Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

فلسطين والحساسيات الهندية الباكستانية .. كما يكتب ذكر الرحمن

نشر بتاريخ: 2018-01-06
 
يعود تاريخ الدعم الهندي للفلسطينيين إلى نحو 100 عام. فبين عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، بادر مولانا محمد علي جوهر، المحارب الهندي المتبصر من أجل الحرية، والمساعد المقرب من مهاتما غاندي، إلى تحذير الفلسطينيين والعرب من خطورة المخطط الصهيوني لاغتصاب فلسطين وإقامة دولة جديدة.

وبعد نيل الاستقلال، واصل الزعماء الهنود والحكومات الهندية دعم القضية والحقوق العادلة للفلسطينيين، بدءاً من أول رئيس للوزراء «جواهر لال نهرو»، وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جد مقرب من أنديرا غاندي لدرجة أنه كان يخاطبها دائماً كأخت. وخلال زيارة إلى الهند أواخر الثمانينيات، رافقت ابنة صلاح خلف، (أبي جهاد)، ياسر عرفات إلى الهند، فألح رئيس الوزراء الهندي وقتئذ راجيف غاندي على أن تمكث مع ابنته بيريانكا غاندي، التي كانت في نفس سنها، بمنزل رئيس الوزراء. لقد كانت علاقات خاصة وفريدة من نوعها وقلما نراها في العلاقات الدولية.

وواصلت الحكومات الهندية المتعاقبة دعمها الثابت للفلسطينيين بغض النظر عن الحزب الذي يصل إلى السلطة، حيث كانت الهند من رعاة كل القرارات الأممية تقريباً التي تدعم المواضيع الفلسطينية وعضويتها في الهيئات الدولية. وإلى جانب هذا، عملت الهند على تقديم مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية، ولم تتوان عن التنديد بالفظاعات الإسرائيلية في الضفة الغربية والأعمال العسكرية العدائية في قطاع غزة. ورغم أن نيودلهي فضلت علاقات أوثق مع تل أبيب منذ إقامتها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في 1992، فإنها كانت تؤْثر الإبقاء على تلك العلاقات سرية بسبب تخوفات سياسية من جرح مشاعر 200 مليون مسلم هندي وكذلك من أجل عدم الإضرار بعلاقاتها مع العالم العربي.

ولكن صعود ناريندرا مودي كزعيم لحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي اليميني، ووصوله إلى السلطة كرئيس لوزراء البلاد أنهى سياسة السرية والتكتم حول العلاقات الاقتصادية والعسكرية المتنامية مع إسرائيل. ثم أصبح «مودي»، أولَ رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل قبل ثمانية أشهر. وقد ساعدت زيارة مودي، التي دامت ثلاثة أيام، نتنياهو الذي كان يجتاز مرحلة صعبة بسبب ادعاءات تتعلق بالفساد، على دعم وتقوية موقفه. وعلاوة على ذلك، أخذ التعاون المتزايد بين البلدين بخصوص الإنتاج المشترك للأسلحة، وفي مجال تكنولوجيا الفضاء، وفي التجارة، يرتقي بعلاقاتهما إلى مستوى جديد.

ولكن رغم كل هذا التعاون، فإن الهند حافظت على دعمها لفلسطين، ولم تحد عن موقفها الذي تحركه المبادئ بخصوص تطلعات الشعب الفلسطيني إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة. وفي إطار هذا الموقف، انضمت الهند الشهر الماضي إلى 127 بلداً آخر للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده. وجاء القرار بعد بيان أصدرته الهند وجاء فيه أن «الهند لديها سياستها الخارجية الخاصة التي لا تتأثر بقرارات الآخرين».

ولكن نيودلهي تلقت صدمة عندما علمت أن السفير الفلسطيني إلى باكستان تقاسم المنصة مع حافظ سعيد، مؤسس «عسكر طيبة»، الذي تبلغ مكافأة من يدلي بمعلومات تساعد على اعتقاله عشرة ملايين دولار بسبب تورطه في أنشطة إرهابية، إذ اتهمه الهند بأنه العقل المدبر لهجمات مومباي 2006 التي شن خلالها إرهابيون يقيمون في باكستان هجمات على مواقع متعددة في العاصمة المالية للبلاد، تلك الهجمات قُتل فيها أكثر من 100 مدني. وتُشدد نيودلهي على تسليم سعيد للهند من أجل محاكمته بتهمة الإرهاب.

والواقع أن الدبلوماسيين المقيمين في شبه القارة الهندية يدركون عادة الحساسيات السياسية في العلاقات الهندية والباكستانية. صحيح أن التجمع الذي نظمه حافظ كان من أجل التنديد بقرار ترامب نقل السفارة إلى القدس، ولا شك أن السفير الفلسطيني فكر في حضور التجمع لأنه يتعلق بجوهر القضية الفلسطينية، إلا أنه كان ينبغي عليه أن يكون حذراً بشأن التحقق من خلفية المنظِّمين، ذلك أن حضور السفير الفلسطيني في التجمع وجلوسه إلى جانب سعيد يُعتبران بالنسبة للهند تجاوزاً لخط أحمر.

وقد عبّرت الهند عن احتجاج دبلوماسي ضد تقاسم السفير الفلسطيني المنصة مع الرجل المطلوب من قبل الهند لتهم تتعلق بالإرهاب، إذ قدمت الهند احتجاجاً للسلطات الفلسطينية في رام الله، ووصفت حضور المبعوث الفلسطيني في الحدث بـ«غير المقبول»، وفي الأثناء استدعت السلطة الفلسطينية سفيرها من باكستان، ووصف بيان من فلسطين السلطة بأنها «شريك حقيقي» للهند في حربها ضد الإرهاب، كما عبّرت عن امتنانها على خلفية تصويت الهند لصالح القرار في الأمم المتحدة بخصوص القدس.

ومما لا شك فيه أن تصويت الهند لصالح فلسطين أظهر أن هذا البلد الواقع جنوب آسيا، وعلى الرغم من قربه من إسرائيل، فإنه لم يتخلَّ عن دعمه للفلسطينيين وقضيتهم، ولئن كانت مشاركة السفير الفلسطيني في التجمع غير مقصودة وأثارت حفيظة نيودلهي، فمما لا شك فيه أن الهند في حاجة لمواصلة عملية التوازن قصد تبديد مخاوف المسلمين الهنود، من جهة، وحماية مصالح البلاد في الشرق الأوسط، من جهة ثانية.

 - "الاتحاد"

 
Developed by