Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

مؤامرة قطر.. وسياسة كف الضرر

نشر بتاريخ: 2018-02-06


 
بعد أن تعافت مصر من المرض الذي أصابها جراء «الربيع العربي» المشؤوم، وسقوط محاولات «الإخونجية» اليائسة لبسط نفوذهم على قلب الوطن العربي والتحكم بمفاصله، أدرك عرّابو التغيير المزعوم، في تنظيم الحمدين، أن محاولاتهم باءت بالفشل، وأن مكرهم السيئ قد حاق بهم في النهاية. وقد انفضحت لعبتهم الرديئة وكشفتها الشعوب العربية على حقيقتها، بكل ما فيها من مناورات ومؤامرات على المنطقة ودولها، وعلى استقرار العالم كله. وفي الوقت ذاته أفلس أيضاً سعيهم لنقل ذلك الخريف المنحوس إلى منطقة الخليج، وقد ظهر لهم بسرعة أن نقل الفوضى إلى دول الخليج مهمة صعبة للغاية في ظل وعي شعوبها، وحكمة قادتها الذين كان لهم فضل كبير أيضاً في عدم السماح بأن يطال ذلك الخراب والدمار دولاً عربية أخرى عديدة.وقد بدأت القصة الجديدة بالتحديد بعد تأكد المتآمرين في تنظيم الحمدَين من خسارة جهدهم ومالهم الذي أنفقوه لتدمير بعض الدول العربية الكبرى مثل مصر وليبيا والعراق وسوريا، هذا فضلاً عن عدم تمكنهم من تمزيق اليمن لصناعة إرهاب طائفي فيه مدعوم من قبل حلفائهم في إيران، فاتجهوا أخيراً -يائسين- إلى سيناريو جديد وغريب بادعاء قصة فبركة التصريحات الشهيرة والعلنية لأمير قطر التي بثتها وكالة أنبائهم بشكل رسمي، ليلجأوا لادعاء مظلومية بشكل مشين ومهين مع أنهم يعرفون هم أنفسهم أن دعاواهم كاذبة، وأن ما بُث في وكالتهم يعبر حرفياً عن موقفهم الرسمي المعلن! ولذا لم تنطلِ دعاواهم الزائفة ودعاياتهم الفاشلة على أحد، وثبت للجميع أنها لا تصلح كغطاء أمام الشعب لمداراة فضيحتهم وانكشاف تآمرهم ضد المنطقة ودولها، بل كانت كل تلك المسرحية التنكرية مجرد ذريعة لتبرير وتمرير مخطط انضمامهم وانضوائهم المعروف والمكشوف في الحلف الإيراني التركي، حيث سعى النظام القطري للدخول في لعبة جديدة، بهدف محاولة جر المنطقة كلها إلى منزلق آخر يدخلها في دوامة جديدة حتى ينخرط فيما هو معروف عنه من ممارسات تآمرية، وتطبيق سياسة التغيير المزعوم التي كان أعداء المنطقة يطمحون لها سبيلاً للتفريق والتمزيق والتخريب لوحدة واستقرار الدول العربية. ولذلك فعندما استنفدت كل حيل اللف والدوران والدسائس والخسائس الخفية، لم يبق لهم سوى أن يكونوا هم المنفذون والمضحون بشعبهم وأموالهم لاختلاق أزمة جديدة، ثم ضرب الخدود وشق الجيوب في مناحات مظلومية من التصنُّع والتقنُّع بدعاوى كاذبة، ودعاية رخيصة، لا طائل من ورائها. وببساطة شديدة فقد كانت الخطة القطرية تقوم على إيجاد تلك القصة كذريعة أمام الشعب، وورقة أمام العالم، للضغط على الدول الخليجية، والدفع بالمنطقة في عين عاصفة أزمة مفتعلة، ولكن غابت عن أذهان المتآمرين حقيقة أن قطر أصغر بكثير من أن تحرك ساكناً في النظام الخليجي، أو تزعزع استقرار دوله بأي شكل. فقطر أصغر مما يُتخيل. وطبعاً لم يكونوا، وسط غمرات تآمرهم، مدركين أن ردة الفعل الخليجية ستكون بكل ذلك الحسم والعزم، حيث تعدت إلى ما هو أبعد من سحب السفراء إلى مقاطعة حاسمة وصارمة حتى عدول النظام القطري عن ممارساته المعروفة ومؤامراته المكشوفة على الدول العربية، وسعيه الموتور لزعزعة الاستقرار ونشر الخراب والدمار.

والحال أن النظام القطري لم يكن يتوقع ردة الفعل القوية تجاه تلك الخطة البديلة التي وضعها لنشر الخراب والدمار في الدول العربية، وعرف حينها أن سعيه لزعزعة استقرار الخليج والدول الأخرى ارتد عليه في النهاية لتتحول قطر إلى ما هي عليه الآن: دولة منبوذة، معزولة، ومتصدرة لقوائم الدول الراعية للإرهاب، ولذلك لم يكن نظامها يملك حتى ترف الاكتفاء من المكيدة بالإياب. وحينما أطبق الفشل والإخفاق على النظام القطري من كل اتجاه، وخابت مساعيه ومراميه كافة، لم يبق بيده سوى سيناريو الانتحار بحرق أشرعته وراءه بالدس والتلفيق والكذب الصفيق، حيث وظف مليارات الدولارات لهذا الشأن، وشن الحملات الإعلامية المغرضة للنيل من سمعة المملكة العربية السعودية وقادتها، وجند آلاف حسابات الذباب الإلكتروني لتضليل الرأي العام والتحامل على دولة الإمارات العربية المتحدة التي لعبت دوراً كبيراً في دعم الاستقرار في مصر ودعم استعادة أجواء الاستقرار والسلام في ليبيا وسوريا واليمن وكافة الدول التي عانت من ويلات «الربيع العربي». وجنّد نظام الحمدين وتنظيم «الإخوان» الإرهابي أيضاً بعض الوجوه الهزلية المثرثرة على المنصات الإعلامية وفي بعض المنظمات الأجنبية المدخولة، في مسعى يائس للتشويه والتشويش على صورة عمليات إعادة السلام والاستقرار والتعافي الذي سعت هذه الدول لترسيخها في المنطقة، وتمكنت من تجنيب دول عربية أخرى السقوط في منزلق المخاطر والكوارث التي كانت قطر تسعى لإيقاعها فيها. وكلما ارتفعت عقيرة تنظيم الحمدين بالصراخ الآن يتأكد، مرة أخرى ومرات، أن قرار المقاطعة كان خياراً سياسياً صائباً، وفعالاً، وقد بدأ يؤتي أُكله، بانكشاف مؤامرات المتآمرين أولاً، وكف الشرر والضرر الآتي من الدوحة ثانياً، وجعل ذلك النظام يعرف، أولاً وأخيراً، صغر حجمه الحقيقي، وضآلة حضوره، وقزمية أثره، وهامشية دوره في المنطقة والعالم.

 
حمد الكعبي
Developed by