Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

"معاريف" : حل الدولتين لا يزال حيّاً رغم محاولات تصفيته

نشر بتاريخ: 2018-02-07

يخيّل لي أن حكومة اليمين الحالية تفعل كل شيء كي تدفن حل الدولتين للشعبين وتعرضه كمن يلقط انفاسه الاخيرة. غير أنه تحت السطح لا تزال هذه الفكرة تعتمل، تغلي، وتنتظر يومها.

ان سلوك رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في المجال السياسي يتجاوز البندين، وهكذا يترك الطوفان لمن يأتي بعده. هؤلاء، سواء أكانوا من اليمين أم من اليسار، سيتعين عليهم أن يتصدوا للإحباط الفلسطيني المتراكم من جهة وللحاجة الى إنزال اليمين المسيحاني عن شجرة احلامه ودفعه للتسليم بفكرة اقامة دولة فلسطينية من جهة اخرى.

منذ بضعة أشهر ووزير المالية، موشيه كحلون، يعقد لقاءات جارية في القدس وكذا في رام الله أيضا، مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، بمن فيهم رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمدالله. وتعطي هذه اللقاءات صدى لتصريحه قبل نحو سنة بشأن ضرورة حل الدولتين، وهي تستهدف الابقاء على قناة الحوار مع الفلسطينيين، وكذا من اجل مساعدة السلطة على الصمود من ناحية اقتصادية.

في لقاءاته هذه يحرص كحلون ليس فقط على اصدار تصاريح عمل للفلسطينيين في نطاق اسرائيل، بل على الدفع الى الامام باقامة مناطق صناعية في الضفة، واذون بناء في المناطق ج. اما نتنياهو فعلى علم بالطبع بهذه اللقاءات ويتلقى تقارير جارية عن مضمونها. فالى جانب المصلحة الاسرائيلية في حماية السلطة من الانهيار، يمتنع رئيس الوزراء منذ اكثر من عشر سنوات عن ضم المناطق المحتلة في "يهودا" و"السامرة" أو حتى الكتل الاستيطانية.
وبالنسبة للقدس، فان اعضاء مختلفين في حكومة نتنياهو (النائبة عنات باركو والنائب زئيف الكين) صاغوا بتعليمات منه مخططات ترسم طريق الانفصال البلدي للقدس عن بضع من احيائها الشرقية، مع الـ 150 الفاً من سكانها العرب.

نتنياهو، مثل كثيرين في حكومته، يعرف ان دولة فلسطينية هي بمثابة مصلحة اسرائيلية. اضافة الى ذلك، رغم المحاولة لطمس الواقع، من الواضح أن العناق الحار من جانب ترامب سينتهي بتقديم الحساب الذي سيتضمن، بالضبط مثل كل الحسابات التي تقدمت بها الادارات الاميركية الاخرى، اعترافا بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.

الى جانب تحقيقاته، يحتاح نتنياهو أن يفعل كل شيء كي يحافظ على قاعدته، وليس معقولا أن يتخذ الان أي خطوة خارقة للطريق. غير أن الوضع على الارض يبدأ بالاشتعال: غزة في حالة طوارئ، والآن تفهم كل الجهات أن إسرائيل ملزمة بمساعدة سكانها، وأبو مازن أمر بوضع خطة لقطع العلاقات مع اسرائيل.

في هذه المرحلة ليس واضحا كم يمكن للشارع الفلسطيني أن يحتوي الهجمة الاميركية على تطلعاته الوطنية وكيف ستترجم في هذا السياق معارك الخلافة في حكم ابو مازن. يحتمل أن يكون هذا الزمن المثالي بالنسبة لنتنياهو للاعتزال؛ قبل دقيقة من انفجار كل شيء في وجهه من الداخل ومن الخارج. قبل دقيقة من ان يطالب بخطوات ضرورية في القدس الشرقية، في الضفة، وفي القطاع. فبعد كل شيء، اعتزاله سيسمح له ان ينظر الينا من بعيد، أن يفرك يديه ويدعي: "أترون؟ في زمني كان حالكم أفضل بكثير".

   "معاريف" - د. رويتل عميران
Developed by