Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

«يديعوت» : صفقة القرن: ماذا "يطبخ" ترامب للشرق الأوسط؟

نشر بتاريخ: 2018-01-25

ترامب، مثل ترامب، لن يعطي أي شخص تحذيرا مسبقا. سيقف بكل بساطة لإلقاء خطاب احتفالي، ويعرض خلاله «الصفقة الكبيرة» للشرق الأوسط. لن يكون هناك حوار مطول مع الطرفين، لن يعقد أي مؤتمر، كما فعل رؤساء الولايات المتحدة. بكل بساطة سيضع الجميع في مواجهة الحقيقة: هذه هي الصفقة. إذا شئتم اشتروها.

قبل ثمانية أشهر، أعلنت الإدارة أنه سيتم عرض خطة ترامب في آذار القريب. وأول من أمس، قال مسؤول أميركي، قبل مغادرة بينس إلى الولايات المتحدة، إن الخطة ستعرض على الأرجح، هذا العام، «ويجب أن يستعد الطرفان». ولا عجب، إذاً، أن العصبية تتزايد في أوساط القيادة الفلسطينية في رام الله. ليس من قبيل الصدف أن أبو مازن يطلق النار في كل الاتجاهات، يشتم ترامب، ويحاول بكل ما لديه من قوة تجنيد الأوروبيين للتأثير على فحوى الإعلان المتوقع. في الأشهر الأخيرة، جمع الفلسطينيون معلومات، بعضها مجرد إشاعات، من كل مصدر ممكن. وقام صائب عريقات، رئيس فريق التفاوض الفلسطيني، بتنسيق المعلومات في وثيقة متشائمة تقدر ما ستتضمنه خطة ترامب. بالنسبة للفلسطينيين، فإن هذا قطار يتسارع بالفعل نحوهم، ولا يستطيعون وقفه أو تغيير مساره.

ولا يمكن للفلسطينيين أن يجدوا العزاء في الشائعات بأن ترامب ليس لديه خطة حقيقية. لأن مجموعة من الخبراء من مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، والذين وصفهم الإسرائيليون الذين التقوا بهم بأنهم من المهنيين الممتازين، عملوا طوال أشهر على الخطة. وهم يحولون ثمار عملهم إلى القيادة السياسية، إلى مبعوثي الرئيس الذين يقودون العملية: صهر الرئيس كوشنر، السفير الأميركي لدى إسرائيل فريدمان، والمبعوث الخاص غرينبلات.

ليس هناك بالضرورة ارتباط بين توصيات المهنيين والخطوات التي يقودها الفريق السياسي. على سبيل المثال، اعترض الفريق المهني على توقيت إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، في حين قرر الفريق السياسي خلاف ذلك. حتى أن الوثيقة المقدمة إلى الفريق السياسي قد لا تكون بالضرورة مطابقة للوثيقة التي قدمها ترامب. وبالمناسبة، هناك ثلاثة رجال آخرون، من خارج الإدارة، يعملون مستشارين للفريق السياسي الأميركي: ولي عهد المملكة العربية السعودية، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الولايات المتحدة، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة. لذلك من المنطقي الافتراض أن نتنياهو يعرف ما يجري وراء الكواليس.

ادعت وثيقة عريقات أنه سيطلب من الفلسطينيين تسليم 10٪ من الضفة الغربية إلى إسرائيل. في خطة أولمرت وفي خطوط كلينتون، جرى الحديث عن 6٪، بينما في اتفاقيات جنيف جرى الحديث عن 4.5٪. وفي الجولات السابقة من المفاوضات، كان هناك تفاهم إسرائيلي -فلسطيني بشأن مقايضة الأراضي بحجم متساوٍ. 10٪ يعني أنه لن تكون هناك مقايضة متساوية للأراضي، لأن إسرائيل لا تملك القدرة على تسليم أراض بهذا الحجم للفلسطينيين. وعلاوة على ذلك، فإن نسبة 10٪ تعد بأن تكون المنطقة الفلسطينية ممزقة بالطول والعرض. وهنا يمكن حدوث أزمة حقيقية.

ولكن فيما يتعلق بالقدس يخلق الفلسطينيون أزمة مصطنعة، لأن خطة ترامب كما هي اليوم – ويمكن بالطبع أن تتغير - لا تتحدث عن أبو ديس كعاصمة فلسطينية، وإنما عن «أحياء في القدس» أو «ضواحي القدس»، والتي يمكن أن تدخل في تعريف القدس الشرقية كعاصمة. وأكد بينس خلال خطابه في الكنيست بأن الإدارة لن تتدخل في حدود العاصمة الإسرائيلية وتحديد الحدود بين الجانبين. ولا تشمل الخطة الحالية مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ولكن عليهم أن يتخلوا عن حق العودة. ويدعي عريقات أن الأمن في الضفة الغربية سيكون في أيدي إسرائيل. وفي الخطة، كما هي عليه اليوم، يجري الحديث عن اتفاق سيتم تنفيذه تدريجيا، بما في ذلك نقل المسؤولية عن الأمن إلى الفلسطينيين. وسيكون كل تقدم مشروطا بتنفيذ المرحلة السابقة، في حين ستعمل الولايات المتحدة كمحكم. ووفقا للخطة، سوف تتلقى إسرائيل مكافأة ضخمة في شكل علاقة علنية مع المملكة العربية السعودية. وسيحصل الفلسطينيون من السعودية والأردن على مرافقة دائمة في بناء السيادة. هؤلاء سيقدمون المال، وهؤلاء يقدمون التوجيه والسند السياسي.

من المعقول جدا الافتراض بأنه لن يخرج أي شيء من هذه الصفقة الكبيرة، ولكنها يمكن أن تشكل حافزا للانتخابات في إسرائيل. خاصة أنه في آذار تقريبا، قد تبرز التوصيات بشأن لوائح الاتهام (ضد نتنياهو).

   «يديعوت» - أليكس فيشمان
Developed by