Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يلوكون الفخامة

 يلوكون بألسنتهم عبارات فخيمة من الكفاح المسلح والمقاومة وتحرير حيفا ويافا كما أشار أحد كبرائهم من أيام، وبلا قطران أبدا، وبلا وعي بادراك الفرص والتحديات، وبالقدرة والارادة، كما وعتها وثيقة حماس.
اتركوا الحقد الفصائلي والعصبوية، وانخرطوا في الفعل الميداني الناجز، وكونوا أسيادا بالوحدة دون تكلّفات التخوين والتكفير والتعهير، وتمنطقوا بالانجازات السياسية والميدانية فهي لفلسطين، وليست لهذا او ذاك، أفلا تنظرون أن الأشخاص زائلون وفلسطين باقية!

السيوف والأسلحة الهندية صنعت مجداً وحمت حضارة

نشر بتاريخ: 2018-01-31
 


ربما لم يرتبط اسم أحد الأمصار الإسلامية بصناعة الأسلحة البيضاء، مثلما ارتبط اسم الهند فها هو عنترة بن شداد يشير في قصائده لبيض الهند، وهي تقطر من دمه، ومن جهتهم منح العرب السيوف اسماً مشتقاً منها وهو المهند، وذلك ضمن أسماء كثر للسيوف في معاجم العربية. ورغم الشهرة التليدة للهند القديمة في صناعة الأسلحة من السيوف والخناجر، إلا أن جيوش الهند لم تفلح في حماية استقلالها، لكن مهما يكن من أمر، فقد حافظت الهند على سمعتها كبلد منتج للأسلحة البيضاء في عالم العصور الوسطى، ليس فقط لرسوخ قدم التقاليد الصناعية القديمة، ولكن أيضاً لأن العناصر العسكرية تناوبت حكم الهند، سواء أكانوا من عناصر الترك، أو الأفغان أو المغول، وبالنسبة لتلك النخب العسكرية لم تكن الأسلحة تستخدم فقط في المعارك، بل أيضاً كزينة رسمية في التشريفات باعتبار أن السلاح هو زينة الرجال.

وشهدت صناعة السيوف بالهند تطوراً كبيراً تحت حكم المسلمين، فاختفى سيف الهند التقليدي المستقيم النصل الثقيل الوزن مفسحاً المجال لتصدر السيف الخفيف المقوس النصل، والذي كان يلائم استخدام الفرسان المحاربين ،ومع تأثر خفيف بسيف الراجبوت المستقيم المعروف باسم خاندا وسيف الهندوس التقليدي المعروف بتسميته خوكاري أنتجت الهند الإسلامية أشهر سيوفها المعروف باسم شمشير، وكان في حقيقة أمره محض تطوير مدروس لسيوف أتراك السهوب الآسيوية.



المعاركك الحربية
ومما له دلالته على مكانة الأسلحة وصناعها أن جلال الدين أكبر السلطان المغولي الشهير كان يستخدم في استقبالاته الرسمية 30 سيفاً لكل منها اسمه المعروف به، فضلاً عن 40 سيفاً أخرى يستخدمها في معاركه الحربية، وقد جاء ذكر مسميات ومواصفات هذه السيوف جميعها في مخطوط يعرف باسم نيهانج نامه، ويعود تاريخه للقرن الحادي عشر الهجري.

ولم تخلد كتب التاريخ أسماء السيوف فقط، بل وكذلك صناعها الذين عملوا في خدمة البلاط المغولي، ومما يستحق الالتفات أن سيوف الهند والخناجر أيضاً كانت تباع في الأسواق، باعتبار أن أنصالها من الصلب الدمشقي الصقيل، بينما الحقيقة أن سبائك الصلب كانت تحمل من الهند إلى دمشق ليقوم الصناع هناك بصياغتها أنصالاً وسقايتها، ولذلك عرفت أنصالها بالدمشقية. وتعتبر صناعة الخناجر من أهم صناعات الأسلحة في الهند الإسلامية، وكانت تستخدم بشكل رئيس كجزء من أزياء الرجال المعتبرين في إدارة الدولة.

مسميات

وعرفت الهند عدة مسميات للخناجر بحسب أشكالها وأغراضها، سواء استخدمت لتعلق بحزام الوسط، أو لتوضع في خف أو حذاء الفارس، فهناك خناجر جامدهار وكارد ذي النصل المستقيم وخنجر كاتار المزدوج النصل.



ومهما اختلفت مسميات هذه الخناجر، فقد كانت أجمل منتجاتها ذات مقابض على هيئة رؤوس الحيوانات مثل الفرس، والأسد، والجمل، والكبش، والماعز، والفيل، وغالباً ما كانت ترصع بالجواهر والأحجار الكريمة.
فأس الحروب المعروف باسم «الطبر»

مع دخول الغوريين الأفغان للهند عرفت البلاد صناعة أنواع جديدة من الأسلحة، لعلَّ أهمها فأس الحروب المعروف باسم الطبر، وكانت الفأس تصنع من الفولاذ، وتزين أحياناً بكتابات مذهبة ويوجد بالمتحف الوطني بدلهي طبر يحمل اسم الملك الافشاري نادر شاه الذي هاجم الهند، انطلاقاً من إيران في العام 1739 م، وقد نفذت كتاباته بالذهب.

ولما كانت الفيلة تستخدم تقليدياً في المعارك التي خاضتها جيوش المسلمين في الهند، فإننا نجد أيضاً بين العتاد الحربي مهماز الفيلة المعروف في الأوردية باسم أنكوش، وغالباً ما يصنع مقبضه من العاج.

أما الأسلحة النارية، والتي انتشرت في القرنين 17 و18 م، فقد ارتبطت بأوعية البارود، وتلك أيضاً كانت ميداناً لعمل الفنانين الذين زخرفوا دوارق البارود المصنوعة من الفولاذ بزخارف ذهبية، بينما تلك الأوعية المصنوعة من العاج، فقد زخرفت بأشكال الفيلة، وحفرت بها أيضاً زخارف نباتية وهندسية بسيطة.

شبه القارة الهندية عالم حافل بأجناس وعقائد ولغات شتى، ومنذ القدم هذا العالم له شخصيته المستقلة وفلكه العقائدي والفلسفي الخاص، اقتحم الإسكندر الأكبر بلاد الهند غازياً وخلف وراءه تأثراً كبيراً بفنون الإغريق، ولكن دون تبديل كبير في شخصية الهند.

وبدءاً من عام 92 هـ دخل الإسلام إلى الهند من جهة السند والبنجاب، ولكن نجاحه الأكبر كان في جنوب البلاد عبر التجارة الموسمية لينتشر الإسلام سلمياً بين الطبقات المقهورة والفقيرة هناك، وبدورهم نقل الهنود المسلمون دعوة الإسلام وحضارته إلى ما جاورهم من جزر المحيط الهندي وسواحله الجنوبية.

أدرك المسلمون مبكراً أنهم يدخلون عالماً خاصاً فتعاملوا معه برفق يناسب البلد الذي كتب عنه البيروني كتابه الشهير «تحقيق للهند من مقولة في العقل أو مرذولة»، فكان الإنتاج الفني للهند في العمارة والفنون الإسلامية عروة وثقى بين روح الفن الإسلامي وشخصية الهند التليدة، هنا وعلى مدار الشهر الكريم نعرض لأهم ملامح إسهامات الهند في الفن الإسلامي.

د. أحمد الصاوي (القاهرة)
Developed by