Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

" فيسبوك".. وحماية الديمقراطية

نشر بتاريخ: 2018-01-17
 
أعلن المدير التنفيذي لـ«فيسبوك» مارك زوكربرج الأسبوع الماضي أنه سيركز في 2018 على حل وإصلاح المشاكل التي تعاني منها منصته الإلكترونية التي تمكّن فاعلين سيئين من إلحاق الأذى والتسبب في أضرار، على غرار تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية. وباعتباري مستشاراً سابقاً لزوكربرج، فإنني أشيد بهذا الالتزام وأودّ أن أقدّم لصديقي خريطة طريق لحماية ديمقراطيتنا.

لقد لاحظتُ استغلال فاعلين سيئين لفيسبوك أول مرة في أوائل 2016 فاتصلتُ بزوكربرغ ومديرة العمليات في فيسبوك شيرل ساندبرج قبيل الانتخابات بوقت قصير. وأمضيتُ نحو أربعة أشهر في محاولة إقناع فيسبوك بأن خواريزمياته ونموذجه التجاري للإعلانات ضعيفة وعرضة لعبث العابثين، ولكنهما كانا مترددين وقتئذ في قبول استنتاجي فاستمرا في الإنكار والتهرب حتى نهاية 2017. واليوم، ما زالت الشركة تشدد على أنها غير مسؤولة عن أفعال أطراف أخرى على منصتها.




غير أنه إذا كنت أستطيع أن أتفهم أنه من الصعب على فيسبوك في البداية تصديق أن المشكلة تكمن في منتجه المعيب، فإنه لم يعد ثمة أي عذر لعدم التحرك واتخاذ التدابير اللازمة.
وفي هذا الصدد، يتعين على زوكربرج الاعتراف بأن فيسبوك يتحمل بعض المسؤولية عما يفعله آخرون على منصته، وأنه مستعد للقيام بالتغييرات المناسبة من أجل الحد من الأذى مستقبلاً. ولا شك أن الإعلان هذا الأسبوع عن تغييرات في «فيسبوك نيوزفيد» قد تكون خطوة إيجابية، ولكنه ليست حلاً. فلو طُبّق هذا التغيير في 2016، لأجّج ربما التدخل الروسي عبر تعريض مستخدمي فيسبوك للمعلومات المغلوطة.

ولهذا فإنني أوصي باتباع فيسبوك لنموذج «جونسون آند جونسون» خلال فضيحة التايلينول الملوث في 1982. فشركة «جونسون آند جونسون» لم تكن هي المتسبب في التلوث، كما أنها لم تكن مطالَبة من الناحية التقنية بتحمل المسؤولية، ولكنها كانت تدرك أن ذلك هو الشيء الصائب الذي ينبغي القيام به. وهكذا، اتخذت الشركة تدابير فعالة وفورية لحماية مستهلكيها، فسحبت كل قنينات التايلينول من كل متاجر البيع بالتجزئة، وأعادت تصميم غلاف القنينات على نحو لا يسمح بالعبث بمحتوى العبوات. كل هذه التدابير كانت لها كلفة اقتصادية مهمة على المدى القريب طبعاً، ولكن الشركة كسبت ثقة المستهلكين التي عوّضت هذه التكاليف في النهاية.

وباتباع هذا النموذج، فإن أول خطوة يتعين على فيسبوك القيام بها هي الاعتراف بوجود مشكلة. وقد فعل زوكربرغ ذلك في تدوينته. أما الخطوة التالية، فتتمثل في اعتراف فيسبوك بأن خواريزمياته ونموذجه التجاري للإعلانات يجذب هجمات الفاعلين السيئين. ذلك أنه من خلال منح المستخدمين «ما يريدونه» فقط، يعزز فيسبوك المعتقدات الموجودة ويجعلها أكثر تطرفاً، كما يجعل من الصعب على المستخدمين قبول الحقائق المزعجة. وبدلاً من تقريب الناس، يكون «فيسبوك» قد قام بتفريقنا.

إن الأدوات نفسها التي تجعل المستخدمين يدمنون «فيسبوك» وتجعله جد فعال بالنسبة للمعلنين خطيرة في أيدي الفاعلين السيئين. وبفضل الأتمتة، لا يستطيع «فيسبوك» منع الأذى حالياً، وبالتالي فإن ذلك سيحدث ويتكرر إلى أن يتخذ «فيسبوك» إجراءات فعالة وحازمة، وفضلاً عن ذلك، يدين «فيسبوك» لمستخدميه باعتذار شخصي، لأنه بسبب إهمال «فيسبوك» وتقصيره، عُرِّض 126 مليون أميركي للتلاعب الروسي، ومعظمهم لا يدركون ذلك. وللتعويض عن ذلك، يجب على فيسبوك أن يبلّغ كل مستخدم طاله التدخل الروسي في الانتخابات برسالة شخصية تشرح كيف جرى التلاعب بالمنصة وكيف ألحق ذاك التلاعب الأذى بالمستخدمين والبلاد.

وأخيراً، يتعين على زوكربرج أن يتطوع بالإدلاء بشهادته في جلسة استماع مفتوحة أمام الكونجرس. ذلك أن البلاد في حاجة إلى الاستماع لتوضيحاته بشأن استراتيجية فيسبوك واختياراته، وتعليل رفضه تحمّل المسؤولية عما يفعله اللاعبون السيئون على المنصة. إن «فيسبوك» مناسب جداً لإساءة الاستعمال من قبل الفاعلين السيئين، وما لم تتخذ الشركة إجراءات فورية، فينبغي أن نتوقع المزيد منها مستقبلاً، بما في ذلك التدخل في الانتخابات المقبلة. أما إذا اختار «فيسبوك» حماية نموذجه التجاري الحالي، فإنه لديه من القوة والنفوذ ما يكفي للاستمرار على النهج الحالي من دون تطبيق الإصلاحات والتعديلات الضرورية لحماية الديمقراطية والصحة العامة في الولايات المتحدة وعبر العالم، ولكن المستخدمين ومسؤولي الهيئات المقنِّنة يراقبون ما يحدث. وزوكربرج وساندبرج لديهما فرصة ليكونا بطلين أو شريرين، فالاختيار اختيارهما!

روجر ماكنامي: مدير شركة «إيليفايشن بارتنرز» وأحد أوائل المستثمرين في جوجل وفيسبوك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
Developed by