Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

للتفكر: سيد إمام في"العمدة" و"الجامع"

نشر بتاريخ: 2018-02-06


قد يبدو ما يكتبه الدكتور سيد إمام - منظر جماعة الجهاد المصرية - في مراجعته الفكرية "ترشيد الجهاد في مصر والعالم" تقليديا ومعتادا، بخاصة لمن يتقاسمون معه نفس المرجعية، بل إن تلك المراجعة تعد بمستوى "بحث فقهي" لطالب علم مجتهد وواسع الاطلاع على كتب الفقه القديمة.
لكن زاوية الرؤية هذه وما قد يتبعها من شعور بالاستغراب تجاه الاهتمام الإعلامي الذي تحظى به الوثيقة وصاحبها ستنقلب إلى النقيض بمجرد مطالعة سريعة لما خطه سيد إمام في قديميه: "العمدة في إعداد العدة" و"الجامع في طلب العلم الشريف"، فالرجل يبدو وكأنه تحول من النقيض إلى النقيض، إلا أنه في كلتا الحالتين يصر على امتلاكه ناصية الصواب، وأن الحق يكون فيما يذهب هو إليه، فليس هناك ولو إشارة من بعيد إلى "خلاف" أو "اختلاف" أو "سعة من الأمر"، حتى أنك تشعر بأن "عصارة" الحق والحقيقة منحها هو دون سواه من العالمين.
ومن الممكن أن تلمح شخصية الجراح فيما كتب سيد إمام، فالجراح يتعامل مع "ما فوق" مشرطه باعتباره ضارا يجب إزالته ويعتبر "ما دونه" مفيدا يجب الإبقاء عليه، فليس هناك وسط بين الأمرين.
لكن الحضور الأكثر بروزا لـ "الطبيب الجراح" في شخصية إمام يتمثل في حالة الفصل التام وغير المفهوم بين ذاته وكتاباته من جهة وبين الحركات الجهادية وكوادرها من جهة أخرى، فهو يتعامل مع الأمر تعامل الطبيب مع المريض وليس تعامل الأمير مع الأتباع، حيث يفصل نفسه تماما عن النتائج والتداعيات وبالتالي المسئولية عما كتبه، كما لو كان طبيبا يصف الدواء لكنه ليس مطالبا بإدراك الشفاء.
وحقيقة تعامل سيد إمام مع قضايا الفقه والجهاد مستخدما "مشرط الجراحة" تبدو جلية بمجرد مطالعة عناوين كتابيه: "العمدة" و"الجامع"، والتي تحمل دلالات قوية على الكمال وامتلاك زمام العلم، وهذا الانطباع سرعان ما يترسخ بالغوص في ثنايا فصول وأبواب "العمدة" و"الجامع"، اللذين تتناولهما هذه السطور بشيء من العرض الملخص للقراءة المطولة التي وردت في "دليل الحركات الإسلامية" الصادر عن مؤسسة الأهرام ، بتحرير "ضياء رشوان".

كتاب "العمدة في إعداد العدة
يرجع تاريخ صدور "العمدة في إعداد العدة" إلى 1988، حيث مثلت أفغانستان "بيئة حاضنة" للجماعات الجهادية، وشكلت معسكرات إعداد "المجاهدين" في باكستان "ساحة تعارف"، وهو ما استلزم صك قواعد فقهية وحركية تنظم العلاقات بين أفراد الجماعات المختلفة، لذا سعى سيد إمام إلى تأليف الكتاب ليكون دستورا شرعيا للمجاهدين في الفكر والجهاد والسلوك.
ويشير سيد إمام في "العمدة" إلى أن الهدف من الكتاب هو الإجابة عن "مسائل متعلقة بالسياسة الشرعية، تبحث في علاقة المسلم - أميرا كان أو مأمورا - بإخوانه في العمل الإسلامي، ومسائل متعلقة بالجهاد وليس الغرض منها استيعاب أحكام الجهاد الفقهية، ولكن التنبيه على موقع الجهاد من هذا الدين، ومسائل متعلقة بضوابط فهم هذا الدين الحنيف، ومسائل متعلقة بالآداب الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المسلم بإخوانه".
وفي الباب الأول تحدث عما أسماه "تذكرة في الإخلاص والاحتساب" انتهى فيها إلى أن المسلم القاصد الجهاد، عليه أن يحرص أشد الحرص على ألا يفسد ثواب جهاده بأي شيء من الأعمال الظاهرة أو القلبية، موضحا أن كل نفع دنيوي يحصل للمجاهد ضمنا لا قصدا ينقص من أجره عند الله.
أما الباب الثاني، والذي يتناول حكم التدريب العسكري وأهميته، فإن المؤلف يذهب فيه إلى وجوب الاستعداد للجهاد وقت سقوطه للعجز، وهو يرى أن الإعداد نوعان: إيماني بالعلم الشرعي والتزكية، ومادي بالقوة والتدريب عليها وبالنفقة في سبيل الله. ويعتبر سيد إمام أن القوة المطلوب الإعداد لها هي القوة العسكرية وليست التربية والتزكية، لذا فإن معسكرات التدريب وساحات الجهاد هي أفضل الأماكن لتربية الرجال واكتشاف معادنهم ومواهبهم.

إعداد العدة 
ويذهب إمام إلى أن التدريب العسكري واجب على كل مسلم مكلف من غير ذوي الأعذار، وذلك لأن الجهاد يكاد يكون فرض عين على جميع المسلمين الآن، "فمعظم بلدان المسلمين يحكمها ويتسلط عليها الكفار، إما مستعمر أجنبي كافر، وإما حكومة محلية كافرة". وبالنسبة للنفقة بالمال، فهي - حسب المؤلف - وإن كانت أقل من بذل النفس، لكن بذل النفس لا يتم إلا ببذل المال، مما يوجب على المسلمين تجهيز كل من يريد قصد ميادين التدريب والجهاد بالمال والسلاح وكفالة أسر المجاهدين.
وفي الباب الثالث، والذي تناول مسألة الإمارة وشروطها، اعتبر أن الإمارة واجبة لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا لتوحيد الكلمة، وأن الذي يولي الأمير هو "ولي الأمر المسئول"، فإن لم يوجد ولي الأمر، للرعية أن تختار أميرها، ولا يسقط غياب الإمام فريضة الجهاد. ويشدد سيد إمام على ضرورة وجود أمراء للجماعات الإسلامية، وجواز البيعة لهم، كما أنه يرفض خيار العزلة، مناديا بضرورة القيام بواجبات الدين في ظل غياب الخلافة الإسلامية.
وبالنسبة لتعدد الجماعات الإسلامية، فالمؤلف يذهب إلى أن الواجب على المسلم هو نصرة الجماعة المجاهدة، أما الجماعات غير المجاهدة فلا بأس بمعاونتها بحيث لا تقعده عن الجهاد، ويرى جواز تعدد الجماعات التي لا تعمل بالجهاد، أما الجماعات التي تعمل بالجهاد فلا يجوز تعددها في البلد الواحد، وفي حال التعدد فإن الجماعة الأقدم هي الأحق بالانضمام إليها وتصبح الجماعة الأحدث باطلة.
أما التعدد في البلدان المختلفة فلا بأس به، وإن كان الاتحاد هو الأولى، وإن لم يكن فعلى الأقل التعاون في العدة وتبادل الخبرة.
ويرى أنه إذا عجزت جماعة عن التغيير في بلدها فعليها الهجرة إلى البلد الذي يظن بإمكانية التغيير فيه، كما أنه إذا غلبت جماعة على بلد ونصبت إماما للمسلمين وجب على الكل الهجرة إليه ونصرته وطاعته.

حقيقة الشورى 
واجبات الأمير ومسئولياته هي محور الباب الخامس من الكتاب، والذي خصص معظمه لمناقشة قضية بالغة الأهمية، وهي " الشورى" وموقعها في العلاقة ما بين الأمير وأتباعه، حيث ذهب سيد إمام إلى أن الشورى ليست واجبة على الإمام، بل هي مستحبة، وأقصى ما يقال فيها إنها سنة مؤكدة، وهو لا يرى إلزامية الشورى للإمام؛ فهي لاستطلاع الآراء وله أن يأخذ بها أو يدعها، كما أن للأمير اختيار من يشاورهم، بل يمضي قائلا: "من قال إن الشورى ملزمة فاعلم أنه مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف".
وفي سياق الحديث عن الشورى، طرح رؤيته لشكل مجلس الشورى في الدولة الإسلامية، فهو يتكون من مجلسين: مجلس الخبراء ومجلس العرفاء، والأول يعين الإمام أعضاءه لخبرتهم، أما الثاني فإنه يتم اختياره عبر عملية تصويت يشارك فيها "العدول" وليس كل الناس.
وبعد ذلك يورد ثمانية أصول يراها عاصمة للمنهج الجهادي من الانحراف والزلل، ومن ضمنها: أن الشريعة هي دين الله الحق، وأنها مكتملة فلا حاجة لاستيراد الأنظمة الكفرية من الخارج كالديمقراطية، ورد وإبطال ما خالف الشريعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يشترط الولاية فيمن يأمر وينهي، بل هو جائز لآحاد المسلمين.

القتال هو الأصل 
وتحت عنوان "معالم أساسية في الجهاد"، يذهب سيد إمام إلى أنه لا يمنع المسلمين من الجهاد إلا العجز، ويجب حينئذ لزوم الإعداد، وأنه ما دامت بالمسلمين قوة وكانوا أقوى من عدوهم فلا سلم ولا هدنة ولا صلح، بل القتال حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فالأصل في العلاقة بين المسلمين والكافرين هو القتال، والاستثناء هو السلم في صورة هدنة أو صلح، ولا يُلجأ لهذا الاستثناء إلا لضرورة من عجز أو نحوه، وبالتالي لا تجوز الهدنة مطلقا من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية.
ثم ينتقل سيد إمام بعد ذلك لتأصيل قضية تعد من أساسيات فكر جماعة الجهاد، ألا وهي: وجوب البدء بقتال العدو الأقرب، حيث يرى أن قتال المرتدين الممتنعين عن تطبيق الشريعة مقدم على قتال الكفار الأصليين، وأن السلطان إذا كفر وكان ممتنعا وجب قتاله، وكان قتاله فرض عين ويقدم على غيره، ولا يشترط لقتالهم تميز الدار، أي يكون لمن يقاتلونهم دار مستقلة، وللمرء وحده أن يجاهدهم إذا أمكنته الفرصة، أما الواجب فهو قتالهم في جماعة. كما أنه لا يشترط تميز الطوائف الكافرة عن غيرها، فالأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجب أن نرميهم.
وفي انتقاد غير مباشر للجماعات الإسلامية، والتي تركز في عملها على التربية قبل السعي للتمكين، يذهب سيد إمام إلى أنه لا يشترط في الجماعة القائمة على قتال الحكام المرتدين أن تكون على المستوى التربوي المرضي، فإذا اكتملت لطائفة القوة المادية ولم تكن على المستوى التربوي المرضي فالواجب شرعا الجهاد معها، كما أن المجاهد ليس شرطا له أن يستكمل التربية الإيمانية قبل أن يجاهد، إذ إن الجهاد نفسه جزء من عملية التربية الإيمانية.
والكتاب في معظم أجزائه نقل من الآراء القديمة متخيرا منها ما يناسبه دونما مساحة تذكر للقياس أو التجديد، كما أنه أعطى حيزا كبيرا قضايا الجهاد العملية، وكيفية إدارة العلاقات ما بين الجماعات الجهادية، متأثرا في ذلك بظروف الواقع المعايش في أفغانستان، الأمر الذي قلل من الحيز المخصص لأطروحات الكفر والإيمان، إلا أن هذه الأطروحات طغت على كتابه الثاني "الجامع في طلب العمل الشريف"، والذي يعد بنظر الكثيرين خلاصة المشروع الفكري والفقهي لـ "سيد إمام".

كتاب "الجامع في طلب العلم الشريف"

يشكل "الجامع في طلب العمل الشريف" موسوعة ضخمة في مجلدين حوالي (1100) صفحة، وحاول صاحبه تضمين إجابات لكل القضايا التي قد يقابلها المسلم في حياته، فهو يعتبره بمثابة "دستور الطليعة المسلمة التي تمثل جيلا خاصا ومتفردا يتحقق به التغيير في العالم الإسلامي".
فكرة "الخلاص" أو "الفرقة الناجية" تبدو هي المسيطرة على سيد إمام في كافة فصول الكتاب، ولذا فإنه تحول إلى "قاض" يسعى لجمع الأدلة للحكم على الفرد أو المجتمع، وهو ما جعل "مقصلة التكفير" تنال الكثيرين حكاما ومحكومين.
وأعاد في "الجامع" التأكيد على موقفه من أن مواجهة الحكام (العدو القريب) أوجب من مواجهة العدو البعيد على أساس أنهم مبدلون للشريعة، لكن واجب مواجهة الحكام يبقى مرهونا بالقدرة أو الاستطاعة التي لا بد من تحصيل أسبابها، وهو ما يجعل المسلم في حالة مواجهة مسلحة دائمة مع نظامه السياسي، خاصة أنه يعتبر مواجهة الحكام المبدلين بمثابة "جهاد دفع" ، يتساوى مع مقاومة المعتدين المحاربين، بل هي أوجب منه.
وسع سيد إمام في "الجامع" دائرة التكفير بشكل غير مسبوق لتشمل قطاعات واسعة من المجتمع بأعيانهم مثل: القضاة والمحامين والجيش والشرطة والمشاركين في الانتخابات، أي كل من يعاون الحكام، واعتبر أن الصحابة أجمعوا بشكل قطعي على كفر أعيان المرتدين الذين منعوا الزكاة أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهكذا فأعيان جنود الجيش والشرطة هم مرتدون وكفار بأعيانهم، لأن أفراد الطائفة لهم نفس حكم رأسها.
هذا التوسع في دائرة التكفير في "الجامع" يبدو منطقيا بعدما اعتبر أن فاعل الكفر أو قائله يكفر بمجرد الفعل أو القول، سواء كان جاحدا أو مستحلا لما قاله أو فعله أم لم يكن، مخالفا ومنتقدا صاحب العقيدة الطحاوية الذي اشترط الاستحلال للقول بالكفر.
كما انتقد سيد إمام "ابن القيم" في تقسيمه للكفر إلى كفر عملي وكفر اعتقادي، وذهب إلى أن أي تعبير للكفر ورد بالقرآن أو السنة فيه الألف واللام "الكفر" هو كفر أكبر مخرج من الملة، ورأى أن الأصل في إيراد الكفر هو كونه مخرجا من الملة؛ ما لم يأت صارف يصرفه إلى كونه كفرا أصغر لا يخرج من الملة.

إشكالات رئيسية 
أما أبرز الإشكالات التي تعرض لها سيد إمام في "الجامع" والقضايا التي كان لها انعكاس مباشر على أفكار وتصرفات الجماعات الجهادية التي تبنت مقولاته، فهي:
- الموقف من المشاركة السياسية:
يعتبر سيد إمام أن الديمقراطية هي حاكمية الجماهير، والسلطة المطلقة فيها للإنسان الذي يقوم بالتشريع من دون الله، فهي إله جديد ووثنية معاصرة. ورأى أن المشاركين في العملية السياسية كلهم كفار، المرشحون وجمهور الناخبين والقضاة والمندوبون والمؤيدون، كما أنه لا يفرق بين النائب المؤمن بالنظام الديمقراطي والنائب الإسلامي الذي يحاول الاستفادة من آليات الديمقراطية، فكل من دخل في العملية الانتخابية كافر، ويوضح قائلا: "أما من يدعي من النواب أنه غير راض عن ذلك، وأنه ما دخل إلا للدعوة والإصلاح فهو كافر أيضا". وينتهي إلى أنه "لا يجوز دخول هذه المجالس ولا المشاركة في انتخاب أعضائها".
- العذر بالجهل:
يذهب سيد إمام إلى أن الجهل مانع من عقوبة الكافر الأصلي لكنه ليس مانعا من الحكم بالكفر عليه، والمسلم الذي يرتكب الكفر جهلا لا يحكم عليه بالكفر ولا يسمى كافرا حتى يعلم وتقام عليه الحجة. ويعتبر أن ضابط قيام الحجة هو "تمكنه من طلب العلم لا حقيقة بلوغ العلم إليه"، أي إن المخاطب بالحجة إذا تمكن من الوصول إليها ولم يسع فإن عذره ينقطع ويسقط عنه مانع الجهل.
ورأى أن دار الإسلام لا عذر فيها بالجهل لغلبة الظن بشيوع مسائل العلم فيها، كما أن قضايا المعلوم من الدين بالضرورة لا عذر فيها لغلبة الظن بالعلم بها، وبالتالي فإنه في بلاد المسلمين لا يعذر أحد بالجهل إلا في مسائل الدين الخفية التي لا يعلمها إلا الخاصة من أهل العلم.
- الكفر والإيمان:
رأى المؤلف أن "من أتي بذنب مكفر من قول أو فعل أو ترك ثبت كفر فاعله فإنه كفر بذلك دون تقييد كفره باشتراط الجحد أو الاستحلال"، معتبرا أن اشتراط الجحد أو الاستحلال هو في الذنوب غير المكفرة، أي الكبائر مثل الزنا وشرب الخمر.. ومن بين ما ذكره المؤلف في قواعد التكفير قوله: "إن المرء يدخل الإيمان بعدة أشياء لكنه يخرج منه بشيء واحد، وليس شرطا للكفر انتفاء كل ما معه من شعب الإيمان".
ويضع إمام مجموعة من القواعد بشأن "البلاد المحكومة بقوانين وضعية"، منها: أن حكام البلاد كفار كفرا أكبر يخرجهم من الملة، وكذلك القضاة وأعضاء الهيئات التشريعية ومن ينتخبونهم، كما أن من يدافع عن هذه "الأنظمة الكفرية" مثل الجنود والصحفيين والمشايخ فهو أيضا كافر.
ورتب سيد إمام أحكاما دنيوية على موضوع الكفر مثل: "بطلان ولاية الكافر، وبطلان صلاته، وبطلان صلاة من يصلي خلفه، وإسقاط ولايته على قرينته المسلمة في النكاح، ويصبح زواجه فاسدا، وأن استمرار المعاشرة بينهما زنا، وأن عصمة نفسه تزول ويصبح مهدر الدم".
- أحكام الديار:
يذهب إمام إلى أن ديار المسلمين اليوم هي ديار كفر لغلبة الأحكام والقوانين الوضعية عليها، مشددا على أن وصف "بلاد المسلمين" لا يرادف "بلاد الإسلام"، بل هي ديار كفر وردة. ورتب أحكاما على تقسيم العالم لدار كفر ودار إسلام، مثل كفر المتجنس بجنسية بلاد الكفر، واعتبار دخول المسلم دار الكفر بتأشيرة الدخول بمثابة عقد أمان لا يجوز له مخالفته. أما إذا دخل كافر بلاد المسلمين - التي هي ديار كفر بحسب رأيه - فإن حصوله على تأشيرة الدخول لا يعد أمانا له لصدور الأمان من كافر مرتد هو السلطة الحاكمة، أما إذا دخل الكافر بلاد المسلمين بدعوة من مسلم ولو فاسق فإن ذلك يعد أمانا شرعيا يجب احترامه.
- تكفير أعيان الطائفة:
يرى سيد إمام أن أعوان وأنصار الطوائف الممتنعة لهم نفس حكم رؤسائهم وقادتهم، أي أن كل واحد بعينه مرتد كافر، مبررا ذلك بعدم المقدرة عليهم وامتلاكهم السلطة التي تحول دون التمكن منهم لتطبيق الأحكام الشرعية عليهم.
ولما كان ذلك يتعارض مع ما ذهب إليه المؤلف آنفا من أن الحكم العيني بالكفر يستوجب التأكد من تحقق الشروط وانتفاء الموانع، فإنه حاول الخروج من ذلك التضارب بالقول: "نحكم بالكفر على أعيانهم في الظاهر، أي في الدنيا دون القطع بذلك في أحكام الآخرة بسبب عدم التأكد من تحقق الشروط وانتفاء الموانع"، واستشهد بقتال أبي بكر لأعيان المرتدين من مانعي الزكاة، وقال: "إن الحكم بكفر أنصار الطواغيت الممتنعين على التعيين قد ثبت بإجماع الصحابة إجماعا قطعيا ليس فيه منازع، ومثل هذا الاجتماع يكفر مخالفه، فمن خالف في هذا الحكم فقد كفر".
- موضوعات فقهية متفرقة:
تطرق سيد إمام في نهاية كتابه إلى مجموعة من القضايا الفقهية ذات الطابع الجزئي، بهدف الإجابة عن أي تساؤل قد يرد على أذهان مريديه، فهو مثلا يعتبر الحديث عن دستور إسلامي للدولة الإسلامية المأمولة بدعة وإن كان مستمدا من الشريعة، كما يرى في الدعوة لوجود أحزاب إسلامية اتباعا للسنة الفرعونية في تفريق الأمة الواحدة ، معتبرا أن الوسائل لها نفس أحكام المقاصد، ولذا فإن كل ما يتصل بالوسائل الديمقراطية فهو حرام.
ويحصر "الجامع" وسائل الإصلاح والتغيير في العالم الإسلامي في الدعوة بالمساجد والدعوة الفردية والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق عند السلطان الجائر، كما انتقد من أجاز تولي الذمي - غير المسلم - ولاية التنفيذ.
وشدد على أن مسائل التشريع والحكم والتحاكم ليست من المسائل الفرعية، بل هي صلب التوحيد وأصل الإيمان، والخلاف بين فعلها وتركها ليس مجرد خلاف بين الحلال والحرام وإنما هو خلاف بين الكفر والإيمان، ويورد إمام ثلاثة مناطات كفرية للحكم بالقوانين الوضعية، وهي: ترك الحكم بما أنزل الله، واختراع شرع مخالف لشرع الله، والحكم بغير ما أنزل الله.
و"الجامع في طلب العلم الشريف" تضمن إرهاصات مبكرة لحالة الإحباط والغضب التي انتابت سيد إمام تجاه الجماعات الجهادية، وهي الحالة التي بلغت ذروتها في مراجعاته الأخيرة، حيث ينتقد الجماعات الإسلامية في عدة أمور، منها: تأليف الكتب ووضع المناهج بدون أهلية، وترأس الجهال وإمارة الصبيان والأحداث، والسير في الدعوة بطريق مقلوب، أي البدء بالقتال قبل ترسيخ الإيمان ونشر الدعوة، وتعجل الصدام المسلح مع الحكومات الكافرة قبل الاستعداد الكافي للتغيير الشامل، والجهل بالفرق بين الإيمان بالواجب والقدرة عليه.
نقلاً عن موقع إسلام أونلاين علي الرابط:


 مصطفى عبد الجواد 

Developed by