Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

«إسرائيل اليوم» : عذراء النبي صالح ..

نشر بتاريخ: 2018-01-25

 «عندما قرأت أفكار يهونتان غيفن التي أنشد فيها أغنية ثناء لعهد التميمي، «شقراء الشعر» التي صفعت ضابطا في الجيش الإسرائيلي، ووضعها في مرتبة آنا فرانك، حانا سينيش وجان دارك، شعرت بالاشمئزاز من الرجل الذي تربي في منزله «جيل من المتهربين من الجيش». الشاعر الذي كتب قصائد لأطفالنا، يمشي الآن عاريا في حديقتنا، ملفوفا بمعطف «أدبي» ويعرض على نحو استفزازي - كعارض - عانته الفكرية، في محاولة يائسة لكسب بعض الأهمية. لقد داس غيفن بقدم غليظة على رموز شعبنا الميتة، كجزء من جهد يعاني منه بعض منحرفي بانثيون اليسار، الذين يدعون: «إذا لم نحكم نحن، فليتدمر كل شيء». 

على الرغم من الجهود التي بذلتها، لم أجد أي تشابه بين عهد التميمي (من عائلة القاتلة أحلام التميمي منفذة عملية مقهى «سبارو»)، التي تصورت عمدا وهي تصفع جنود الجيش الإسرائيلي، وهي تعرف بأنها ستكتسب شعبية بين شعبها وبين المنحرفين الیهود – وبين آنا فرانك اليهودية التي اختبأت من رعب النازية حتى تم القبض عليها وماتت تحت التعذيب في معسكر بيرغن بيلسن وتركت وراءها يومياتها التاريخية. 

اضطررت للتغلب على ردة فعل القيء نتيجة المقارنة التي أجراها غيفن بين عهد، التي استغلت نبل المحارب وأوامر ضبط النفس التي يمليها عليه الجيش، وبين الملك داود أحمر الشعر، الذي خاطر بحياته وقتل جالوت. بجرة قلمه، حول غيفن عهد الشقراء إلى حمراء الشعر فقط من أجل المقارنة الحقيرة. لقد خاطر داود بحياته عمدا، لكن عهد الصفيقة، عرفت بأنها ستحصل في سجنها على كل شيء، من الفوط الصحية وحتى الطعام، وعلاج الأسنان، والزيارات، وربما على لقب أكاديمي. 

كاتب «الكبش الـ 16» ضعيف في التاريخ. كل مقارنة بين السيدة من النبي صالح وجان دارك «عذراء أورليان» لا أساس لها من الصحة. لقد سمعت جان «الأصوات المقدسة»، وأخذت على نفسها جانبا كمحاربة في الحرب بين الملكية الإقطاعية في فرنسا وإنجلترا، وأحرقت، بأمر من الكنيسة، كعابدة للشيطان. في حين أن عهد، التي تجلس بأمان في سجن إسرائيلي، عملت محرضة صغيرة في خدمة جهاز «إرهابي»: لا سيف، لا حصان، ولا منجزات بطولية. مجرد كاميرا، صفعة لضابط إسرائيلي. 

قبل وفاة والدي، نحمان باركو، سافرنا معا إلى بودابست في جولة بحث عن الجذور. وأصر أبي، الذي قتلت أسرته في المحرقة، على تناول الآيس كريم في مقهى معين بالقرب من النهر. وهناك شرح لي أنه خلال الفترة النازية علقوا هناك لافتة كتب عليها: «يمنع دخول اليهود والكلاب». «الآن أجلس هنا كيهودي إسرائيلي، مع ابني»، قال بانتصار. 

من هناك واصلنا إلى جزيرة مارجيت على نهر الدانوب الرمادي، الذي حمل تياره الكثير من جثث اليهود. في سجن مارجيت، سجن والدي بالقرب من زنزانة حانا سينش وتعرض للتعذيب، بعد أن قبض عليه النازيون وهو يحمل وثائق مزورة ككاتب للأخبار، وأسلحة ومواد غذائية لناشطي العمل السري اليهود (وحظي بوسام حكومة هنغاريا). 

هدوء الجزيرة الخضراء يحتضن صرخات البطلة حانا سينش، التي غادرت منزلها الآمن في سدوت يام وهبطت في يوغوسلافيا وتسللت إلى المجر، من خلال المخاطرة بموتها المؤكد، من أجل إنقاذ اليهود وتعرضت للتعذيب الوحشي وأعدمت ولم يتبق من عذاباتها سوى نصب تذكاري، يشكل شهادة براءتها من «الخيانة» التي تغطي عانة ضمير قتلة شعبنا وأيضا عانة، غيفن، الذي يشوه ذكراها.

   «إسرائيل اليوم»- رؤوبين باركو 
Developed by