Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

"فورين بوليسي": السلطة الفلسطينية.. عقبات على طريق «إعلان الدولة»

نشر بتاريخ: 2018-01-07
 
علاقة القيادة الفلسطينية بإدارة ترامب، حسب وصف القادة الفلسطينيين أنفسهم تتلخص في عبارة مبسطة هي:«سنقطع كافة العلاقات مع الأميركيين». هذه العبارة وردت على لسان أحمد مجدلاني، المقرب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي وضح لي المقصود بهذه العبارة بقوله:«يعني هذا نهاية عملية السلام، ودور الولايات المتحدة فيها».

وكان الزعماء الفلسطينيون قد شجبوا الرئيس دونالد ترامب، مرة أخرى، بعد أن استخدم «تويتر»، في الثاني من يناير الحالي، للتهديد بقطع المعونة عن السلطة الفلسطينية، وقام أحد زعمائهم الكبار، بالتأكيد على أن ترامب «ليس رجلاً جاداً». مع ذلك، وفيما وراء الكلام، نجد أن الحقيقة هي أن الفلسطينيين ليس لديهم، حتى الآن، استراتيجية لكيفية التعامل مع الرئيس الأميركي، خصوصاً بعد إعلانه إن الولايات المتحدة، تعتبر القدس عاصمة لإسرائيل.




بدائل ممكنة
على الورق، يمكن القول إن «الخطة» الفلسطينية- وليست الاستراتيجية- في التعامل مع الإدارة الأميركية، مبنية على السعي للحصول على دعم من الأمم المتحدة للدولة الفلسطينية. ففي هذا الإطار، أعلن عباس مؤخراً أنه سيسعى مرة أخرى للحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة- وهي خطوة كان قد اتخذها من قبل في الأعوام 2011و2012 و2014. وبالإضافة لذلك، يسعى عباس إلى تجربة وسائل أخرى للحصول على اعتراف دولي ببلاده، حيث قام بتوقيع 12 اتفاقية ومعاهدة دولية في الحادي عشر من ديسمبر المنصرم، وهدد بأنه سيمضي قدماً في توقيع مثل هذه المعاهدات والاتفاقيات، إلى أن تحصل فلسطين على عضوية ما يزيد على 500 منظمة ومؤسسة دولية، وهي سياسة دأب على اتباعها منذ 2011.

ولكن هذه المحاولات، لتدويل الصراع، تعتبر فاشلة من الناحية الاستراتيجية. فعمليات التصويت المتعاقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة(مثل القرار الأخير الذي صدر هذا الشهر بإدانة قرار ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس)، والاعترافات التي تحصل عليها السلطة من البرلمانات الأوروبية، والانضمام للمعاهدات الدولية، لم تسفر عن الحصول على المزيد من الاستقلال الذاتي السياسي، أو الاقتصادي الفلسطيني. وحتى في الأوقات التي تعرض فيها دول خارجية، التوسط للتوفيق بين الطرفين، مثل العرض الذي قدمته اليابان، في هذا الشأن، الأسبوع الماضي للعب دور الوساطة بين الطرفين- فإن الذي يقوم بالتوسط يراعي في وساطته، أن الولايات المتحدة ما تزال منخرطة بقوة في عملية الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وعندما تصل الحملة الفلسطينية لتدويل الصراع، إلى مجلس الأمن الدولي، فإنه غالباً ما تواجه بالفيتو الأميركي. وهكذا نرى أن مثل تلك الحملات، أو المحاولات الفلسطينية، تؤدي في نهاية المطاف إلى إغضاب الولايات المتحدة ومعاداتها، في الوقت ذاته الذي تقوم فيه معظم الدول بالرجوع إلى واشنطن- باعتبارها صاحبة الدور الرئيس في عملية السلام- ما يعني أن ما يتغير بالفعل على الأرض بالنسبة للفلسطينيين عادة ما يكون قليلاً للغاية.

تعزيز الموقف التفاوضي

هذه الحملة لتدويل الصراع، لم ينظر إليها في البداية كاستراتيجية قائمة بذاتها لتحقيق هدف إقامة الدولة الفلسطينية، بل كتكتيك لزيادة النفوذ في مواجهة إسرائيل أثناء مفاوضات السلام. وكما قال لي مسؤولون فلسطينيون كبار في عام 2013، فإن هدفهم من تلك الحملة كان هو الانضمام إلى عدد كبير من المنظمات الدولية، بمضي الوقت، من أجل تعزيز موقفهم التفاوضي.

وأثناء إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حقق هذا التكتيك نجاحاً ملموساً، حيث وافقت إسرائيل على إطلاق سراح 100 معتقل فلسطيني، على مراحل، مقابل وقف الحملة الدولية للفلسطينيين عام 2013. ولكن هذا السعي إلى الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية يبدو، في حالة عدم وجود عملية سلام، مجرد ممارسة رمزية. يضاف لذلك أن الجهود المبذولة للضغط من أجل اتخاذ إجراء في المحكمة الجنائية الدولية، ضد المسؤولين الاسرائيليين، والتي كانت تثير، في بداية الأمر، قلق العديد من هؤلاء المسؤولين فترت الآن، وذلك منذ ان كشفت تحقيقات الأمم المتحدة أن الفلسطينيين أيضاً مسؤولين عن جرائم حرب، وهو الأمر الذي يربك التوقعات بأن المحكمة الجنائية الدولية، ستلوم الاسرائيليين فقط على ارتكاب مثل هذه النوعية من الجرائم.

سيناريو الاحتجاجات

لكن الحملة الدولية، ليست خيار عباس الوحيد لزيادة النفوذ الفلسطيني في مواجهة إسرائيل. ففي السنوات الأخيرة، دعا عدد متزايد من المسؤولين الفلسطينيين البارزين، إلى تبني أسلوب الاحتجاجات الشعبية.

في هذا السياق، ألقى نائب رئيس حركة «فتح» محمود العلول خطاباً متلفزاً الأسبوع الماضي، أعلن فيه أن «جميع أشكال المقاومة شرعية»، كما دعت الهيئة البرلمانية لحركته، إلى تشكيل لجان محلية لتوجيه المقاومة الشعبية. يأتي هذا في أعقاب النداءات المتكررة لتنظيم «أيام غضب»، والقيام باحتجاجات في الشوارع. لكن، هنا أيضاً، نجد أن لغة الخطاب الفلسطيني المستخدم تبدو خادعة لحد ما. فإذا ما كانت القيادة الفلسطينية تحث الناس للخروج إلى الشوارع، إلا أن عباس نفسه أظهر، في الوقت ذاته، رغبة في عدم تصعيد الأوضاع، وتهديد التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع إسرائيل.

وحول هذه النقطة، أدلى أحمد دحنون القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية بتصريح قال فيه «لقد اتُخذ قرار على أعلى المستويات السياسية، بأنه لن تكون هناك مواجهات عسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية». واضاف: «ونحن حريصون على المحافظة على هذا الوضع».

في الأسابيع التي تلت خطاب ترامب، خرج الفلسطينيون إلى الشوارع في الضفة الغربية وقطاع غزة، احتجاجاً على إسرائيل والولايات المتحدة. وقد أصيب العشرات منهم بجروح، كما قتل عدة أشخاص في اشتباكات واسعة النطاق، وإن كانت قد آخذت في التقلص مع ذلك، مع القوات الإسرائيلية. بالنسبة للقادة الفلسطينيين الذين يدعون الناس إلى النزول إلى الشوارع، فإن مثل هذه الدعوة ترقى في الحقيقة إلى مستوى اللعب بالنار. ففي العام الماضي، خرج الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في احتجاجات على سياسات حركة «حماس» في غزة، وفي آخر تجمع نظمته السلطة الفلسطينية في عام 2014، كان هناك قلق من أن يكون المتظاهرون قد أداروا ظهرهم للتجمع، ووجهوا غضبهم نحو مقر السلطة في رام الله.

المصالحة.. إلى أين؟

كما كان لإعلان ترامب عن نقل السفارة الأميركية للقدس أثره في حشد الفلسطينيين، وراء دعوات مضاعفة الجهود الرامية لتحقيق المصالحة بين أكبر فصيلين فلسطينيين وهما «فتح» و«حماس». وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، عقب خطاب ترامب «ان هذه المرحلة التاريخية تتطلب أن نتحد جميعا، ونسرّع خطوات توحيد الوطن».

ومع ذلك، فإن الجهود المبذولة لإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة واحدة، تواجه تحديات، لم يؤد خطاب ترامب عن القدس إلى تجاوزها. فمنذ الإعلان عن اتفاق إنهاء الانقسام الأخير في أكتوبر بين فتح وحماس، وصلت العملية برمتها إلى طريق مسدود بسبب قضيتين: الأولى هي كيفية التوفيق بين القوى العاملة المدنية الموازية العاملة في حكومة السلطة الفلسطينية في الضفة، وحكومة «حماس» في غزة، والثانية هي ما الذي سيتم بالنسبة لجيش «حماس» الثابت، ومبدؤها الخاص القائم على استخدام القوة في الصراع مع إسرائيل. يشار في هذا الصدد، إلى أن ما حدث خلال السنوات العشر التي انقضت على سيطرة «حماس» على غزة، هو أن قائمة الشكاوى التي يرفعها كل طرف في وجه الطرف الآخر قد تنامت. وفي الشهر الماضي، أفادت أنباء أن «حماس» منعت عمال السلطة الفلسطينية من العودة إلى غزة، في حين أعلن زعيم «حماس» يحيى سنوار في 21 ديسمبر أن اتفاق المصالحة بين فتح وحماس قد أصبح على حافة الانهيار «لأن بعض الناس يريدون أن يحصلوا من خلاله على تخلينا عن الأسلحة، وإغلاق الأنفاق». إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية ستعمل على تغيير إستراتيجيتها، فإنها ستحتاج إلى قائد ذي رؤية، وكاريزما خاصة لإحداث هذا التغيير. ومحمود عباس باعتباره العراب الفلسطيني لعملية السلام في أوسلو، كرس معظم فترته في الحكم في السعي لإجراء مفاوضات مع إسرائيل، باعتبار أن ذلك النهج هو الأكثر نجاحاً، من وجهة نظره، لتحقيق حلم إقامة دولة فلسطينية. ومع أن عباس تقلب بين مقاربات أخرى لتحقيق هذا الحلم، إلا أنه بات يعلم جيداً الآن، أن حملته الدولية الرامية لتحقيق هدف إقامة الدولة تواجه صعوبات وعباس يعلم جيداً أيضاً أنه لا يستطيع التعايش مع «حماس» (كما تبين له بوضوح من فشل اتفاقيات المصالحة المتعاقبة التي أجراها مع الحركة).

في السنوات الآخيرة من عهد عباس في الحكم، نجد أن الحقيقة التي لا مراء فيها، هي أن مجال النقاش حول استراتيجية وطنية فلسطينية قد تضاءل لحد كبير، وأن البدائل التي اختارها الرئيس الفلسطيني بدلا من عملية السلام - أي التدويل والمصالحة مع حماس – هي في واقع الأمر بدائل مؤقتة، أكثر من كونها بدائل واقعية.

عن دورية «فورين بوليسي»

جرانت روملي: زميل أبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والمؤلف المشارك لكتاب: (الفلسطيني الأخير: صعود محمود عباس وعهده في الحكم)

ينشر بترتيب خاص مع خدمة«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
Developed by