Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

مستقبل الربيع الإيراني

نشر بتاريخ: 2018-01-10


 
لكي نفهم ما يحدث في إيران حالياً ومستقبله، يجب الإجابة بكل وضوح عن سؤالين رئيسيين: لماذا هذه الاحتجاجات في هذا الوقت تحديداً؟ وما نتيجتها؟

وعن سؤال التوقيت ودلالته، فإنه مقارنة بما سمي الثورة الخضراء أو احتجاجات عام 2009، فإن الاحتجاجات الإيرانية في هذه المرة بدأت من الريف والمدن الصغيرة بدلاً من طهران، وهذا يؤيد أن هدفها الأول هو اقتصادي، من ارتفاع الأسعار إلى انتشار البطالة خاصة بين الشباب. الاقتصاد بالطبع ليس بعيداً عن السياسة، لأن مسيرة الحياة الاقتصادية تعتمد على القرارات التي يتخذها السياسيون، لكن أولوية العوامل الاقتصادية تُذكّرنا بأهم النظريات حول الثورات والاحتجاجات، ومنها أن الثورات لا تأتي أساساً من جانب الفقراء الذين يعيشون في أوضاع بائسة ويكافحون للبقاء في مواجهة تحديات المعيشة اليومية، كما لا تأتي الثورة من جانب الأغنياء الذين يشعرون شعوراً بالرضا عن الأوضاع القائمة ولا يَبغون التغيير. الثورة والاحتجاج تأتي ممن هم في الوسط، وخاصة عندما يتوقعون تغييراً قادماً إلى الأحسن، ثم لا يحدث هذا التغيير.




ومن هنا تؤدي خيبة الأمل إلى الإحباط ثم إلى الاحتجاج العام. هذه الفجوة بين الوضع القائم من ناحية وبين المتوقع، هي ما يدفع للمطالبة بالتغيير، وبما يتناسب مع حجم الفجوة. مثلاً توقع كثير من الإيرانيين أنه مع الاتفاق النووي سيتم رفع الحصار عن بلادهم وستتحسن الحياة الاقتصادية والمعيشية اليومية، وهذا ما لم يحدث، بل على العكس من ذلك، يرى بعض الإيرانيين حالياً أن فرصة التحسن تلك قد تم تبديدها في مغامرات خارجية، لذلك كان الشعار المرفوع في الاحتجاجات الأخيرة هو: «لا سوريا ولا لبنان، حياتنا في إيران».
وفيما يتعلق بالسؤال حول مصير الاحتجاجات، حيث تقول بعض الأنباء إن موجة الاحتجاجات المناوئة للحكومة قد بدأت تخبو نسبياً.. فالواقع أن هذا لا يدهشني، على الأقل هذه المرة، وذلك لعدة أسباب، عدا عن القبضة الأمنية، هذه أهمها:

1- أن هذه الاحتجاجات عفوية أكثر من اللازم، وبالتالي تنقصها القيادة التي تجعل لها استراتيجية عامة تضمن لها الاستمرارية والتعبئة لزيادة أعداد من ينزلون إلى الشارع.

2- أن العديد من الزملاء المطلعين على المجتمع الإيراني من الداخل، أكدوا لي أن هناك خوفاً في غيبة التخطيط الثوري من أن يفلت الحراك وينقلب الحال إلى فوضى عارمة، تماماً كما حدث في بعض حالات «الربيع العربي».

3- الدعم الخارجي غير المطلوب، جاء بنتائج عكسية حيث أكد ادعاءات النظام الإيراني بأن الاحتجاجات «مؤامرة خارجية»، وذلك عن طريق سلوكيات دولية خاطئة وغير محسوبة، مثل دعوة الولايات المتحدة مجلس الأمن لجلسة طارئة، وخطاب المندوبة الأميركية «نيكي هالي» الذي عكس نقصاً في فهم السياق الإيراني الحالي، حيث تم استغلال هذا الموقف الأميركي المبالغ فيه، ليس فقط لعزله من جانب حلفاء متعاطفين مثل بريطانيا أو فرنسا، ولكن أيضاً ليصبح رصيداً للنظام الإيراني يستخدمه كدليل على فرضية «المؤامرة الخارجية».

لم ينجح «الربيع الإيراني» هذه المرة، لكن هذا لا يعني أنه قد انتهى، لأن النار ستستمر في الاشتعال تحت الرماد ما دامت الأسباب التي تؤدي إلى هذه الاحتجاجات الشعبية لا تتم مواجهتها بالصراحة المطلوبة بعيداً عن زيادة القبضة الأمنية وادعاءات «المؤامرة الخارجية».


 

د. بهجت قرني
Developed by