Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

التراث العربي والدراسات العربية في جامعة أكسفورد

نشر بتاريخ: 2018-01-13



لقد كان لدى الإنكليز في القرن السابع عشر شغف بالدراسات والمخطوطات العربية إيمانا منهم بعظمة الحضارة العربية وبدأوا بإنشاء كرسي الدراسات العربية في جامعة أكسفورد الرائدة في الدراسات العربية وكان وليام لود William laud رائد الدراسات العربية في جامعة أكسفورد بإنكلترا. وهو أشهر كرسي للدراسات العربية في أوروبا كلها.
لماذا القرن السابع عشر قرن الدراسات العربية بإنكلترا ؟ لأنه أهم القرون في التاريخ الأوروبي عامة والتاريخ الإنكليزي على وجه الخصوص ففي القرن السابع عشر الميلادي بدأت الأمة الإنكليزية تشق طريقها بين الأمم الأوروبية الحية وبدأت تتجاوز عصر النهضة إلى عصر الحداثة الفعلي فقد تطور نظام الحكم فيها من النظام القبلي إلى نظام (الدولة) بما تعنيه من مشاركة الأطراف الثلاثة في الحكم وهي البرلمان الذي يمثل الشعب والحكومة التي يختارها الشعب أو البرلمان والدستور الذي ينظم العلاقة بينهما.
ففي إنكلترا في القرن السابع عشر كان بها نظام ملكي يحكم من خلال برلمان يختاره الشعب وليس بمبدأ الحق الإلهي وقامت بها ثورتان الأولى قادها أوليفر كرومول ألغي فيها الملكية عام 1659م والثانية ثورة بيضاء يسمونها الثورة المجيدة عام 1688م التي قضت على آمال الملكيين في الحكم على أساس حق الملوك الإلهي وبعد أن هزم الأسطول الإنكليزي نظيره الإسباني الذي كان يسمى الأرمادا في نفس العام. وترتب على ذلك ان نشطت التجارة الإنكليزية مع دول العالم وفي مجال العلم تشكلت الجمعية الملكية للنهوض بالعلوم الطبيعية عام 1660م والتي رأسها نيوتن ( 1642- 1727)م 
وطبيعي مع ازدهار التجارة الإنكليزية مع العالم الإسلامي القوي في هذا القرن والقرون التي قبله حيث كان العالم الذي ينشر أضواءه الثقافية والعلمية في كل مكان فكان الملك تشارلز الأول مغرماً بجمع المخطوطات العربية والفارسية وفي عام 1649م ظهرت أول ترجمة للقرآن الكريم لروبرت روس. إن الحضارة العربية التي وحدها العثمانيون ظلت تشغل الإنكليز في مختلف المجالات الفكرية الاجتماعية فطلاب أكسفورد وكامبريدج فقد تم إنشاء كرسي اللغة العربية في كليهما فكانوا يدرسون الفروع العربية من العلوم الإسلامية وذكر البعض أن العربية كانت لغة العلوم الفيزياء والتنجيم والبلاغة.
وكانت بداية اهتمام الأوروبيين باللغة العربية وعلومها في القرن التاسع الميلادي حين أنشأت الدولة الأموية في شبه جزيرة أيبريا، وأنشأ المسلمون هناك جامعة قرطبة وزودوها بمكتبة ضخمة وأقبل طلاب العلم إلى الأندلس من كل حدب وصوب ويقول تشارلز بنت في كتابه (دخول العلم العربي إلى إنكلترا) المكتبة البريطانية 1997م أن ازدهار علوم الرياضيات والفلك بفضل جهود علماء المسلمين مثل مسلمة المجريطي المتوفى في عام 1007م الذي كتب (رسالة الاسطرلاب وتمام علم العدد واختصار تعديل الكواكب من زيج البتاني وطور جداول الخوارزمي وأضاف إلى ترجمة المجسط وكتاب بطليموس في الفلك.
ولقد بدأ تعلم العربية في إنكلترا في بلاط الملك هنري الثاني ( 1133- 1189 ) م وهو العهد الذي بدأت فيه إنكلترا تأسيس جامعة أكسفورد يقول بنت حول هذ الموضوع (كانت العربية غاية الباحثين الغـربيين والمعـلمين الإنكـليز وخاصـة أولـئك الذين كانـوا يقومـون على تربـية الأبنـاء في القصـر. 
ويذكر المؤلف رحلة العلامة دانيال مورلي إلى أسبانيا لطلب العلم والحكمة العربية الذي يقول أثناء رحلتي إلى أسبانيا توقفت في باريس (في العصور الوسطى) وهناك رأيت حميرا في ثياب رجال يجلسون على كراسي العلم ولكن جهلهم لم يجعل منهم ما هو أفضل من تماثيل الرخام ولما سمعت عن عقيدة العرب التي تشجعهم على المعرفة والعلم (الهندسة ـ الفلك ـ الحساب ـ الموسيقي) والتي كانت تدرس في طليطلة في تلك الأيام كنت أسافر هناك لعلي اسمع من أكثر فلاسفة العالم ثراء بالمعرفة والحكمة ثم عدت من إسبانيا إلى إنكلترا أحمل معي الكثير والكثير من الكتب النادرة والمخطوطات الثمينة ويقول الكاتب أن الكتب الذي جاء بها دانيال المورلي من إسبانيا كانت نواة مكتبة جامعة أكسفورد والتي بدأت إرهاصاتها في القرن الحادي عشر وازدهرت في عصر هنري الثاني. ثم جامعة كمبردج التي أنشأت عام 1209 م. 
وبدأ الاهتمام بشكل كبير بالعربية في أوروبا وعلوم الشرق مع بداية عصر النهضة الاوربية في القرن السادس عشروالسابع عشر حيث العوامل الجديدة التي ظهرت مثل انشغال الأوروبيين بالصراع مع الدولة العثمانية القوية آنذاك ورغبة الأوروبيين الغربيين في إقامة علاقات مع الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية والنسطورية وجذبت الكنسية الكاثولكية الغربية القساوسة المسيحيين من الشر ق للدراسة في الكلية التي بنيت لهذا الغرض التي بناها البابا غريغوريوس الثالث عشر الكلية المارونية في عام 1584م فكانوا يتقنون اللغة العربية وكانوا معلمين ومحققين في تلك الفترة المبكرة من الاهتمام بالدراسـات العـربية في أوروبـا.
أما في إنكلترا في القرن السادس عشر فقد أحاط الغموض ببدء الطباعة العربية وكان أول كتاب منشور يضم مفردات عربية مطبوعة بحروف متحركة هو كتاب سلدن (البحر المغلق) ووليم بدول الذي أخذ على عاتقه دراسة العربية بطريقة جادة ورصينة ووصلنا كتاب عن سيرته وانجازاته وهو كتاب هاملتون (وليم بدول المستعرب) ويعود الفضل في تأسيس كرسي الدراسات العربية في جامعة أكسفورد الكرسي الاشهر للدراسات العربية في أوروبا كلها إلى وليام لود William laud وعاونه العديد من علماء أكسفورد منهم بيتر تيرتز وجون غريفر وإدوارد بوكوك وجون سلدن. حيث كان لود رئيسا لجامعة أكسفورد في نيسان/أبريل 1630 جمع لود العديد من المخطوطات العربية الشرقية وبذل المال والجهد في سبيل ذلك فقد اشترى مخطوطات في دول العربية بعد وفاته وكان يشجع كلا من بوكوك وغريفر في أثناء إقامتهما في الشرق على إرسال ما يقع تحت يديهم من مخطوطات. وأنشأ لود قسم اللغة العربية في جامعة أكسفورد وأنشأ منصب أستاذ كرسئ اللغة العربية في الثامن من آب/أغسطس عام 1636م بعودة بوكوك من حلب. واهتم لود بالطباعة العربية والحرف العربي فكانت حروف أكسفورد العربية أفضل من مثيلاتها في كامبريدج وطبعت بها كتابات إدوارد بوكوك وجون غريفز. 
وكان قد زار حلب التي كانت مركزا مهماً للتعليم والتجارة وكانت من أفضل الفرص التي أُتيحت له لتعلم العربية من أفواه الناطقين بها ومن خلال مصاحبة العلماء وأرباب الفكر العربي. وكان يشتري المخطوطات العربية ومن الكنوز التي اشتراها من الشرق كتاب المخروطيات لأبولينيوس وكتاب إخوان الصفا وكتاب تاريخ الجنابي وغيرها من المخطوطات المهمة. وأيضا مما زار الشرق غريفز الذي زار القسطنطينية ومصر والذي جمع العديد من المخطوطات العربية من الشرق وترجمها إلى اللاتينية.
وظهر العديد من المستشرقين الذين عشقوا اللغة العربية وآدابها، واسترخصوا في سبيل خدمتها الغالي والنفيس: بِدوِل وسِلدِن ولود وإدوارد بوكوك وغريفز ورافيوس وجون بل وصامويل كلارك وتوماس هايد وكاستل وكثيرين غيرهم.

صالح محروس محمد
Jan 13, 2018

باحث وكاتب في التاريخ الحديث والعلاقات الدولية
Developed by