Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

فرنسا وسجال «السامية»

نشر بتاريخ: 2018-01-31
 
يستدعي اسم «تشارلز موراس» إلى الذاكرة واحدة من أحلك مراحل الماضي الفرنسي، حيث القومية الفجة ومعادة السامية المفرطة. لكن، على أية حال، كان «موراس» داعياً شرساً لحرمان اليهود من الحصول على الجنسية الفرنسية، لأنهم بالنسبة له مجرد خونة.

(السامية اختراع غربي حيث لا يوجد شيء اسمه سام ولا يحزنون-نقطة 

ورغم ذلك الإرث، فإن الحكومة الفرنسية أدرجت اسمه في نسخة 2018 من فاعليات إحياء الذكرى السنوية، وهو مشروع سنوي لتسليط الضوء على ذكرى الشخصيات والأحداث البارزة. وقد ولد «موراس» عام 1868، ووصفه النص الحكومي بأنه «شخصية بارزة ومثيرة للجدل».



ولكن بعد كثير من الجلبة نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت وزيرة الثقافة «فرانسواز نيسين» أنه سيتم استرجاع الكتيبات التذكارية التي تم توزيعها، وإعادة طباعتها دون الإتيان على ذكر «موراس». وأكدت في بيان، أن الهدف «إزالة غموض كان من المرجح أن يُحدث انقساماً في المجتمع الفرنسي». ورغم ذلك، لم يكن هناك غموض لدى كثيرين منذ البداية.

وأشار «زييف ستيرنهيل»، الخبير في تاريخ الفاشية الفرنسية والأستاذ الفخري بجامعة «جيروزاليم»، إلى أن «موراس» كان حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أبرز معادٍ للسامية في فرنسا، والعدو الأول للديمقراطية الليبرالية. وأضاف: «لقد كان زعيماً فكرياً للقومية الفرنسية المتعصبة حتى نهاية فرنسا الفيشية».

أما بالنسبة لأنشطته الحربية التي اعتبرتها السلطات الفرنسية «تواطؤاً مع العدو»، فقد عوقب «موراس» بالسجن مدى الحياة عام 1945. لكن لم يكن لذلك علاقة باتهامه الأول. ففي عام 1925، تمت إدانته بالتحريض على تهديد وزير الداخلية آنذاك، اليهودي «أبراهام سكارميك». وفي عام 1936، تمت إدانته بالتهمة ذاتها ضد «ليون بلوم»، أول رئيس وزراء يهودي. وفي فبراير من العام ذاته، أبرح حلفاء «موراس» «بلوم» ضرباً حتى شارف على الموت في أحد شوارع باريس.

وانتقد «فريدريك بوتير»، رئيس البعثة الوزارية ضد العنصرية ومعاداة السامية في الحكومة الفرنسية، وزارة الثقافة في نهاية الأسبوع الماضي بسبب إدراجها اسم «موراس» في مشروع الذكرى. وغرد عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «الاحتفاء بالذكرى يعني الإجلال، و(موراس) المعادي للسامية ومؤسس اليمين المتطرف، لا مكان له في الذكرى القومية لعام 2018». وكرر سياسيون من أنحاء الطيف السياسي في فرنسا انتقادات «بوتير».

وبالنسبة للمؤرخين، يجسد «موراس» ذروة معاداة السامية في فرنسا، ويعتبر رمزاً للتيار الشعبي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وأثناء «فضيحة دريفوس» التي اتهم فيها الكابتن العسكري اليهودي الفرنسي، بالخيانة، انتهز «موراس» الفرصة للدعوة إلى ما وصفه «معاداة السامية الحكومية»، ولم تتغير آراؤه عندما تمت تبرئة «دريفوس» عام 1906.

وأفاد «لورينت جولي»، الخبير في تاريخ معاداة السامية في فرنسا الذي ألف كتاباً حديثاً عن «موراس» واليمين المتطرف، بأنه «بالنسبة لموراس، لا يمكن ليهودي أن يحصل على جنسية فرنسية، ولا يمكن لليهود أن يصبحوا موظفين مدنيين، أو يخدموا في الجيش، أو يصبحوا قضاة.. وكان ذلك منطق معاداة السامية الحكومية».

وفجأة أصبحت الأعمال الحربية للدولة، خصوصاً مزاعم مساعدة السلطات الفرنسية النازيين في ترحيل نحو 76 ألف يهودي إلى معسكرات الموت النازية، مثار غضب شديد وسجالاً عاماً محتدماً.

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2017، أشارت «مارين لوبان»، زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، وابنة «جان ماري لوبان»، المدان بإنكار «الهولوكوست»، مراراً، إلى أن الفرنسيين لا ينبغي أن يُكفروا عن ذنوب الماضي، وبدا أن شريحة كبيرة من الناخبين يوافقون على ذلك، ففي نهاية المطاف، أيّد زهاء 34% «لوبان» في الجولة النهائية من الانتخابات.

جيمس ماكوالي: كاتب فرنسي

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»
Developed by