Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

هل فعلاً هناك "نار وغضب" في كتاب مايكل وولف؟! .. كما تكتب د. أماني القِرم

نشر بتاريخ: 2018-01-12
  

لا حديث في العالم اليوم يفوق الحديث عن الكتاب الذي يتصدر قائمة المبيعات بعد يوم واحد فقط من طرحه في الأسواق للكاتب مايكل وولف بعنوان " نار وغضب"، داخل بيت ترامب الأبيض". الكتاب عبارة عن سرد لتفاصيل كثيرة حول أحداث العام الأول لحكم ترامب، وكيفية اتخاذ القرارات داخل جدران إدارته، مع التركيز على شخصية الرئيس نفسه وأسلوبه.

ويتكون الكتاب من حوالي 370 صفحة وينقسم إلى 22 فصلاً ، إن صح تسميتها فصولا، كلٌّ بعنوان منفصل. ويبرّر الكاتب في مقدمته أن السبب في إصدار هذا الكتاب واضح جداً، فلحظة إلقاء ترامب خطاب القسم في 20 كانون الثاني 2017 ، اعتبر وولف أن الولايات المتحدة قد دخلت في قلب عاصفة سياسية هي الأشدّ منذ فضيحة ووترجيت. ويدّعي أنه يستند في رواياته التفصيلية على محادثات مع الرئيس الأمريكي نفسه ( وهو الأمر الذي نفاه ترامب تماماً) ومساعديه وموظفيه الكبار وتحديداً ستيف بانون، كبير المفكرين الاستيراتيجيين السابق في البيت الأبيض، والذي تم طرده.

والواقع أن هذا النهج ليس غريباً على الإدارات الأمريكية، أن يقوم صحفي أمريكي بإصدار كتاب حول تفاصيل عمل إدارة ما وكيفية اتخاذ القرارات فيها. فإبان عهد اوباما قام صحفي الاستقصاء الشهير، بوب وودرود، مفجر فضيحة ووترجيت التي أطاحت بالرئيس السابق ريتشارد نيكسون في منتصف السبعينات، بنشر كتاب "حروب أوباما.. الصراع بين الإدارة المدنية ووزارة الدفاع" بعد 18 شهراً على حكم أوباما معتمداً على جملة من الوثائق السرية والمقابلات مع الرئيس وباقي أفراد إدارته .

ولكن رغم حرفية وودورد ومهنيته المشهور بها، فإن كتابه حول أوباما لم يحظ بهذه الإثارة التي حظي بها كتاب وولف. ويرجع السبب في ذلك إلى عاملين: الأول أن كتاب وولف ذو نكهة فضائحية، وأشبه ببرامج الواقع التي تتعرض للتفاصيل الدقيقة والتافهة في حياة أبطالها، وترتكز على النميمة والذم والسجالات بينهم، وهو الأمر الذي من شأنه تحقيق نسب مشاهدة عالية. والثاني وهو الأكثر أهمية أن البطل في كتاب وولف هو ترامب، وهو بحد ذاته شخصية جدلية صانعة للحدث والإثارة. فالكتاب يحتوي على كثير من التعليقات لأفراد أسرة ترامب والمحيطين به ومساعديه، الذين لم يتوقعوا فوزه بأي شكل ويشككون في أهليته لتولي مسئولية الحكم.

ومما لاشك فيه أن ترامب بتغريداته المتوالية على "تويتر" قد أضاف مزيداً من الاثارة على الكتاب بل اعتبرت هذه التعليقات أفضل دعاية مجانية لإصداره. وقد شبهه البعض بكتاب سلمان رشدي التافه "آيات شيطانية" الذي لم يكن ليذكر لولا فتوى الخميني بإهدار دم رشدي. فبمجرد الاعلان عن إصدار الكتاب غرد ترامب بأنه "كتاب كاذب لمؤلف فاقد المصداقية تماما". وبعد إصداره قال في تغريدة أخرى: "أن تكون رئيسا للولايات المتحدة منذ المرة الأولى معناه أنك لست ذكيا فحسب بل عبقري"!! فهذه التغريدات المتوالية تثبت أن كثيراً مما جاء في الكتاب حول شخصية ترامب الطفولية وغير المؤهلة هو أمر صحيح.

الكتاب في معظمه لم يكشف حقائق جديدة، فالقصص المهمة معروفة لأي متابع للسياسة الأمريكية ولكوارث ترامب المتتالية في السياسة الخارجية ونهجه اللاعقلاني وضحالته الفكرية.

ما يثير الغيظ والحنق في الكتاب إن صح ما جاء فيه، هو الطريقة التي تدار بها ملفات السياسة الخارجية الحساسة وتحديداً فيما يتعلق بالصراع الأكثر حساسية في العالم، أي القضية الفلسطينية . فالكاتب يكشف عن عقيدة ترامب، التي توضح أسلوبه في التعامل مع القضايا العالمية، فبخلاف الإدارات السابقة التي كانت تراعي الفوارق الدقيقة مابين معادلة المصالح والتهديدات والحوافز والصفقات والعلاقات، فإن الأسلوب الترامبي يقلص العالم ويصنفه ضمن ثلاثة فئات: "القوى التي نستطيع التعامل معها، والقوى التي لا نستطيع التعامل معها، والباقين هؤلاء الذين يمكن التضحية بهم واستخدامهم كأدوات."

والكارثة هنا أن ما يقوله الكاتب صحيح لأن سياسة ترامب تجاه القضية الفلسطينية جاءت ضمن هذا المنظور. فقد أعلن نقل السفارة إلى القدس غير آبه بتداعيات الموقف، واعتقد أن بإمكان مصر والسعودية الضغط على الفلسطينيين لقبول مقترحاته (صفقته المزعومة)، أي أن الفلسطينيين بنظره هم الطرف الثالث الذين يمكن التضحية بهم أو استخدامهم كأدوات.

كما أن حديث مفكره السابق والناقم عليه حاليا ستيف بانون "دع الأردن تأخذ الضفة، ومصر تأخذ غزة" فيه استخفاف وسخافة في التفكير ويوضح أن كثيرا من المسؤولين الأمريكيين جاهلين بتفاصيل الصراع وأبعاده.

لا أحد في العالم كان يتوقع فوز ترامب، والكارثة ليست فوزه فحسب بل استمراره لثلاث سنوات قادمة، يعلم الله كيف سيتم ضبطه فيها.

amaney1@yahoo.com
Developed by