Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

هيرودوت (484 ـ 425ق.م) أبوالتاريخ

نشر بتاريخ: 2017-12-27


هيرودوت Herodotus أشهر مؤرخ في التاريخ القديم، استحق لقب (أبو التاريخ) بسبب
الطريقة الجديدة التي كتب بها تاريخه والتي تعتمد على كتابة التاريخ من الواقع
المشاهد، وليس المسموع فقط. ونتيجة لأسفاره فقد جاءت كتاباته لتشمل ـ إضافة إلى
التاريخ ـ معلومات اجتماعية وجغرافية.

ولد هيرودوت في مدينة هاليكارناسوس 


وهي مستعمرة إغريقية على شاطئ البحر الإيجي في آسيا الصغرى خاضعة للحكم الفارسي،
عاصر فترة من الحروب الفارسية 499ـ479ق.م بين الإغريق والفرس، وكتب عنها على نحو
منصف إلى درجة أن بعض المؤرخين المتأخرين وصفوه بأنه صديق البرابرة أي الفرس. زار
في رحلاته التاريخية عدداً كبيراً من أصقاع العالم المعروف وقتئذ، والتي امتدت من
شواطئ البحر الأسود شمالاً إلى أقاصي مصر جنوباً ومن جنوبيّ إيطاليا غرباً إلى
شواطئ الخليج العربي شرقاً.

ارتحل هيرودوت في فترة باكرة من حياته إلى مدينة
أثينا في عصر حاكمها بِريكلس 

 وشارك في حملة استعمار مدينة ثوريThurii التي أسسها بريكلس في جنوبي إيطاليا عام 443ق.م، وكتب عن مقدمات
حرب البلوبونيز بين أثينا واسبرطة[ر]، اختلف المؤرخون حول مكان دفنه بين جنوبي
إيطاليا في ثوري وبين أثينا.

يتألف تاريخه من تسعة كتب تضمن الأول معلومات عن
مناطق الفرس والبابليين والثاني خصصه للحديث عن مصر، وفيه أورد مقولته الشهيرة:
«مصر هبة النيل». وفي الثالث تحدث عن غزو الملك قمبيز الفارسي لمصر والحرب الأهلية
في فارس والتي كسبها داريوس[ر]، وفي الرابع تحدث عن السكوثيين 
 (سكان
جنوبي روسيا في زمانه) الذين حاول داريوس مهاجمتهم نحو سنة 512ق.م. 

ولعل القاسم
المشترك الذي يجمع بين هذه الكتب الأربعة هو التوسع الفارسي، مع إيراد أحداث بلاد
اليونان التي ترافقت مع هذه التوسعات. أما الكتب الخمسة الأخيرة فقد خصصها
تقويمياً للنزاع بين الإغريق والفرس. ففي الكتاب الخامس وجزء من السادس تحدث عن
ثورة المدن الإيونية 499ـ494ق.م التي تعد السبب المباشر للحروب الفارسية، في حين
تستغرق موقعة الماراثون الجزء الأخير من الكتاب السادس. وفي الجزء السابع يتحدث عن
استعدادات الملك الفارسي إكسركسس (خِرخِس) 
Xerxes لغزو بلاد اليونان، ومعركة ثرموبولاي Thermopylae في البر ومعركة أرتِميسيوم Artemisium في البحر. والجزء الثامن خصصه للحديث عن معركة سلاميس   البحرية. أما
الجزء التاسع فيختص بمعركة بلاتايا 
Plataea والهجوم الإغريقي على الأسطول الفارسي في موكالي   ونهاية الحروب.

كتب هيرودوت تاريخه بلغة يونانية ولهجة إيونية،
وهو أمر يتناسب مع مسقط رأسه في آسيا الصغرى، ولتأثره بإلياذة [ر] هوميروس [ر] عن
حرب طروادة، فقد ناقش هيرودوت أسباب الحروب الفارسية والدوافع لها من وجهة نظر
الفرس كما اليونان، حتى إنه تعرض لموقف الآلهة من الحرب ودور بعض الملوك الذين
تورطوا أو شاركوا فيها. وكان لافتاً حديثه عن عقاب الآلهة للمدن والجماعات، وهو
أمر تأثر به كثيراً الكاتب المسرحي أيسخولوس 
Aeschylus عند كتابته مسرحية «الفرس».

يخلص هيرودوت بعد سرد تاريخه إلى القول إن الأثينيين
هم أبطال اليونان دون منازع لأنهم بنوا أسطولاً استعداداً للحرب التي توقعوها، كما
رفضوا الخضوع للفرس بعد احتلال أراضيهم، وبعدهم يأتي في قائمة البطولة بقية
الإغريق الأحرار.

يؤخذ على هيرودوت أخطاء تاريخية وجغرافية بسيطة
تداركتها الأجيال اللاحقة له بسرعة، كما يؤخذ عليه مقولته الشهيرة عن كتابته إنه
كان ملزماً كتابة كل ما كان يسمعه، لكنه لم يكن ملزماً تصديقه، وأحياناً رواية بعض
الروايات المسلية لتسلية قرائه، مثال ذلك أن الخراف في الجزيرة العربية لها أذيال
كبيرة لدرجة أنها تحتاج إلى عجلات لدعمها!! ولكنه مع ذلك يسجل له أنه طور الكتابة
التاريخية في عصره من كونها مادة للتفكه إلى مادة للقراءة والتفكير والاعتبار.

عموماً ليس هناك مؤرخ يفوق هيرودوت في تعرضه
للمديح والنقد منذ القدم حتى اليوم، ففي القرن التاسع عشر كان هيرودوت قاصاً لا يمكن
الوثوق به، لكن الدراسات الأثرية في مصر وما بين النهرين أثبتت أنه كان دقيقاً في
وصفه المواقع والأحداث وصفاً ممتازاً وأنه أول من أشار في كتاباته إلى أن الحروب
الفارسية التي كتب عنها كانت إحدى حلقات مسلسل العلاقات العدائية بين الشرق
والغرب.

Developed by