Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

أيهما غير متأقلم مع الديمقراطية، الإسلام أم الإسلام السياسي؟

نشر بتاريخ: 2018-02-05
 

 
 
في خطاب له هذا الأسبوع أمام البرلمان التونسي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن حالة الانتقال الديمقراطي في تونس تثبت بأن الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية. والحقيقة أن مثل هذا الرأي لا يحيل فقط على الحالة الفرنسية في التعامل مع الإسلام، بل يحيل أيضا على الحالة الأوروبية والغربية عموما.

إذ ساد الاعتقاد منذ نهاية الحرب الباردة ودخول عديد البلدان في أمريكا اللاتينية وأوروبا الوسطى وآسيا معترك التجربة الديمقراطية، بأن بقاء الفضاء العربي الإسلامي خارج هذا التطور يعود إلى عوامل ثقافية مرتبطة بالإسلام. وعادة ما يتمّ الاستشهاد بالتجربة الإيرانية بعد ثورتها أو بالتجربة السودانية أو الجزائرية. غير أن مثل هذا التقييم يستدعينا إلى التساؤل عن أي إسلام نتحدث؟ إذ يلاحظ في أغلب وسائل الإعلام الغربية بأن هناك خلطا بين الإسلام كدين وكتجربة تاريخية وبين الإسلام السياسي كإيديولوجيا.

فإذا تعلق الأمر بالدين عموما، بما فيه الإسلام، لا يمكننا أن نتحدث عن وجود ديانات مهيأة أكثر من غيرها للتأقلم مع الديمقراطية. فالدين باعتباره بالأساس إيمانا ومناسك تعبدية للتعبير عنه لا تتعارض في أي شيء مع التنظيم السياسي الحديث لتسيير الشأن العام. يبدأ المشكل في واقع اليوم إذا تم استعمال الدين كمرجعية لتنظيم الحياة السياسية والعلاقات الاجتماعية لأنه يدخل مباشرة في صراع مع منطق الدولة والمواطنة.

وهذا ينطبق على الإسلام وعلى المسيحية كما ينطبق على كل الدينات. فعندما تحولت اليهودية إلى قاعدة لإنشاء دولة إسرائيل كان إقصاء الطرف الفلسطيني. وحتى البوذية التي عٌرفت بسلميتها تحولت إلى وسيلة للعنف حين استٌعمِلت كرمز للهوية الوطنية في بورما. كل المشكل هو في أن يدعي الدين قيمة معيارية تتجاوز أطر الدولة وعقلانيتها.

هكذا أيضا هو حال الإسلام السياسي الذي حوّل الإسلام من دين وإيمان وثقافة إلى مشروع سياسي وذلك منذ نهاية القرن التاسع عشر. صحيح أن تاريخ الإسلام مطبوع بالحضور القوي للفقه أي للقانون الإسلامي، لكن ذلك لا يمثل حجة لاختصار الإسلام في الشريعة بشكل يجعله اليوم متعارضا مع منطق الدولة الحديثة والمواطنة. فالديمقراطية ليست مجرد إجراء تقني يمكن أن نقبله ممارسة دون عمق فكري. بل هي مؤسسة على مبدئي المساواة والحرية في بعديهما البشري الوضعي. أي مؤسسة على مفهوم الفرد وليس على مفهوم الجماعة المؤمنة. كل المشكل اليوم في البلدان الغربية، كما في العالم العربي والإسلامي، يتمثل في أن إيديولوجيا الإسلامي السياسي قد أخذت مكان الإسلام وأفرغته من محتوى العقيدة والثقافة لتدخل في منافسة مع الدولة.

مونت كارلو الدولية  

عادل اللطيفي
Developed by