Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

الكنعانيون من 5000 عام

 نحن سلالة الكنعانيين الذين عاشوا على أرض فلسطين قبل أكثر من خمسة آلاف عام، وبقوا فيها إلى اليوم دون انقطاع، ولازال شعبنا العظيم متجذراً في أرضه. شعبنا الفلسطيني عمَّر مدنه وأرضه، وقدم إسهامات إنسانية وحضارية يشهد لها العالم
الرئيس محمود عباس

منجز حركة فتح الرائع .. كما يكتب علاء أبو النادي

نشر بتاريخ: 2018-01-17
 قد يجوز القول إن أهم منجز حققته حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح هو إقناع الفلسطيني مجددا بأنه لا توجد جيوش عربية ستخوض الحرب، ولا يوجد من سيبادر لمقاومة الاحتلال الصهيوني عنه، لذلك عليه كفلسطيني أن يجمع شظاياه وافكاره بعد النكبة ليبدأ بشق طريق الحرية والعودة لوطنه التاريخي. هذه القناعة كانت كلمة السر الأهم في نجاح الثورة الفلسطينية المعاصرة بالتقدم في صد الهجمة الاستعمارية الصهيونية ليس على فلسطين فحسب لا بل على الأمة العربية بأكملها. وهي التي أعادت للفلسطيني ثقته بنفسه وبقدرته على مقارعة الصهيونية ومن يدعمها عبر عودة روح الحاج امين الحسيني وعبد القادر الحسيني وفرحان السعدي وعبد الرحيم الحاج محمد وأبو جلدة والعرميط...  إلى الجسد الفلسطيني عبر الرعيل الأول لأبطال الفتح الأوفياء، هذا الجسد الذي لا يكون بكامل صحته وقوته إلا عندما يقاتل وبشراسة.

هذه القناعة بنجاعة وأهمية العمل الفلسطيني الثائر تكرست وانتشرت أكثر بعد معجزة الكرامة العظيمة حين تلقى الصهيوني الصفعة الأكبر والأهم وعاد جار أذيال خيبته مطأطأ رأسه طالبا وقف إطلاق النار. فشاهدنا كيف تضاعفت أعداد الفدائيين عشرات بل مئات المرات وتنوعت جنسياتهم وأصولهم، وشاهدنا كيف تعددت مصادر الدعم المالي والسياسي والإعلامي وكل أنواع الدعم بغض النظر عن الدوافع الحقيقية لدى بعض مقدميه، المهم أنه توفر، وسيتوفر دوما عندما يعرف الجميع أن الفلسطيني هب ليعاود سيرته الأولى. فالثورة جنون وتفتح آفاقا نظنها لن تنفتح أبدا.

ولأنها ثورة على المستعمر الذي يستخدم "دولة" الصهيونية كثكنة عسكرية متقدمة كان لا بد له من محاولة قتلها أي الثورة أو على الأقل إفساد القناعة بأهميتها وضرورتها، فرأينا مذابح أيلول وبيروت وصبرا وشاتيلا.... ولأن هنالك من حاول ركوب موجة الثورة والتحكم بها لأهداف غير فلسطينية وغير تحررية أساسا رأينا مذابح تل الزعتر والبقاع وطرابلس والمخيمات.... ومن جهة ثانية ومتزامنة رأينا محاولات الالتفاف السياسي على الثورة الفلسطينية بهدف إخراجنا من إطار الثورة لإطار التسويات كما قال الشهيد القائد كمال عدوان رحمه الله، فجاءت محاولات متعددة لنشر الوهم بإمكانية السلام بيننا نحن الكنعانيون أصحاب البلد الأصليون وبين الصهاينة المارقين، كتلك التي سميت بفيشر وروجرز... وتلك الأخرى ذات العناوين الوحدوية العربية الكاذبة والتي تلتقي بذات الهدف مع الأولى، تذويب الهوية الوطنية الفلسطينية وطمسها لاغتيال الثورة وروحها وفكرها وشطب الحق الفلسطيني من سجلات التاريخ وذاكرة الأجيال. ومن المهم جدا هنا أن نستذكر ونفهم جيدا أن شعبنا نجح دوما بكسر كل المؤامرات عبر الثورة والقتال.

قد يكرر التاريخ نفسه ولكنه لن يفعل ذلك بنفس الأدوات والظروف، فها نحن اليوم نتعرض لذات الهجمات ومن نفس الجهات ولنفس الأهداف لكن بأساليب مختلفة تتماشى مع الوضع الدولي والعالمي الجديد الذي لا يقل سوءا عن سابقه طبعا. فلا زال هدفهم تصفية الثورة والقضية الفلسطينية نهائيا ليتسنى لهم التحكم بالعالم أكثر ودون أي معيقات وموانع قد تنفجر بوجههم يوما فتعيد رسم خارطة العالم الجيوسياسية على غير ما يريدون. نعم وبكل تأكيد إن جل ما يخشاه الأمريكي والصهيوني وسماسرتهم اليوم وكل يوم هو الغضب الفلسطيني المتجسد بالحجر والتظاهرات والاشتباكات والرصاص وبكل أشكال حرب الشعب طويلة الأمد، لذلك نجدهم اليوم يحاولون مجددا الإجهاز على القوة الفلسطينية علهم يستطيعون، ولكن هيهات. ولذلك علينا كفلسطينيين أن نلجأ لمدرستنا التاريخية التي تعلمنا أننا دوما تصدينا لهذه المؤامرات بالثورة لا بغيرها.

ومع كل التقدير والاحترام للعمل السياسي والقانوني والدبلوماسي الحالي ولمنجزاته إلا أننا يجب أن ندعمه وندعم أنفسنا بمواجهة العدو الصهيوني في الميدان بكل الأشكال المتاحة. وعلينا أن نعيد دراسة تاريخ ثورات وهبات شعبنا لنفهم أننا دوما نحصل على الدعم بعد مباشرة العمل، أما انتظار توفر الدعم والغطاء أظنه يتناقض مع فكر الثورة وأصولها. صحيح أن هنالك قوى عدة ستلجأ لمحاربة الثورة وتجفيف منابعها من وراء الكواليس واعتمادا على أنانية وسلبية بعض القوى الفلسطينية، هذا أمر لم ولن ينتهي يوما، ولطالما تعاملنا معه. واليوم من خلال كل هذا الانفتاح الإعلامي وإمكانية إيصال الحقيقة للجماهير لن تتركنا هذه الجماهير لقمة سائغة أبدا لا للقريب ولا للبعيد إن أحسنا العمل والتصرف سيما أنها تبحث بكل شغف عما يوحد صفوفها ويصوب بوصلتها.

نحن اليوم أمام ذكرى انطلاقة حركة فتح والثورة الفلسطينية المعاصرة وذكرى استشهاد القادة الأبطال صلاح خلف أبو إياد وهايل عبد الحميد أبو الهول وفخري العمري أبو محمد، ورائد الكرمي صاحب الرد السريع وابن الأجيال اللاحقة، مطالبون بمحاربة فكرة أن الثورة لا تجدي نفعا وأننا لا نستطيع مواجهة الصهاينة بالميدان لأننا لن نجد الدعم اللازم. فلو فكر مؤسسو فتح بهذه الطريقة لما كان لنا ثورة ولما خضنا معارك الدفاع عن الثورة والقرار المستقل ولما حققنا كل ما نحتفي به اليوم من منجزات على مختلف الأصعدة. يجب أن نفهم أنه كما يُعتبر الكفاح المسلح المربع المريح للصهاينة عند كثيرين يجب أن يُعتبر غياب المواجهة الحقيقية والاشتباك الحقيقي على الأرض مربعا مريحا أكثر للصهيونية، لذلك علينا أن نمارس جميعا الثورة الشعبية بكل أشكالها، وأن نجسدها ونعممها، الأمر الذي يحتاج لأن نكون نموذجا وقدوة في الشارع.

فالثورة ليست تكتيكا أبدا ولا يمكن أن ينتهي دورها نهائيا. وهي تفقد مضمونها وقيمتها إن غابت عنها أهم أسسها الفكرية والعملية. وأخيرا لا بد من التأكيد على أن الفلسطيني كلما شعر واقتنع بأنه لوحده كلما كان أقوى.

   فلسطيني في الشتات

 

 
Developed by