Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

متى تنضم روسيا إلى الاتحاد الأوروبي؟ هذا ما كشفته صحيفة ايكو الفرنسية القريبة من الاليزيه .. كما يكتب المحامي علي ابوحبله

نشر بتاريخ: 2018-01-07
 

 أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى باريس وإجرائه محادثات لمدة ساعتين وربع مع الرئيس الفرنسي ماكرون شملت كافة المجالات من العلاقات التركية الفرنسية إلى الوضع في الشرق الأوسط إلى القدس إلى الوضع في إيران إلى الوضع في سوريا، لكن أهم موضوع كان أن تركيا تقدمت منذ 15 سنة بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وحتى الآن فرض الاتحاد الأوروبي شروطا عديدة على تركيا تتعلق بحرية الاقتصاد وحرية التجارة والتعددية الدينية إضافة إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام مع شروط اقتصادية،

 وقامت تركيا بتطبيقها وفق ما طلبه الاتحاد الأوروبي منها. لكن يبدو من الأسرار التي كشفتها صحيفة ايكو الفرنسية القريبة من القصر الرئاسي أن الرئيس الفرنسي ماكرون قال للرئيس التركي اردوغان سرا عميقا وهو أن أوروبا التي فيها 500 مليون مواطن بينهم 61 مليون مواطن مسلم لا تستطيع أن تتحمل انضمام دولة إليها عدد سكانها 85 مليون مواطن من الدين الاسلامي، لان ذلك يشكل خللا في الديموغرافيا الأوروبية. وقال الرئيس الفرنسي ماكرون للرئيس التركي اردوغان انه إذا استمرت العقوبات الأميركية بشدة ضد روسيا فان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتجه للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع حل قضية أوكرانيا، 

وبذلك يكون الاتحاد الأوروبي من المحيط الأطلسي حتى جبال الاورال في روسيا. وعندها إذا دخل 320 مليون مواطن روسي إلى الاتحاد الأوروبي منهم 52 مليون مسلم فانه بالإمكان دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي المشترك ويحصل توازن ديموغرافي وتعايش ما بين المسيحيين والمسلمين. إلا أن الأمر هو قيد السرية التامة، والرئيس الروسي بوتين لا يبوح بهذا السر، وان هنالك أمورا سرية تجري في محادثات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. وان الولايات المتحدة علمت بالأمر واعتبرت أن انضمام روسيا إلى الاتحاد الأوروبي سيجعل من أوروبا اقوي قوة عالمية في العالم واقوي من الولايات المتحدة، ويصبح عدد سكان أوروبا حوالي 850 مليون نسمة، فيما عدد سكان الولايات المتحدة 320 مليوناً،

 كما أن أوروبا جغرافياً تتصل بكافة المحيطات البحرية ومع دخول روسيا إليها تكون طاقة الغاز والنفط قد تأمنت في أوروبا من روسيا لعشرات السنين، وان الاقتصاد الروسي سيزدهر في شكل كبير بعد تغيير عملة الروبل إلى اليورو. بعد فوز بوتن كانت هناك توقعات بشان انضمام روسيا إلى الاتحاد الأوروبي وبراي مراقبين ومحللين سياسيين أوروبيين أن انضمام روسيا هو «الخيار الطبيعي» أمامها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولو بعد حين. فهل انضمام روسيا إلى أوروبا «تخريف من التخاريف» أم احتمال من احتمالات التاريخ؟ لا يعتقد العديد من المطلعين ببواطن السياسة والتغيرات الدولية والاقليميه أن هذا الاحتمال التاريخي مجرد «تخريف»، فالمعطيات الموضوعية كلها تصب لناحية حدوثه ولكن ثمة «معوقات» ذاتية تتعلق بالزعامة.

 فالمعروف أن «القيادة» في الاتحاد الأوروبي ثلاثية: بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا. ولكن روسيا، إذا انضمت إلى الاتحاد الأوروبي، لا يمكن أن ترضى بغير الزعامة، فهي كمصر بالنسبة إلى الوحدة العربية. أي وحدة عربية تدخلها مصر لا يمكن لأي بلد عربي آخر منافستها فيها. وبحسب ماكرون رئيس فرنسا عن أن لدى الأوروبيين «تحفظات» بالنسبة إلى دخول تركيا المسلمة بملايينها الثمانين، ولكن روسيا بلد غربي أوروبي بكل المقاييس وموسكو عاصمتها مدينة أوروبية بامتياز، فهي ليست آسيوية أو شرقية. ومنذ بطرس الأكبر وروسيا تطمح لأن تصبح قطعة من أوروبا، كما حلم بذلك الخديوي إسماعيل – وتبعه بعد عقود طه حسين – لجعل مصر «قطعة من أوروبا». وإذا كانت مصر بموقعها وثقافتها ليست مجرد قطعة من أوروبا، فإن روسيا، بحكم الجغرافيا والتاريخ والثقافة «قطعة من أوروبا»! وعلينا ألا ننسى أن الماركسية – الأيديولوجية التي تبنتها روسيا لسبعين عاماً تحت مظلة الاتحاد السوفيتي، كانت أيديولوجية ألمانية، أي أوروبية في الأصل.

 وعندما بحثت الصين عن فكرة حديثة في الغرب، معادية له، وجدت ضالتها في الماركسيةّ! وربما أحست روسيا بذلك. وهي ليست على كل حال معادية للحضارة الأوروبية، بل هي جزء منها، غير أن المواقف السياسية للمصلحة القومية العليا ربما تطلبت توجهات مغايرة. وقد وجدت القيادة الألمانية إبان الحرب العالمية الأولى أنه في مصلحة ألمانيا «تسهيل» خروج لينين من منفاه الألماني وعودته إلى روسيا، للإطاحة بالقيصر الروسي الذي كان يقاتل القيصر الألماني! وقد نجحت «الخطة الألمانية». فبمجرد الإطاحة بالقيصر الروسي وقيام الاتحاد السوفيتي أعلن لينين الانسحاب من الحرب باعتبار أن «دولة العمال والفلاحين» ليست لها مصلحة في هذه الحرب «الإمبريالية» الجارية، وكان الانسحاب الروسي تحت شعار (خطوتان إلى الوراء، وخطوة إلى الأمام). ولكي يتفرغ الروس ومعهم شعوب الاتحاد السوفيتي الفتي لقراءة كتاب لينين: «الاستعمار أعلى مراحل الرأسمالية»!

 ولسنا هنا بصدد رصد التطورات التاريخية في الاتحاد السوفيتي ولكننا نعتقد أن «انهياره» لم يكن «انهياراً» بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنه قرار روسي في منتهى الوعي. فتفكيكه كان للتخلص من التركة «الاستعمارية» الروسية التي لم تكن بادية للعيان بحكم التجاور الجغرافي بين روسيا الأوروبية الغربية و»مستعمراتها» في وسط آسيا وكذلك – بعد الحرب العالمية الثانية - في شرق أوروبا التي كانت تهيمن عليها كهيمنة «إمبريالية» لا تختلف عن الهيمنة الأميركية على أوروبا الغربية، مع فارق أن أميركا لم تكن تمانع في ممارسة دول أوروبا الغربية للديمقراطية، بينما كانت دبابات روسيا بالمرصاد لأية انتفاضة ديمقراطية شعبية تختلف عن مواقف الاتحاد السوفيتي في المجال الدولي. كانت روسيا «تصرف» على مستعمراتها تلك في آسيا الوسطى وشرق أوروبا لاعتبارات الأيديولوجيا الماركسية. وكان المسلمون من آسيا الوسطى يدخلون الجيش السوفيتي للاعتبارات ذاتها.

وأحست موسكو أنها يجب أن «تتخلص» من العبئين: الاقتصادي والإسلامي! وليست صدفة أن روسيا تخلت عن تحمّل تلك الأعباء – في الوقت ذاته الذي تخلت فيه عن الالتزام بالماركسية - ما يدعم التفسير القائل أن روسيا تعمدت تصفية تركتها «الاستعمارية» التي كانت تحتفظ بها في ظل الماركسية! ويلاحظ أن ألمانيا وفرنسا - لظروف موضوعية - أقرب إلى روسيا منهما إلى أميركا، بينما بريطانيا - لظروف وأسباب موضوعية أيضاً - أقرب إلى أميركا. 

ولدى روسيا صلات «تفاوضية» مع حلف الأطلسي، والسياسة عرضة لمتغيرات كثيرة، وكما غيرت روسيا مواقفها بعد «انهيار» الاتحاد السوفيتي - الذي ما زال يحن إليه الشيوعيون الروس - فإنها يمكن أن تغير سياستها بعد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وربما مثل هذا الانضمام أهم حدث دولي في القرن الحادي والعشرين مثلما كان «انهيار» الاتحاد السوفيتي أهم حدث في القرن العشرين! وإضافة إلى الأصل الأوروبي الغربي لروسيا في التجليات التي مررنا بها، فإن روسيا تتصل بأوروبا من طريق الاقتصاد. فهي تبيع نفطها وغازها إلى أوروبا المتعطشة للطاقة. 

ومعظم مشاريع النفط والغاز الروسية، من «السيل» الجنوبي إلى الشمالي موجهة نحو أوروبا. وهذا يربط روسيا المستقبل بأوروبا - من طريق الاقتصاد، أهم رابط في عالمنا. ولكن «المشكلة» في اندماج روسيا بالاتحاد الأوروبي تكمن في حجمها. فكيف يمكن للاتحاد الأوروبي، على ضخامته، أن يستوعب بلداًً في ضخامة روسيا؟! وإن كانت مختلف العوامل تدفع باتجاه التقارب، إن لم نقل الوحدة بين الجانبين! ثم إن «الاتحاد الأوروبي» عملاق اقتصادي، لكنه قزم عسكري لولا مشاركته في حلف الأطلسي. ولكن هل هذا الحلف سيدوم؟ بخاصةً إذا تضاءلت القوة الأميركية التي تدعمه.

 إن انضمام روسيا، بقوتها العسكرية، إلى الاتحاد الأوروبي هو الوسيلة الوحيدة لأن يصبح هذا الاتحاد عملاقاً عسكرياً وسياسياً إلى جانب كونه عملاقاً اقتصادياً. 

صحيح أن لروسيا امتدادات شرقية آسيوية تصل إلى حدود الصين، فضلاً عن هيمنة موسكو على جزر يابانية. وليس واضحاً كيف سينظر الأوروبيون إلى مجاورتهم لهاتين القوتين الآسيويتين الصاعدتين، من طريق روسيا، إذا انضمت إليهم. كما أنه من غير الواضح شعور الأوروبيين والروس معاً، حيال انضمام روسيا إلى الاتحاد الأوروبي. هذه مسألة جديرة بالتحقق والمتابعة. وأخيراًً هل ستنضم روسيا إلى أصلها الأوروبي؟

 سؤال تكمن الاجابه عليه بمفاجأة الرئيس التركي اردوغان بالسر الذي باح به الرئيس الفرنسي ماكرون، واعتبر ذلك دليل ثقة حيث عبر ماكرون عن وجود محادثات لانضمام روسيا للاتحاد الأوروبي ،
Developed by