Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

باحث مغربي يؤكد حضور الجانب الميتافيزيقي في القيم الإسلامية وغيابه في القيم الكونفوشيوسية

نشر بتاريخ: 2018-01-22
فؤاد الغزيزر يوضح أن هناك ارتباطا وثيقا بين الفلسفة والسياسة من جهة وبين السياسة والأخلاق من جهة أخرى، في الفكر الكونفوشيوسي

فلسطين- القدس - نقطة واول السطر-

أكد الباحث المغربي فؤاد الغزيزر أن القيم الإسلامية والكونفوشيوسية تتشابه في جزءٍ كبير منها، من حيث نظرة الاثنين للعلاقات الإنسانية، والمجتمعية والأسرية، النفس (القلب) والأخلاق (السلوك) وحتى آداب الطعام، هذه الجوانب كلها تسجل تشابهًا كبيرًا بين الجانبين.

وسعى في دراسته "فلسفة الأخلاق بين الكونفـوشيوسية والإسلام – دراسة مقارنة" والصادرة عن عن دار نشر مؤسسة بيت الحكمة، إلى الإجابة عن عدد من الأسئلة الجوهرية التي تربط بين الكونفـوشيوسية والإسلام، والتي منها: ما هي علاقات الترابط الهرمي الموجودة بين الإسلام والكونفوشيوسية في الخلايا الأساسية التي تشكل بنيتهما الأسرة والمجتمع والدولة؟ ما القيمة المضافة لكل خلية بالنسبة للأخرى وفق التسلسل من الخاص إلى العام؟ ما الخيط الناظم الذي يستعمله كل جانب (الإسلام والكونفوشيوسية) في نسج وتعمير الخلايا والربط بينها في سبيل الوصول الى النموذج الذي ينشده كل منهما؟ أين تتنزل قضايا مثل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان في بنية النموذجين، وما مكانها داخل البنيتين؟ وما درجة أهميتها بالنسبة للنموذجين؟ .. إلخ.

ورأى أن أهمية الموضوع تنبع من تناوله لفسلفة الاخلاق، لما لها من أهمية بالغة سواء في حياة الفرد أو الجماعة أو الأمم، لأن هدفها هو تحقيق السعادة للفرد والجماعة وما يرتبط بها من قيم أخلاقية يشترك في فهمها جميع الأفراد والذي تناولته الفلسفة بالدراسة والتحليل منذ نشأة الفكر الفلسفي. مشيرا إلى أن الكونفوشيوسية نسبة إلى كونفوشيوس الذي يعد من أكـثر الفلاسفة والمفكرين الذين يشهد لهم التاريخ الصيني بالحكمة والفلسفة والأخلاق فوصل صيته إلى جميع أرجاء العالم.

ولاحظ الغزيزر أن حضور الجانب الميتافيزيقي بقوة في القيم الإسلامية وغيابه في القيم الكونفوشيوسية، يمثل اللحظة الفارقة بين المرجعيتين، فبينما كانت المرجعية الإسلامية ترتكز على الجنة والنار والعقاب والجزاء والترغيب والترهيب وفوق ذلك المراقبة الإلهية، لم تتوفر للكونفوشيوسية أرضية كهذه تضمن تماسك منظومتها الأخلاقية واستمرارها، وانقياد الناس إليها طوعًا أو كرهًا. بل هناك فراغ ميتافيزيقي أيديولوجي لم يفرض على كونفوشيوس بل اختاره بنفسه، (حيث كان يرى أن ولاء الناس يجب أن يكون للدولة والإمبراطور، وفي نفس الوقت يجب على الإمبراطور والدولة أن تتقيد بالقيم والأخلاق (الكونفوشيوسية).

إذا كان كونفوشيوس أمام مهمة إيجاد معادلة تقضي بتماسك وتوازن منظومته القيمية بعيدا عن تدخل الإله، فقد كان مخرجه في النهاية هو المنطق الطاوي الذي يقسم الكون إلى (+ و -) حيث يعطي حقوق لطرف على حساب طرف آخر، في المقابل يتمتع هذا الأخير بامتيازات يقدمها له الطرف الاول، مثلا "علاقة الحاكم بالرعية"، على الشعب أن يطيع الإمبراطور طاعة مطلقة، في المقابل يتمتع الشعب بالأمن والعيش الكريم الذي يوفره له الإمبراطور.. "علاقة الأب بابنه" الابن يطيع والده في كل شيء لقاء عطف الأب وكسوته وإطعامه.

نكتشف أن كونفوشيوس قد اعتمد نظام الثنائية عن طريق ربط كل طرف بالآخر بجملة من الحقوق والواجبات، وبذلك تصبح العلاقة بين كل ثنائي مصيرية للجانبين، والهامش من المصالح بين الطرفين يصبح قاعدة لتوازن واستقرار العلاقة بينهما.

هذه هي النظرة المادية للعلاقة بين طرفي كل "ثنائي"، لكن في الواقع إن عبقرية كونفوشيوس تكمن في أن جعل من هذه العلاقة التي نسميها اليوم "علاقة مصالح" يكون قوامها الأخلاق والمشاعر النبيلة، يعني أن الابن عندما يحترم أباه ليس لأن أباه يطعمه أو يكسوه بل لأنه أبوه، ومن الواجب عليه أن يحترمه ويوقره، والعكس بالعكس.

ولفت إلى غياب المنزع القانوني في الكونفوشيوسية، وقال موضحا: "كونفوشيوس لا يحبذ القانون، ويرى أن المجتمع والدولة يجب أن يدارا بالأخلاق. لماذا؟ لأن في نظر كونفوشيوس لا يمكن أن نساوي بين جميع الناس، أو نخضعهم إلى قانونٍ واحدٍ ينظمهم، وهذا يتطابق مع ما قلناه سلفًا حول الثنائيات (+ و -)، حيث لايمكن أن نعتبر أن الإمبراطور والعبد سواء أمام القانون، وإذا سواينا بينهما سيضطرب المجتمع، إذًا الحل حسب رأي كونفوشيوس هو اعتماد القانون الأخلاقي أو الأخلاق كقانون، حيث يحافظ الناس على تمايزهم في الهوية والمكانة والحظوة، لكن يعاملون بعضهم بعضًا بالأخلاق، وكل طرف يعامل الطرف الثاني بما تمليه الأخلاق التي تتماهي مع مكانته وهويته، مثلا كأن ينحني الطالب لأستاذه، وهذا الانحناء يضمر استشعار الطالب بأنه أقل من أستاذه مكانة، وشعور الأستاذ بأنه أعلى من طالبه مكانة والعكس بالعكس".

وأشار الغزيزر إلى شمولية الفكر الكونفوشيوسي، وقال: "يعتبر تحقيق الاستقرار السياسي والأمن والسلم الاجتماعي هو أكبر هاجس لدى كونفوشيوس، وكانت منظومته الأخلاقية ترنوا إلى تحقيق هذا المقصد عبر إدارة وحدات اجتماعية وسياسية مليئة بالتناقضات، هذه التناقضات لا يعالجها واحدة واحدة، لأنه بذلك سيدخل في استطرادات معقدة جدًا، لا يمكن أن تحقق في النهاية الاستقرار الشامل والأمن الشامل والسلم الشامل، لذلك يتخذ كونفوشيوس مبدأ الثنائية سالف الذكر، لتنظيم جميع العناصر داخل وحدات يسهل التحكم فيها، وتوجيهها نحو غايته.

ويبدأ كونفوشيوس بالعائلة كوحدةٍ أولى، ثم المجتمع كوحدةٍ ثانية، ثم الدولة كثالثة، ثم العالم ثم الكون. وفي كل وحدة من الوحدات الماضية يحاول تنظيم عناصرها واحتواء تناقضاتها، وإعدادها لتنظيم الوحدة الثانية، وكل ذلك بناءً على مبدأ "الثنائيات"، إلى أن ينتهي في ختام الأمر إلى ترويض المتناقضات وتنظيم العناصر داخل المجتمع، وينتج الظاهرة الصينية التي تسمى (التناغم أو التمازج)، بعدما احتوت وروضت التناقضات الكامنة في المجتمع، وقولبته أي حولته إلى شكل قالب أو وحدة متمازجة متماهية يمكن إدارتها وتوجيهها بسهولة.

وهذا هو حال الشعب اليوم، حيث يمكن للحكومة الصينية أن تدير وتوجه مليار وأربع مئة مليون من البشر بسهولة، وتقودهم إلى حيث تشاء، ويفعلون ما تريد، في حين تعجز دولة مثل لبنان عن إدارة أربعة ملايين نسمة فقط.

وأبرز الغزيزر في نتائج دراسته أولا فيما يتعلق بالكونفوشيوسية:

ـ استطاع كونفوشيوس أن يضع مبادئ خلقية أساسها احترام العادات والتقاليد والآداب الفاضلة مما جعل أكثر الصينيين يؤمنون بها لآلاف السنين.

ـ صاغ كونفوشيوس أهم المبادئ والمفاهيم والقواعد الفكرية التي بُني عليها الفكر الصيني برمته.

ـ فلسفته إنسانية اجتماعـية تسعى إلى ترقية الفرد والنظام الاجتماعي.

ـ دعوته إلى ضرورة التحلي بقواعد اللياقة، أو آداب المجتمع التي تحكم العادات والمراسم والعلاقات.

ـ دعا إلى التمسك بالتراث الأخلاقي والثقافي الذي اعتبره أساس بناء الإنسان الفرد الصالح ثم الأسرة ثم المجتمع.

ـ الولاء البنوي والاحترام الأخوي هي جذور الإنسانية عند كونفوشيوس.

ـ إن الكونفوشيوسية كانت في الأصل مذهبًا فلسفيًا ثم صارت بعد ذلك ثمثل إلى جانب الطاوية والبوذية التي وفدت من الهند أديان الصين الثلاثة الكبرى.

ـ في رأيي الكونفوشيوسية تظل قاصرة عن تقديم التصور العقدي الصحيح الذي تحتاجه الفطرة الإنسانية ولا ترتكن إلا إليه، وهو ما يتبين بشكل جلي خلال المقارنة مع الإسلام.

ـ فلسفة كونفوشيوس الأخلاقية تتسم بكثيرٍ من الواقعية بالمقارنة مع الفلسفات الأخرى.

ـ انفصال الأخلاق عند كونفوشيوس عن الدين.

ـ تدعو الكونفوشيوسية إلى التشبت بالأخلاق الفاضلة وتجنب الأخلاق السيئة.

ـ رأى كونفوشيوس للقضاء على الفوضى الأخلاقية هو إعادة نشر وإحياء الحكم والمعايير الأخلاقية الخاصة بالحكماء القدماء.

ـ وضع كونفوشيوس قواعد الأسرة على أسس فلسفية ورأى أن طريق الفضيلة يبدأ بالأسرة.

ـ عندما نرى الصين اليوم وما وصلت إليه من تقدم لتحتل المراتب الأولى أكيد هو راجع لتشبتها بالثقافة الكونفوشيوسية العريقة التي تدعو رجل السياسة إلى تبني الأخلاق (كالأمانة والمساواة والعدالة... ).

ـ التعليم عنصر أساسي من عناصر الفلسفة الاجتماعية الكونفوشيوسية.

ـ التأثير العميق لكونفوشيوس - بصورة مباشرة وغير مباشرة - على المعتقدات الدينية الصينية، حيث تحولت الكونفوشيوسية إلى معتقد ديني عند غالبية الصينيين.

ـ عمق تفكير كونفوشيوس الموضوعي العقلاني، بحيث كان تركيزه في البحث داخل أعماق النفس الإنسانية وكذا تركيزه على أهمية دور الفرد في القيام بإصلاح الأسرة والمجتمع.

ـ في الفكر الكونفوشيوسي نجد أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين الفلسفة والسياسة من جهة وبين السياسة والأخلاق من جهة أخرى، فالسّاسة يؤثرون بأخلاقهم لا بقوانينهم حسب كونفوشيوس (الحكم عن طريق الفضيلة).

ـ يرى أن السياسة الحكيمة هي ما تقوم على الأخلاق القويمة فواجب الدولة هو خدمة شعبها.

ـ صاغ كونفوشيوس فكره السياسي، القائم على مبدأ الطاعة داخل الأسرة والمجتمع السياسي. فصارت أفكاره أساسًا للفكر السياسي الصيني على مدى التاريخ.

أما فيما يخص الإسلام فكانت النتائج:

ـ أن الشريعة الإسلامية بأوامرها ونواهيها تصطبغ بالصبغة الأخلاقية.

ـ مصدر الأخلاق في الإسلام هو القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

ـ علاقة الأخلاق بالدين الإسلامي علاقة قوية فقد ركز الإسلام على الإنسان وكرمه بغض النظر عن جنسه أو لونه أو مستواه العلمي.

ـ الأخلاق الإسلامية ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان لأنها غرائز فطر عليها الإنسان.

ـ الأخلاق في الإسلام مكتسبة تتحسن عن طريق التعليم والتربية.

ـ أن الإسلام حثّ بقوة على الفضائل، وحذر من الرذائل.

 

محمد الحمامصي

Developed by