق الأوسط”.

-الطائرات الإسرائيلية من نوع إف16 و إف15 تعتبر الأكثر تقدما في العالم، فهي تتوصل من الولايات المتحدة بالنسخة الحقيقية التي تتوفر على كل عناصر القوة من تصويب دقيق ورادارات متطورة (عكس النسخ التي باعتها واشنطن للعرب المحدودة)، بل وتعمل لاحقا على إضافة عناصر قوة مثل الرفع من مستوى التشويش الإلكتروني المتفوقة فيه إسرائيل. والطائرة التي هاجمت سوريا متطورة للغاية لأنها تعمل بربانين، الأول يتولى الملاحة والثاني التصويب وضرب الأهداف عكس أف 16 بطيار واحد.

من أسقط المقاتلة ؟

ورغم هذا التفوق العسكري الاستراتيجي، تنجح سوريا أم مضادات إيرانية في الأراضي السورية في إسقاط أف 16 الإسرائيلية. وهنا يتم طرح التساؤل: هل نجحت المضادات نظرا لأسلحة دفاع جديدة ومتطورة تتوفر عليها سوريا أو إيران، أم نتيجة خطأ فني من الطيار؟

اللافت هو أن الهجوم الإسرائيلي جاء بعد دخول طائرة بدون طيار إيرانية الى المجال الجوي الإسرائيلي، وهنا قد تطرح إمكانية الحديث عن خدعة إيرانية لجر إسرائيل لمصيدة بهدف تجريب سلاح جديد مضاد للطيران، وربما نجحت الخطة في إسقاط أهم جواهر سلاح الجو الإسرائيلي، ربما يتعلق الأمر بـ “أف 16 العاصفة من نوع إي”.

في الوقت ذاته، تحاول إسرائيل الإيحاء بأن إسقاط الطائرة ربما جاء عن طريق الخطأ الفني، أي خطأ من طرف الطيار، لهذا حاولت إعادة الهجوم على الأراضي السورية مرتين لترسل رسالة أن إسقاط الطائرة هو عن طريق الصدفة وليس قفزة نوعية في المضادات السورية، وبالتالي لا يمكن لإيران وسوريا التمتع بثقة النفس الزائدة. لكن كل المؤشرات تبرز فشل إسرائيل في هذه الاستراتيجية لسببين، الأول وهو أن مضادات سورية وربما إيرانية اعترضتها ودفعت بالمقاتلات الإسرائيلية إلى الابتعاد، ولجأت إسرائيل الى استعمال الصواريخ ضد مواقع عسكرية في سوريا وليس القصف الجوي. والسبب الثاني هو تصريحات إسرائيل بطلب عدم التصعيد الحربي، وهذا ليس من عادة إسرائيل لأنها عسكريا تستعمل قوتها “لجعل الآخر يحس بالمهانة والخوف الدائم”. ويبقى المثير في الأمر، هوماتردد من توجيه نظام الأسد ، و ربما إيران صواريخ ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي الإسرائيلية، مما يعني اكتساب ثقة ما في مواجهة الطيران الإسرائيلي.

ومن جانب آخر، قد تكون موسكو شعرت بنوع من المهانة جراء قيام إسرائيل بالهجوم على سوريا بينما قواتها تتواجد في هذا البلد. وبما أن القوات الروسية لا يمكنها ضرب إسرائيل، فقد تكون زودت القوات الإيرانية والسورية بمضادات طيران متطورة، مما أدى الى إسقاط أف 16 الإسرائيلية.

طائرة الـ “إف16 وسيناريو دبابة “ميركافا”

إسقاط طائرة من نوع إف16 متقدمة للغاية يعني بداية منعطف عسكري جديد لأنه يشكل بداية نهاية التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق في أجواء الشرق الأوسط. وهذا سيحمل انعكاسات سياسية وعسكرية كبيرة. ويمكن مقارنة ما حدث اليوم بما حدث في حرب صيف 2006 عندما استطاع حزب الله تدمير العشرات من دبابات ميركافا الإسرائيلية مانعا الغزو البري، ونجح في ضرب البارجة الشهيرة ” حانيت”، مما جعل البحرية الإسرائيلية تبتعد عن مياه لبنان.

منذ ذلك التاريخ، أصبحت إسرائيل أكثر تردداً في استهداف لبنان وتأخذ بعين الاعتبار تسليح حزب الله الإيراني أساساً. وقد شرعت إسرائيل مؤخراً في بناء جدار على الحدود مع لبنان. فهل ستكرر هذا السيناريو أم أن المعطيات الجيوسياسية مختلفة.

مدريد-”القدس العربي”   
Developed by