Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

ثمن غياب العقد الاجتماعي

نشر بتاريخ: 2017-12-26


 
مرت سبع سنوات على بداية حركات الاحتجاج والتغيير بعدة دول عربية، البعض منها طالب برأس النظام وأهله والأخرى طالب بالتغيير والتحديث... وفي كل تلك الدول طالبت القوى الحية بطريقة غير مباشرة باستبطان فكرة الدولة وتوطينها في النسيج الثقافي والنفسي، وتحويلها إلى ملكية عمومية، وإخراجها من مدار الاحتكار والاستئثار الفئوي باسم شعار أو مبدأ سلطوي لا يحظى بالقبول والإجماع، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن في الكثير من تلك البلدان. فقد تحولت التغييرات إلى مسارات لا يستسيغها العقل ولا تقبلها العلوم السياسية كما هو شأن مصر عندما وصل تنظيم «الإخوان» الإرهابي إلى سدة الحكم، فعندما تستفرغ فئات الإسلام الحنيف في شكل سياسي، وتقوم باستخواء الدين في مجموعات حزبية، وتستبدل الإسلام السياسي بالإسلام ديناً، فهنا المصيبة الكبرى والداهية العظمى، وهو خطر على الدين والإسلام والمسلمين والبشرية جمعاء.. ولذا كانت لهذا الزج آثار سلبية وخيمة على المسلمين، فمن تلك الأحزاب من قضت نحبها ومنها من تنتظر، ومنها من بدأت تتساءل عن تلك «العصمة» وتلك «القداسة» وتلك الحلول السحرية للمجتمعات التي كانت تدعيها.. واستوقفني هنا حوار جدي ومطول كانت قد أجرته جريدة مغربية مع عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة «النهضة» التونسية التي حكمت تونس بعد أول انتخابات تلت حكم الرئيس المخلوع ابن علي، قبل أن تترك كرسي رئاسة الوزراء، فصندوق الانتخابات يمكن أن يوصل أي حزب إلى الحكم ولكنه ليس كافياً وحده أيضاً للحكم، كما أن الفرق كبير بين النظرية والتطبيق.

وتسيير الشأن العام يحتاج إلى رجال أكفاء لا إلى أناس «عائمين بين السحاب والكتاب» يبنون أقاويلهم على أوهام وأخطاء وأكاذيب وتحاريف وتخاريف ما أنزل الله بها من سلطان، والإسلامويون مطالبون اليوم وليس غداً بتغيير ألبستهم الحاملة لشتى أنواع الأمراض ليصبحوا أحزاب واقع لا أحزاب شعارات مدوية لا تسمن ولا تغني من جوع.




وهناك دول مثل ليبيا حيث إن الرئيس الليبي المقتول معمر القذافي ترك بلداً من دون مؤسسات سياسية حقيقية كالبرلمان والأحزاب السياسية والنقابات وهي مهمة في الحياة السياسية، أي إنه ترك دولة من دون ممارسة وتجربة سياسية حيوية ولو تحت نظام سلطوي بائد، على خلاف تونس ومصر حيث إن الغطاء السلطوي لممارسة الحكم، سمح موازاة معه بميلاد نخبة سياسية متمرسة من أهل الحل والعقد ممن يسهمون اليوم في بناء مؤسسات ويسهرون على تسيير الشأن العام. فما تركه معمر القذافي في ليبيا كان بمثابة خراب سياسي مبني على أباطيل وقواعد لا صلة لها بأي منطق، واستطاع أن يدوم لعقود بفضل عائدات الثورة البترولية. ولذا نفهم تداعيات سقوط هذا النظام منذ سنوات في ذلك البلد الحبيب قليل السكان مقارنة مع مصر... ولو استغلت موارد البلد الطبيعية بطريقة عقلانية وديمقراطية وتنموية لأضحت ليبيا منذ سقوط القذافي بلداً مستقراً وغنياً..
كما أن هناك دولاً أيضاً وصلت إلى بر الأمان بفضل الميثاق السياسي والتعاقدي بين النخبة السياسية في الحكم والنخبة السياسية في المعارضة، وعلى رغم وصول حزب إسلامي إليها (وأعني هنا المغرب) فإن النضج السياسي ومتانة القشرة الحامية للبلد والمؤسسات مكن الفاعلين الجدد من العمل داخل مجال سياسي سليم دون زج الدين في السياسة، وأظن أن هذه المسألة مهمة ويجب أن يفقهها جيداً الفاعلون الإسلاميون في المغرب علهم يتحولون من حزب إسلامي إلى حزب يميني محافظ وتكون التجربة المغربية مثالاً يحتذى به.

وعندما أرجع بالذاكرة إلى الوراء أستحضر شباب وفئات المجتمع الواسعة التي خرجت إلى الشوارع للمطالبة بتغيير الوضع السياسي، ولكنهم في غياب البديل فتحوا المجال لفاعلين لم يفهموا حقيقة السياسة وأهلها، وباشر بعضهم قواعد الانتخابات دون أن يفهموا معنى هذه المباشرة حيث تكون فيها السلطة ملكية عمومية، ومجالًا مفتوحاً للمشاركة، وأداة للتداول الحر، متحررة من الاحتكار الاستبدادي، والاستئثار الفئوي والفردي والقداسة المصطنعة، وعندما أزور تلك البلدان وللأسف الشديد أرى محركي تلك الاحتجاجات وأعني بالأخص فئات الشباب لم يطرقوا أبواب الأحزاب ولا الهياكل المؤسساتية التي تحكم وتساهم في تحريك عجلة النمو والرخاء والتمثيلية الحقة للمواطنين، وما أراه هو خلل في مسار الدولة والمؤسسات حيث يستحيل بهذا العزوف بناء عقد اجتماعي جديد بنخب مسؤولة وبروح جديدة تضخ في شرايين الجسم المجتمعي المعقد.

 د. عبدالحق عزوزي
Developed by