Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

الألم الملهم عند الفنانة التشكيلية المغربية عائشة لحبوسي .. كما تكتب نادية الصبار

نشر بتاريخ: 2018-01-10
 

حين تخاطب القلوب بعضها ، حين تهزم الحدوس حواجز الجدار الأزرق ، حين يتحدث الجميع عن صداقات افتراضية لا يمكن أن ترى النور ، لا يمكن أن تنبعث من خواء الافتراض لعمار الأرض . هاهو المحال يصير ممكنا و بطعم الصبار و أسراره  في جلسة حميمية بعيدا عن الأضواء . اختلسنا لحظات تعالت على كل الدوافع و البواعث وعبثنا بكل الأدبيات و اتيكيت التواصل و زحمة اللقاء ... وكنا قلبا صبيتان تتهامسان ؛ تتكلمان بدون توقف ، بدون لاءات ، سلمنا قلوبنا الصغيرة التي لم تنضج بعد لأنها لا ترغب في أن تفارق البساطة حد السذاجة ، لم تودع الصفاء في حياة لم تعد صافية و لم تتنكر للمعدن و الطين ... استسلمنا للحدوس وتبادلنا بعفوية حديثا مرتجلا بدون حمولة و لا باعث ...لكنه بعث في مزار  الفنانة التشكيلية عائشة لحبوسي  " sab'art " و في صبارها على حد قولها أنسا لا يوصف .

دخلت المزار و كأني أدخل عالما من الأرواح ؛ لعل عائشة أسكنت - أناملها الرقيقة المرهفة - الروح في كل قشة و كل خيط و كل صدفة ، حتى باتت صبارة جميلة للراءي و الزائر و القاصد و المسافر . فبين صبار و صبار و قدح و قدح قصة و معاناة فمحاباة للنجاة ، رسمت ألما و أملا و وجعا فترياقا و كدرا فدعاء و ابتهالا ، فكأنما الصنارة سبحة تعد فيها  أذكار الليل و النهار .

جلسنا في سكون بعيدا عن كل متعارف و متآلف حد التطرف ، طقوس و حدوس متبادلة و بوح قالت أنها خصتني به ... كم كنت منتشية و أنا انطر سربلات سر شغل بالي منذ بدء علاقتنا ، ما هذا  العالم الصباري المخلوط بالتصوف و التعبد ؟! 

لكم كنت متوجسة من أن  تتوقف السربلة و أعود خائبة ... لأنها عملية فلاش -باك من نوع خاص . حدثتني عن قصة الصبار ...  كانت ترعاه مذ صباها ،  بل كان لها مشتل  ببلكونة البيت  جعلت منه معبدا و رعايته منسكا . حتى أنها لما لحقت ببيت الزوجية  أخذت الصبار فهو الزاد و المتاع ... لكن القدر شاء أن تغادر الوطن و الموطن و العائلة و الكنف و الصبار و الأقداح . و هي بالمهجر بالديار الكندية ؛ و رغم رعاية الأهل للوصية ؛ كانت كلما ورد نبأ إلا و كانت معه أنباء عن إحدى صباراتها التي هلكت و ماتت و كأنها تستجيب لحال عائشة و المرض الذي ينهش جسمها الرقيق ... إن  الصبارات تعودن أن يستجبن ولو حد اللحد . 

زاد العضال عند عائشة لحبوسي و تمكن السقم كما تمكن من صباراتها التي لم يبقى منها إلا  بضع أو زيد عنها بقليل  . عادت عائشة لتعيش آلامها بين ذويها و تجري  عملية استئصال  للورك ... استلمت الوديعة و معها كل الأقداح الفارغة و قبل أن تستسلم  للموت أو  الحياة  منحت الصبارات الصامدة  الموت الرحيم " L'athanasie " . لتستقبل ما هو أقسى ؛ الاستئصال و حياة غير رحيمة .

و هي بقاعة العمليات و المخدر يتلاعب بقواها مستسلمة ليس لفقدان الوعي بل لموت رحيم ... وفي قمة اليأس تذكرت أن الصبار لا يموت و ستحيا ...

كللت العملية بنجاح و عانقت الفنانة عائشة لحبوسي الحياة من جديد بدون  طعم الصبار و لا طعم الحركة ... الشفاء مسيرة شاقة  و النقاهة طويل أمدها و الصبارات غائبات ، و المرسم بدا بعيدا  بكرسي متحر ... حاولت أن تثور على مقالع الرسم و اللون و الفرشاة ... و هي تطمر معالم المرسم و الورشة تسربلت من يدها كبة خيط  و تسربلت معها مليون فكرة ... فكانت بداية عند النهاية ؛ أمسكت  الصنارة و بدأت  تنسج الأمل  و تعيد لأقداحها الحياة . فعلى حد قولها اشتغلت على الصبار و هو مادة صعبة المنال و أعطتها الحياة بمواد سهلة المنال ، فجعلت الألم أملا و المحنة منحة و الشوك صار عندها شوقا .

-اعلامية وكاتبة من المغرب
Developed by