Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يلوكون الفخامة

 يلوكون بألسنتهم عبارات فخيمة من الكفاح المسلح والمقاومة وتحرير حيفا ويافا كما أشار أحد كبرائهم من أيام، وبلا قطران أبدا، وبلا وعي بادراك الفرص والتحديات، وبالقدرة والارادة، كما وعتها وثيقة حماس.
اتركوا الحقد الفصائلي والعصبوية، وانخرطوا في الفعل الميداني الناجز، وكونوا أسيادا بالوحدة دون تكلّفات التخوين والتكفير والتعهير، وتمنطقوا بالانجازات السياسية والميدانية فهي لفلسطين، وليست لهذا او ذاك، أفلا تنظرون أن الأشخاص زائلون وفلسطين باقية!

الروائية الإنجليزية كانت مع كل إصدار جديد تقترب خطوة من النهاية

نشر بتاريخ: 2018-02-05

فرجينيا وولف.. الانتحار بالكتابة
 

الاتحاد
الإثنين 05 فبراير 2018
محمد عريقات (عمّان)

يعد الانتحار مخرجَ طوارئ لمن لم يجدوا غير بوابته في نهاية النفق، من كانت الحياة بالنسبةِ لهم ليست أكثر من محاولات فاشلة لإغلاق نافذة تجابه إعصاراً، أو أن حياتهم قفزت على كواهلهم مثل «ثور هائج». جربوا أبواباً كثيرة كي لا يوصفوا بالجبناء المنسحبين من المآسي الوجودية التي يكابدها الآلاف غيرهم من البشر، ومنهم من لم يأبهوا بهذا الوصف، فولجوا منه كبرزخ فردوسي بصورة تتمم حياتهم وخاصة الأدباء والفنانين.

الروائية الإنجليزية فرجينيا وولف (1882 1941) التي انتحرت بجرعات زائدة من الإبداع، اختارت طريقة موت إبداعية رسمت بها النهاية الدرامية لتكون هي ذاتها إحدى أهم شخصيات خيالها القصصي، ولتكون آخرَ من يعبرُ في ذهن كل أولئك السائرين في النفق بلا شمعة تحفرُ في ظلامه، ولتكون حالة فريدة مختلفة، حيث هنالك مبدعون نالوا الشهرة بسبب طريقة انتحارهم، مما ذكّر بمنجزه وسعى لإعادة تناوله، لكن الأمر مختلف عند فرجينيا وولوف. فقد كان كل ما خطه قلمها يذكّرها بحتمية الوصول إلى شكل مختلف من إنهاء الحياة، عليها تنفيذه في القريب العاجل، فكانت مع كل إصدار جديد تقترب خطوة من النهاية، فها هي تقول في إحدى رسائلها لزوجها:



«إنني على يقين من أنني أرجع لجنوني من جديد. أشعر أننا لا يمكن أن نمر بفترة أخرى من هذه الفترات الرهيبة. وأنا لن أشفى هذه المرة. أبدأ بسماع أصوات، لا يمكنني التركيز، وأنا سأفعل ما يبدو أن يكون أفضل شيء ليفعل. أعطيتني أكبر قدر ممكن من السعادة، وقد كنت أنت في كل شيء كل ما يمكن أن يكون أي شخص. لا أعتقد أن شخصين من الممكن أن يكونا أكثر سعادة حتى جاء هذا المرض الرهيب. لا أستطيع أن أقاوم المزيد. وأنا أعلم أنني أفسد حياتك، وأنك من دون وجودي يمكنك أن تعمل. وسوف تعرف. ترى أنني لا أستطيع حتى كتابة هذه بشكل صحيح. لا أستطيع القراءة. ما أريد قوله هو أنني مدينة لك بكل السعادة في حياتي. وقد كنت معي صبوراً تماماً وجيداً بشكل لا يصدّق. أود أن أقول ذلك والجميع يعرفه. إذا كان من الممكن أن ينقذني أحد فسيكون أنت. كل شيء ذهب مني إلا اليقين بالخير الذي فيك. لا أستطيع أن أزيد إفساد حياتك بعد الآن. لا أعتقد أن شخصين من الممكن أن يكونا أكثر سعادة مما كنا نحن».
في مقتبل عمرها، سجلت فيرجينيا أولى محاولاتها بالانتحار بالقفز من إحدى النوافذ، لكنّ النافذة لم تكن عالية بما يكفي فلم تتأذَّ بأكثر مما يمكن تبريره بالشقاوة، ويبدو أن الفكرة راقت لها فحاولت ابتداع أساليب جديدة للموت أو لنفاد رصيد الأيام فاختارت الكتابة، وبدأتها بكتابة المواقف المضحكة التي تصدر عن أفراد عائلتها بهدف توثيقها لتكون شاهداً على مرحلة زاهية سرعان ما أنهاها موت الأم وإصابتها المبكرة بانهيار عصبي، تبع ذلك موت أختها، وموت والدها ثم شقيقها، فساهم الموت الذي اجتاح العائلة لتعميق أزمتها النفسية وإخضاعها لعزلة الكتابة والكآبة.



تدخل فرجينيا بطور حياة جديد، كان من المأمول أن يعيد شيئاً من التوازن النفسي والاجتماعي لها، وهو زواجها من الكاتب المعروف ليوناردو وولف عام 1912، الذي ظلّ إلى جانبها حتى اللحظة الأخيرة من حياتها. وكانت وولف غارقة في اكتئاب شديد، مشفقة عليه من إخلاصه لها ووقوفه إلى جانبها على حساب حياته وعمله، كما هو واضح في سطور رسالتها له فقررت أن تضع حداً إبداعياً لحياتها. فتقمصّت، في الثامن والعشرين من آذار عام 1941 دور إحدى بطلاتها في روايتها «جيوب مثقلة بالحجارة» وملأت معطفها بالحجارة ورمت نفسها في نهر Ouse، لتكون أيقونة خلود صنعها الموت والكتابة وأشكالهما.
Developed by