Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

بعد شعبوية ترامب .. كفاح مختلف..! .. كما يكتب أكرم عطا الله

نشر بتاريخ: 2017-12-17
 
 
حتى الآن، ما هو الحصاد العربي والإسلامي رداً على قرار الرئيس الأميركي؟ لا إغلاق سفارات ولا استدعاء سفراء ولا مقاطعة اقتصادية ولا تهديدات.. لا شيء سوى خطابات وكلمات، فيما (إسرائيل) تحتفل غير آبهة بكل هؤلاء الذين أشبعوها شتائم وفازت بالإبل.

وحده إبراهيم أبو ثريا بنصف جسد كان ينوب عن كل هؤلاء، وحده بلا قدمين كان يسير نحو القدس عندما أذّنت فيهم جميعاً، ولم يأت منهم رجال من كل فج عميق، وما بين إرادة تناطح الصخر في جسد مبتور وبين جسد مترهل من المحيط إلى الخليج كانت الحكاية نفسها تتجسد كما كل مرة، وكان الإسرائيلي يشرب نخب الانتصار.

لم تسقط السماء، كما قالت نيكي هايلي، التي دعمت بشدة إعلان الرئيس المغامر في البيت الأبيض. من حقها أن تنتشي فرحاً وهي ترقب ردود الفعل العربية والإسلامية التي لم تكن بمستوى الجريمة، لأن السماء لم تسقط بسبب مدينة السماء وظلت الردود في إطار المقبول.

الوضع ليس سهلاً ومن شاهد احتفال الرئيس ترامب في البيت الأبيض بعيد الحانوكا اليهودي، لمس كيف كان شديد التزلف حين كان يشرح قصص «المعجزات» التوراتية القديمة، وبعدها كيف استدعى الحاخام الإسرائيلي أحفاد الرئيس اليهود لإيقاد شموع الشمعدان، بات يدرك أننا أمام خليط خطير من الخرافة والشعبوية والعائلية. كل هذا مسلح بقوة طاغية تصب كل جهدها لاستهداف مشروعنا.

والسؤال الصعب الذي بات أمام السياسة الفلسطينية، بعد أن وضعتها الشعبوية الترامبية أمام خيارين: إما العودة لمفاوضات تبدأ بحد أقل من القدس التي وضعها ترامب خلف ظهر المتفاوضين، وإما استمرار الصراع وحالة فراغ سياسي تنشأ نتاج رفض المفاوضات. وهما خياران صعبان، بات السؤال: ماذا سيفعل الفلسطينيون؟ وما هي الأدوات المتوفرة لهم بعد إدراكهم أن كل ما في جعبتهم ذخيرة من الشتائم العربية والإسلامية فقط؟

من الواضح أنه ليس هناك اتفاق أو توافق فلسطيني يمكن أن ينشأ لقلب الطاولة أو خيار شمشون بحل السلطة وإفلات الشعب المدجج بالإرادة كما نموذج الشهيد العقيد أبو ثريا، فهذا يحتاج إلى اجتماع إطار قيادي ومؤسسات فلسطينية، سواء لمنظمة التحرير أو للمجلس التشريعي، وذلك بات شبه مستحيل في ظل الراهن. ومن الواضح أن استمرار السلطة بات خياراً لدى الجميع، فلا أحد حتى اللحظة يدعو لغير ذلك بل إن هذا الموضوع ليس سهلاً كما السابق؛ لأن الزمن الذي كان فيه التهديد بحل السلطة قد انتهى، بل إن سيطرة اليمين على السياسة في إسرائيل ربما يجعل من حلها خياراً إسرائيلياً للتخلص لإكمال سيطرتها على الضفة دون نظام سياسي للفلسطينيين.

لا عمل تفاوضياً في المستقبل القريب بعد أن أقصت الولايات المتحدة نفسها، كما قال الرئيس. إذن نحن أمام فترة انكفاء على الداخل تتطلب أولاً التأمل في شكل ما هو قائم من مؤسسات مشلولة وجسد سياسي ضعيف، كما قال العالم الفلسطيني عدنان مجلي، الذي ساهم في بدايات العام بإحداث تقارب بين القيادة الفلسطينية والبيت الأبيض، تمت على إثرها دعوة الرئيس الفلسطيني لزيارة واشنطن.

لدينا واجب بيتي لماذا تلكأنا كل هذا الوقت في حله دون مبرر؟ وكان هذا جزءاً مما جعل رئيساً عابراً يتجرأ علينا وعلى حقوقنا التاريخية، فشكل المؤسسة الفلسطينية لا يسر صديقاً ولا يغيظ عدواً، بل يسر عدواً إذا ما تأمل فيما حدث ويحدث لدينا .. إعادة بناء المؤسسة التي تكلست إلى الحد الذي تحولت فيه إلى أزمة للمشروع الوطني هذا طبعاً بعد أن يتم تسريع إغلاق الجرح الذي وجّه ضربة قاصمة لمشروعنا وهو الانقسام.. لتنتهي بسرعة قصة العبث الفصائلي في تقاسم سلطة بلا سلطة كما يردد الرئيس دوماً، فقد أصبحت تلك القضية وصمة في تاريخنا.

من هم على رأس المؤسسة ربما لا يأخذون بما يقال عن العلاقة بين قوة المؤسسة وقوة الموقف طالما أن الأمور تسير وإن بتراجع، لكن يقنعون أنفسهم بأن للتراجع أسباباً وظروفاً خارجية وتغيرات إقليمية ودولية في محاولة للتهرب من استحقاق الواجب وكأن كل تلك التغيرات تبرر بتهريب المؤسسات وإحالتها للتقاعد وشلّ فعالياتها.

إذا تم الانكفاء مؤقتاً نحو الداخل لإنجاز بناء النظام السياسي، وهذا يعني القدرة على الانطلاق موحدين بقوة داخلية تشكل حصانة لتماسك الموقف ورافعة لأي سياسية يتم اتخاذها بعد ذلك، فقد مهّد الرئيس ترامب واليمين في إسرائيل الطريق أمام الفلسطينيين للانطلاق نحو الأمم المتحدة وهي برلمان العالم؛ لطلب تقديم العضوية الكاملة ووضع فلسطين دولة تحت الاحتلال بحدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فالأمم المتحدة لا تخضع للفيتو الأميركي، بل وتعتبرها إسرائيل نقيضة لها فلا تريد إجماعاً بهذا الحجم.

حينها يمكن للفلسطينيين أن يضعوا الدول العربية والإسلامية، التي استمعنا لخطاباتها في الجامعة العربية والمنظمة الإسلامية، أمام اختبار حقيقي.. اختبار التصويت، لا اختبار الخطابة والبيان .. اختبار تكريس السياسة لا الحديث عنها، لأن الحديث فلسطينياً كما يقول البعض بالبحث عن وسيط آخر هو مجرد استمرار حالة التيه؛ لأن الوسيط يجب أن يكون مقبولاً للطرفين، وهذا لا يتوفر إلا لدى واشنطن؛ ففي السياسة المحركات تعتمد على موازين القوى وكل يدرك حجمه ولا يخطو خطوة أبعد من ثقله ومن لا يدرك ذلك ليس جديراً بالعمل السياسي، وتلك قد تكون أحد مآسي الفلسطينيين.

خيار الأمم المتحدة بات خيار الضرورة؛ لأن إسرائيل تتعامل مع قرار ترامب باعتباره ألغى ما قبله، خصوصاً قرار سابق للأمم المتحدة عام 47، فقد قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس، في مقابلة مع القناة العاشرة العبرية: إن «القرار يعد تاريخياً لأنه يقطع الطريق تماماً على الفلسطينيين للاستناد لقرار التقسيم 181 في تسويغ المطالبة بتقسيم القدس». وهذا أخطر ما في القرار، ما يستوجب قطع الطريق في الأمم المتحدة، هذا بعد قرار الذهاب لمجلس الأمن وذلك لتكريس الأمر الواقع والطلب من الدول نقل سفارتها لدى فلسطين للقدس الشرقية كأمر واقع كما أعلنت تركيا.

دون بناء المؤسسات التي تجمدت، ودون الذهاب للأمم المتحدة، سيبدو كل الفعل الفلسطيني مجرد شعارات وخطابات يشبه ما رأيناه في القمم والمؤتمرات، وحينها علينا لوم أنفسنا قبل لوم العرب والمسلمين. لقد نشأ إجماع كبير الآن بعد قرار البيت الأبيض .. هناك مناخ علينا استثماره بسرعة، وإلا فإن جدارتنا السياسية مدعاة لسؤال كبير جداً..!
Atallah.akram@hotmail.com
 
Developed by