Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

تمثال المرأة العارية والتطرف الخفي

نشر بتاريخ: 2018-01-03
دعوى تحطيم الأصنام في حين أن داعش حطم الإنسان وأساء للإسلام وحول حياة ملايين المسلمين في العالم إلى جحيم بسبب النظرة الدموية من غير المسلمين مهما كانت ديانتهم اتجاه المسلمين

فلسطين- القدس - نقطة واول السطر-

ما هي رسائل محاولة تدمير تمثال "المرأة العارية" في عين الفوارة بولاية سطيف؟

إنها رسائل كثيرة، ولكن الرسالة الأبرز هي جذور التطرف المخفي، لدرجة أن يخطط شخص (أغلب الظن أنه مريض) لتحطيم تمثال بدوافع شخصية مستندة إلى الدين، معتقدا أنه بتحطيم التمثال سيمنع الناس من المعصية. إنه الفكر نفسه لدى تنظيم داعش، حينما بدأ يفجر إرث العراق وسوريا، بدعوى تحطيم الأصنام، في حين أن داعش حطم الإنسان، وأساء للإسلام وحول حياة ملايين المسلمين في العالم إلى جحيم بسبب "النظرة الدموية" من غير المسلمين مهما كانت ديانتهم، اتجاه المسلمين.

هل كل سكان سطيف كفرة وزنادقة وشهوانيون، بحيث لا يوجد بينهم من ينتبه إلى بذاءة هذا التمثال؟ فرضا أن ناس سطيف، تآلفوا مع التمثال وأصبح جزءا من يومياتهم، فماذا نقول عن العائلات (أجدادا وأزواجا وأبناء) التي تزور عين الفوارة على مدار العام؟ هل جاؤوا من أجل شربة ماء أم جاؤوا من أجل المرأة العارية؟ ثم من هذا المريض نفسيا الذي تتحرك مشاعره لتمثال من حجر، ولا تتحرك لامرأة حية من لحم ودم، إذا كان الهاجس الشهواني هو المبرر.

لهذا أعتقد أن الاعتداء على تمثال عين الفوارة، هذه المرة أو قبلها، هو جهل مركب بشأن حقيقة التدين، في مدينة تشتهر أصلا بسبّ الدين من طرف بعض "السطايفية" هداهم الله.

بالنسبة لي كأحد أبناء هذه الولاية، فإن سطيف فيها الكثير من المميزات الغائبة في ولايات أخرى، إنها مدينة منفتحة على الآخر مهما كان، مدينة غير عنصرية، يعيش فيها الجميع بسلام، وهي مدينة نظيفة توارثت حب النظافة منذ عقود. سطيف نموذج للتعايش في جزائر 2017، التي مازال البعض فيها يقتله سؤال الهوية: هل نحن عرب أم قبايل، أم أتراك، أم فينيقيون؟

لا أخرج عن سياق قصة محاولة تدمير تمثال عين الفوارة، حتى أؤكد أن سطيف مدينة التسامح، وحتى لو كان هناك نية سيئة من الاستعمار الفرنسي لوضع هذا التمثال في هذا المكان على بعد أمتار من "المسجد العتيق"، فإن الواقع يؤكد أن الناس لا يضيعون صلاتهم من أجل النظر في هذا التمثال، كما أنه لا يوجد في مخيلة شخص طبيعي مثل هذه الهلوسات التي امتلأ بها فيسبوك الجزائريين خلال الأسبوع المنقضي.

حادثة سطيف، هي رسالة إنذار عن مجتمع غير قابل للتعايش، وليس لمجتمع متدين، لأنه لو سلمت النوايا، لكان ممكنا النظر من زاوية أخرى لتمثال المرأة العارية: حيث يمكن القول إنه رغم محاولات الاستعمار الفرنسي طمس هوية الجزائر المسلمة، إلا أن الجزائريين بقوا محافظين على إسلامهم غير آبهين أصلا بوجود تمثال على هذه الشاكلة. لقد خرج من سطيف علماء ومثقفون وأهل فكر، وتداول على الولاية مسؤولون نافذون، ولو كان التمثال يشكل مشكلة أخلاقية حقيقية في المجتمع لجرى حجبه أو إرجاعه إلى فرنسا..

في النهاية، هذا رأي شخصي لا يستند إلى معرفة دينية عميقة بشأن حرمة التماثيل وما هو الفرق بين التمثال الموجه للعبادة والتمثال الذي يعبر عن فترة تاريخية. وبالنسبة لي أيضا، فإن تمثال عين الفوارة لا يختلف عن أسود وهران، وقبر الرومية في تيبازة، ورسومات التاسيلي، وأهرامات مصر وتمثال أبو الهول. كلها تعبر عن إرث إنساني، يجد في تراثنا الإسلامي دعوة عميقة للتفكر في الأمم السابقة وما خلفت من آثار. أما دعوات البعض لستر تمثال المرأة العارية في سطيف، كحل للمشكلة، فهو ضحك يدعو للبكاء أو بكاء يدعو للضحك.

رمضان بلعمري

كاتب جزائري

Developed by