Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

الهند-حزب «المؤتمر».. صعود سياسي

نشر بتاريخ: 2017-12-30

 
نجا حزب «بهاراتيا جاناتا» الهندي الحاكم بفارق ضئيل من هزيمة محرجة أمام حزب «المؤتمر» المعارض في انتخابات المجلس التشريعي في جوجارات، الولاية الأم لرئيس الوزراء «ناريندرا مودي». وجاء الفوز في نهاية حملة نشطة لـ«مودي» نفسه على امتداد الولاية التي حكمها لمدة 13 عاماً. واشتهرت «جوجارات» بأنها حوض دعم بهاراتيا جاناتا الذي فاز بالولاية على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن. وفي الانتخابات السابقة في عام 2012، حصد بهاراتيا جاناتا 116 مقعداً، بينما حصد حزب «المؤتمر» 60 مقعداً فقط. لكن هذه المرة استطاع حزب «المؤتمر» انتزاع 80 مقعداً من بين أيدي الحزب الحاكم الذي أصيب بصدمة جراء ذلك.

ورغم أن حزب «بهاراتيا جاناتا» انتهى به الحال بالفوز بالانتخابات في الولاية، لكن الفوز بهامش صغير أعطى حزب «المؤتمر» أملاً كبيراً في الانتخابات القومية العامة المقبلة المقرر عقدها بعد عام تقريباً. ولم يبل حزب «بهاراتيا جاناتا» البلاء الحسن الذي كان متوقعاً منه رغم وجود «مودي»، نجم حملته الانتخابية، مما أسفر عن أن الحزب ليس من النوع الذي لا يُقهر. وفوز الحزب للمرة السادسة على التوالي بالولاية يمكن وصفه بأنه إنجاز، لكن الفوز بهامش صغير بالحصول على 99 مقعداً فقط من إجمالي 180 مقعداً، أشاع ثقة كبيرة في أحزاب المعارضة وجدد نشاطها. وكشف هذا الفوز الضعيف عن الاستياء من التطبيق السيئ لضريبة البضائع والخدمات وإلغاء التعامل بعملات من الفئات الكبيرة في نوفمبر العام الماضي. وكلا الإجراءين اعتبر إصلاحاً مهماً لكنهما لم يضرا بالأنشطة الاقتصادية فحسب، بل تسببا في معاناة هائلة للرجل العادي.




وشن حزب «المؤتمر» الذي يتزعمه رئيسه الصاعد حديثاً «راؤول غاندي» معركة حامية الوطيس. وأثناء الحملة، انصب تركيزه على القضايا التي تؤثر على الناس. واستطاع أيضاً أن يتواصل مع الزعماء الشبان في جوجارات ممن لديهم القدرة على جذب الانتباه والدعم لحزب «المؤتمر». واستطاع غاندي وحلفاؤه أن يجذبوا حشوداً كبيرة إلى اجتماعاتهم الحزبية، التي حظيت بتغطية كبيرة من وسائل الإعلام الهندية. وكان حجم الحضور في اجتماعات غاندي بنفس حجم، إنْ لم يكن أكبر، من حجم الحضور في الاجتماعات السياسية لرئيس الوزراء «مودي». وضم حزب «المؤتمر» إلى حملته أيضاً زعماء شباناً آخرين من الطبقات الدنيا وطبقة المنبوذين المعروفة باسم «الداليت». وحقق عدد من شباب هذه الطبقات الدنيا مكاسب، ومن المتوقع أن يصبحوا أعضاء نشطاء في المعارضة التي تتحدى الحزب الحاكم.
وتكشف انتخابات مجلس «جوجارات» التشريعي أن الحزب العظيم القديم (حزب المؤتمر) يتعافى من هزيمة مخزية في الانتخابات العامة في البلاد عام 2014. وسجل الحزب أفضل أداء له فيما يقرب من ثلاثة عقود في ولاية جوجارات. وأدى حزب «المؤتمر» أداء حسناً في المناطق الريفية، بينما أدى حزب «بهاراتيا جاناتا» أداء حسناً في المناطق الحضرية. وهذا يعني أن هناك اختلافاً في طريقة نظر الهنود في الريف والحضر لهذه الانتخابات. فقد استطاع الحزب الحاكم إلى حد ما أن يتغلب على الاستياء والنتائج السلبية لإلغاء التعامل بفئات العملات الكبيرة في المناطق الحضرية، لكنه لم يستطع التغلب على هذا النتائج السلبية في المناطق الريفية التي تضرر فيها المزارعون وصغار التجار بشدة من سياسة إلغاء التعامل بفئات كبيرة من أوراق النقد.

واستفاد حزب «المؤتمر» في هذه الانتخابات من حالة الاستياء وسط جماعات اجتماعية أخرى، مثل المنبوذين الذين كانوا محل استهداف من القوميين الهندوس باسم حماية الأبقار. وركز «راؤول غاندي» على القضايا بدلاً من تحويل الانتخابات إلى مسابقة على الشخصية، وهي نقطة قوة لدى «مودي». فقد استطاع الحزب الحاكم في نهاية المطاف أن يتفادى الهزيمة نتيجة شعبية «مودي». ويمكننا الاستنتاج من هذه الانتخابات أن «مودي» مازال أكثر الزعماء شعبية رغم تصاعد شعبية راؤول غاندي في الآونة الأخيرة. والاختبار الحقيقي لحزب بهاراتيا جاناتا سيكون في ولايتي راجستان وماديا براديش اللتين ستجرى فيهما الانتخابات في الشهور القليلة المقبلة. وستعطينا هذه الانتخابات مؤشراً على الطريقة التي سيصوت بها الهنود في الانتخابات العامة رغم أن الانتخابات في الولايات تدور على قضايا محلية في الأساس. لكن انتخابات الولايات تلك تعتبر تصفية قبل نهائية للانتخابات القومية العامة.

وتشير نتائج انتخابات جوجارات إلى أنها قد تكون نقطة تحول. وأشاعت النتيجة حماس أحزاب المعارضة بسبب الأداء الجيد لراؤول غاندي الذي ازدادت شعبيته ومصداقيته. ومما دعم مكانة حزب «المؤتمر» أيضاً، أنه بعد انتخابات جوجارات، برأ القضاء وزير الاتصالات السابق في الائتلاف الحكومي الذي كان يتزعمه حزب «المؤتمر» من تهم فساد انطوت على محاباة بعض الشركات في احتكار مجال الهواتف الذكية من الجيل الثاني، وهو ما كان يشوه صورة حزب «المؤتمر»، من ثم حصل «راؤول غاندي» وحزب «المؤتمر» على دعم نتيجة هذا الحكم، ما يعني أن انتخابات ولاية جوجارات نقطة تحول في الانتخابات القومية العامة المقبلة في البلاد.


 

د.ذِكْرُ الرحمن

 
Developed by