Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

من قرارات المجلس المركزي

 
الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو والقاهرة وواشنطن لم تعد قائمة
تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين 
جدد قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي
أدان ورفض قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها
تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها ودعوة دول العالم لفرض العقوبات على إسرائيل
رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة
رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية

 

هل يبحث عن السلام مَن يعبث بوضع القدس؟! كما يكتب عبدالوهاب بدرخان

نشر بتاريخ: 2017-12-12
 
نكبة أولى وحروب، ولا حسم للصراع، ولا سلام. نكبات متوالية وتخلٍّ عن خيار الحرب من أجل السلام، ولا سلام. «عملية سلام» ومفاوضات فاتفاقات لا تُنفّذ ثم جمود، ولا سلام. والآن إلى «التجديد»! إلى العبث بأوراق التفاوض، مع دونالد ترامب. إلى حسم لمسألة القدس، من دون أي بوصلة أو ضوابط، ومن دون أي اعتبار لـ«شرعيةٍ» دولية لا بدّ منها لإنهاء صراع سمّم المنطقة العربية وعقلها السياسي والأمني والاجتماعي. من يتحمّل مسؤولية الجرح الذي سيبقى مفتوحاً في وجدان شعوب المنطقة وعقولها وقلوبها. أراد ترامب، كما قال، أن يغيّر منظومة المبادرات السابقة و«الفرضيات الفاشلة»، كما وصفها، وأن ينهي «تكرار الاستراتيجيات القديمة»، ولم يقل كيف ولماذا فشلت تلك المعالجات، بل اعتبر أن التحدّيات القائمة تتطلّب «نهجاً جديداً» افتتحه بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، حاسماً موقفاً أميركياً كان معروفاً وغير معلن. ما الجديد في هذا النهج، إذاً، طالما أنه ذهب في الانحياز الأميركي التقليدي إلى أقصاه، وما دام ليس هناك ملمح سلام في ما يعتزمه. أهي الخطة الشهيرة؟ أهي «صفقة القرن»؟

جاءت الملاحظة الرئيسية على قرار ترامب من وزارة الخارجية البريطانية التي رأت فيه خطوة غير مفيدة لأنها تأتي قبل أن تطرح واشنطن خطتها الجديدة لإحياء المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وبالتالي لم يكن هناك أي توازن في تحرك الوسيط الأميركي. في محطات عدة سابقة حاولت لندن إقناع واشنطن بأن تكون هناك مبادرات تحمّل طرفَي النزاع مسؤولية البحث عن تسوية، غير أن ترامب لمس من خلال مبعوثَيه جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات أن إسرائيل لا تقبل بهذه المعادلة، وأن رفضها هو ما جعل الرؤساء السابقين يرجئون الاعتراف بالقدس عاصمة ونقل السفارة إليها، لئلا يقوّضوا أسس التفاوض الذي عطّله النشاط الاستيطاني الذي كانت واشنطن تأخذ في اعتبارها أنه مخالف للقانون الدولي، وكان وزير الخارجية السابق جون كيري آخر مَن أشار إلى ذلك. وكانت إسرائيل تأخذ على إدارات بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما أنها تجاريها في معظم الشروط التي حدّدتها للتفاوض مع الفلسطينيين، إلا أنها عارضت دائماً اتخاذ قرارات جذرية لإحداث تغيير جوهري في مفهومَي التفاوض والتسوية والمخرجات التي يمكن للفلسطينيين والعرب توقّعها منهما.




في المحادثات التي جرت على مدى الشهور الماضية أبدى مبعوثا ترامب رفضاً ثلاثياً قاطعاً، أولاً لوجود شيء اسمه «احتلال إسرائيلي» يريد الجانب الفلسطيني إنهاءه ليكون هناك سلام أو تسوية، وثانياً للبحث في وقف الاستيطان أو لاقانونيته، وثالثاً لمقاربة ملف القدس الذي اعتبره المبعوثان منتهياً بكون المدينة عاصمة إسرائيل وتحت سيادتها. بالإضافة إلى ذلك لم يوضحا أي موقف نهائي من مبدأ «حل الدولتَين» الذي يتركانه للتفاوض، ولم يوليا أي أهمية لمؤتمر باريس أو لقرار مجلس الأمن الرقم 478 اللذين أضفيا شرعية دولية على هذا الحل، وكانت إدارة أوباما شاركت في ذلك المؤتمر مع بعض التحفظ، ولم تصوّت على ذلك القرار إلا أنها لم تشهر «الفيتو» ضدّه. وإذا صحّت معلومات «نيويورك تايمز» عن خطة (كوشنير - غرينبلات)، المرشحة لأن تصبح خطة ترامب، فإنهما حوّلا لاءات إسرائيل وشروطها إلى محدّدات تنسف أي أساس قانوني للنزاع، وتلغي عملياً المبادرة العربية للسلام، ولا تحفّز على التفاوض لأنها تصوغ نتائجه مسبقاً بتثبيت الاحتلال والاستيطان ويهودية القدس وإعدام حق اللاجئين بالعودة أو التعويض. وقد جاء القرار المتعلق بالقدس ليعطي، على الطريقة الترامبية، عيّنة عن تجاوز التفاوض.
لم يأخذ ترامب بأي تحذير من تفجّر العنف فيما ينتشر جنوده في بؤر مكافحة الإرهاب، ولم يعر اهتماماً إلى أن خطوته تخدم المشروع الإيراني القائم على زرع الميليشيات في كل مكان على أساس أن هدفها الرئيسي هو«المقاومة» و«الموت لأميركا وإسرائيل»، ولم يراعِ نصائح الحلفاء بعدم التلاعب بوضع القدس، لأن إسرائيل ستذهب بممارساتها اللاقانونية أبعد من قراره، كما أنه لم يكترث للطابع الديني للقدس وما تعنيه للمسيحيين والمسلمين، لكن استهزاء ترامب بكل هذه الاعتبارات يفترض أن يأتي بما هو أفضل منها، والواقع أنه اهتمّ فقط بتلبية رغبات مموّلي حملته الانتخابية ولوبي ناخبيه المتعصّبين دينياً. لذلك يُطرح التساؤل عمّن يعطي «الشرعية» لأي سلام إذا كان السلام هو الهدف فعلاً، وهل الشرعية أميركية، وأميركية فقط، أم أنها ملك الأسرة الدولية ومعها الولايات المتحدة؟
Developed by