Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

العصا تكسب : قراءة في كتاب Carrots and Sticks ليان ايريس

نشر بتاريخ: 2018-01-05



العصا والجزرة هو تعبير مجازي عن فكرة الثواب و العقاب. و ربما يرجع أصل هذا التعبير إلى تلك الأوقات التي كان يستخدم فيها الفلاحون و الحمالون في أوربا أسلوب العصا و الجزرة لترويض البغال و الحمير . كانت الجزرة تعلق أمام الحمار ، فإن سار و أطاع نال الجزرة في النهاية . و إن تمرد فله العصا تلسع ظهره.

لعلنا نعلم جميعا أن العصا و الجزرة أو الثواب و العقاب أسلوب ناجح في تغيير السلوك، لكن للأسف العصا في أغلب الأحوال هي الأنجح مقارنة بالجزرة .

لماذا؟ لان الناس تكره الخسارة أكثر من حبها للمكسب، لو قررت الحكومة، على سبيل المثال، إلزام أصحاب المنازل بتجميع القمامة في كيسين : الأول ، مواد صلبة، و الأخر لبقايا طعام، يكون لديها خيارين لتنفيذ هذه السياسة : اما الجزرة ( هدية أكياس قمامة شهريا ب ١٠٠ جنيه ) أو العصا ( غرامة مائة جنيه شهريا لمن يفعل هذا).

أي الأسلوبين سينجح من وجهة نظرك ؟ للأسف سياسة العصا هي  الأنجح و الأكثر تحفيزا للناس على هذا السلوك، فضلا عن أنها لا تكلف الحكومة شيئا.

 

هكذا رأى الدكتور Ian Ayres أستاذ الاقتصاد بكلية الإدارة بجامعة يال الأمريكية في كتابه اللطيف العصا و الجزرة : أطلقوا قوى الحوافز لتؤدي مهامها Carrots and Sticks: unlocking the power of incentives to get things done ، و الصادر في عام ٢٠١٠ .

يطبق دكتور ايريس في كتابه هذا الدروس التي استخلصناها من :علم الاقتصاد السلوكي ..و هي استخدام أسلوب الثواب و العقاب لتعريف القاريء بمفهوم عقود الارتباط و الذي من خلالها يمكننا تحقيق أهدافنا بسهولة .

و يتكون كتاب ” العصا و الجزرة” الصادر في ٢٠١٠ من مقدمة ، و تسعة فصول: ١- تفاحات ثالير ٢- الحافز مقابل الإلتزام ٣- الخسار تبدو أكبر ٤- ذلك الشعور المنغص ٥- اليقظه و التركيز ٦- ماذا تكشف الإلتزامات عنا؟ ٧- مشاكل انطونيو ٨- محل الإلتزامات.

 

الان تعالوا معي في جولة سريعة داخل هذا الكتاب المسلي لنتعلم ما استطعنا إليه سبيلا من محتواه، و ننتقد ما كرهنا من فحواه .

أولا.. عصفور في اليد أفضل من مائة على الشجرة

سجل الدكتور “ريتشارد ثالير” الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام ٢٠١٧ اكتشافا مثيرا في عام ١٩٨١ . ففي دراسة اجراها ذلك العام ، سأل ثالير الناس إذا كانوا يفضلون الحصول على تفاحة بعد مضي عام ، أو تفاحتين بعد عام و يوم.
بالطبع ، اختار معظم الناس الاختيار الثاني – و هذا طبيعي ، ماذا يعني يوم اخر اذا كنت سأنتظر عاما بالفعل؟

و مع هذا، عندما عرض عليهم أن يختاروا تفاحة الان أو تفاحتين غدا، اختار غالبية الناس الحصول على التفاحة أو المكفاءة فورا.
يعني هذا أنه عندما نتخذ قرارات تتعلق بالمستقبل القريب، فإننا نكره عدم التيقن لأنها تدخلنا في دائرة اللامضمون، بمجرد أن يتاح لنا مكافأة فورية، تفتقد المكافاءات المؤجلة جاذبيتها، إذا كن سنضطر لانتظارها لفترة طويلة.

” الاف الأشياء قد تحدث في ٢٤ ساعة، من يضمن أن نحصل على أي تفاحة أصلا ، و لذلك من الأفضل أن نختار المضمون و نحصل على التفاحة الان ” هكذا تحدثنا أنفسنا عندما نختار.
و يعني الانتظار ” عدم التيقن” ، و التي تعني المخاطرة بالخسارة ، و من يحب الخسارة من بيننا !

ثانيا : نكره الخسارة إلا إذا كنّا سنخسر شيئا لم نملكه بعد

إذا عرضت على قرود اختيار شريحتين تفاح مع احتمال ٥٠٪ أن ينتزع منهم واحدة، أو شريحة تفاح واحدة مع احتمال ٥٠٪ أن تحصل على شريحة اخرى ، فإنهم سيختارون الاختيار الثاني. و على الرغم من أن النتيجة واحدة في الاختيارين ، فإنهم لا يفضلون أن يحصلوا على شيء ثم يفقدونه ..أي لا يقبلون بأي مخاطرة أبدا ..

نكره الخسارة أكثر مما نحب الفوز ، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لوجود عدد قليل من أصحاب الملايين. الفوز الكبير يعني مخاطرة بالخسارة ، و لهذا يفضّل معظم الناس البقاء في وظائفهم المريحة .

مع هذا، هناك بعض الأشياء الذين يمكننا أن نرغب في خسارتها، و هي الأشياء التي لم نملكها بعد. بينما يمثل هذا السبب في معظم الناس لا يدخرون بشكل كافي لفترة تقاعدهم ( لماذا ادفع من مرتبي الان مقابل شيء قد لا احصل عليه إذا مت مثلا )، فإن يان آيرس يرى إمكانية الاستفادة من هذا الميل، و تحويله لميزة .

ابتكر ايريس برنامجا للادخار اسمه “ادخر اكثر غدا” ، و الذي يشجع الناس على الإلتزام بإدخال نسبة صغيرة من دخولهم ، مع كل علاوة سنوية أو زيادة في مرتباتهم، و يوافق معظم الناس هذا العرض ، و لقد شهدت معدلات الإدخار تحسنا كبيرا نتيجة هذا البرنامج .

ثالثا : استخدم عصا كبيرة بدلا من عدة جزرات صغيرة

بمجرد معرفتك أنك ستستهلك الكثير من وقتنا نحاول تجنب الخسارة أكثر مما سنبذله سعيا للفوز ، ستفهم أيضا أن العصى (العقاب ) تحقق نتائج أفضل.

تخيل مثلا أن الحكومة ستمنحك ١٠ دولارا مقابل كل سيجارة لا تدخنها ، و هذا طبعا سوف يعود عليك تراكميا بمبلغ كبير ، و لا لأ ؟ مع. ها، فمن غير المحتمل أن تتخلي عن سجائرك العزيزة ، لأنك لا تهتم بالحصول على العشرة دولارات.

دعنا نعكس الوضع .كيف يمكنك أن تقاوم سيجارة إذا علمت أن مقابل كل سيجارة ستخسر ١٠ دولار غرامة من جيبك .هنا الكارت الجوكر. ماذا لوكان ، قدرتك على شراء السجائر في المقام الأول تستدعي منك الحصول على رخصة تدخين مقدارها ٥٠٠٠ دولار ، و صالحة للإستخدام لمدة ١٠٠٠ سيجارة فقط.

و في حال التعرض لعقاب صارم مقدما ، فإن أغلب الناس لن يبدأو أصلا في التدخين ، و سيقلع هؤلاء الذين يدخنون لأنهم لن يستطيعوا تحمل مثل هذه التكاليف .

اللطيف في شأن العصا الكبيرة هي أنه من المحتمل الا تستخدم ابدا . و ربما يكون دفع ١٠ دولار لكل سيجارة لن يتم تدخينها في محصلته النهائية سيحمل ميزانية الحكومة اموالا كثيرة ، لكن فرض ١٠٠٠دولار غرامة مثلا على اكياس الزبالة ، فانها تعود عليهم بنفع كبير ..
أنسى الحزر الصغير ، و استخدم العصا الكبير .

تجدون فيما يلي حوار مع المؤلف حول الكتاب

رابعا : عقود الارتباط

دون شك، يعد اسلوب “العصا و الجزرة” احد الاساليب الفعالة للحد من اي سلوك غير مرغوب فيه. و مع هذا، فإننا في حاجة لأدوات ناجعة للتغلب على ادماننا لل ” الآن” ..اي تفضيلنا لاشباعات الحاضر على المستقبل. و لعل افضل هذه الأدوات إبرام اتفاق على نفسك اصطلحوا عليه تعبير ” عقد ارتباط”.

توفرعقود الارتباط هذه وسيلة رسمية للتخلص من السلوك غير المرغوب فيه. و تمثل فعليا تقييد للأيدي لمنعك من القيام بتصرفات غير سليمة في المستقبل.
لكن كيف نبرم هذا العقد ؟

العقوبة
حتى يصبح لأي تعاقد تأثيرا ، يجب ان تكون عقوبة مخالفته عقوبة كادة تعكس اهمية و تتساوى مع مخاطر السلوك غير المرغوب فيه، موضوع العقد. و لذلك فان العقوبة الصارمة ضرورية لتحقيق الالتزام .

العلانية

نعلم جميعا ان سلوكنا يتأثر كثيرا ، بل و يتشكل بآراء أصدقائنا و زملائنا فينا. و نحن نميل الى مواجهة الضغوط الاجتماعية بالأسلوب الذي يحمينا من سخرية الاخرين : حطهم من قدرنا.
على سبيل المثال، الزم احد المدرسين نفسه بانه ان لم يخفض من وزنه بمقدار ١٠ كيلو جرام في هذا الشهر ، فسوف يدرس حصصه مرتديا مايوه .
و قد تبدو هذه الفكرة متطرفة لكنها في الواقع كانت ناجحة.

حكم محايد
إيجاد حكم محايد ضرورة لنجاح اي عقد ، و ذلك لاهمية وجود سلطة موثوق بها تضمن تطبيق العقوبات المتفق عليها. و بدون حكم يمكن الفرار من العقوبة بسهولة . و يشترط الا يكون هذا الحكم صديقا يغض الطرف ، : لا عدو يكره لك الخير.

أهداف واقعية
وهذا شرط أساسي ان يكون الالتزام بأهداف وقعية و مستمرة ، فليس من المنطقي ان تلتزم بتخفيض ٣٠ كيلو في شهر ، و لا ان يكون التزامك بالحفاظ على وزنك لمدة شهر فقط .. اي ان الواقعية و الاستمرار هما ما يجعلان للعقد وزنا و اهمية .

و ختاما، فان مبدأ العصا والجزرة يمكن أن يصلح في بعض الأنشطة، لكنه حتما ليس المبدأ الوحيد الذي يفجر طاقات الناس ومواهبهم في القرن الحادي و العشرين.

الكتاب على موقع Goodreads

Developed by