Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

أفول الهلال ونهاية الضلال

نشر بتاريخ: 2017-12-05
 
يبدو أن ملامح إخفاق النظام الإيراني باتت واضحة الآن للعيان، مع بداية أفول الهلال الشيعي الذي فشل قبل أن يكتمل، فقد سقط ذلك الحلم الموهوم الذي كانت الأطماع الإيرانية تطمح من خلاله إلى محاصرة جزيرة العرب بوكلائها الموتورين المسعورين، والمرتزقة المأجورين، وبث الفتنة الطائفية بين الشعوب العربية، وخلق الأزمات السياسية، والنفخ في رماد النزاعات والصراعات، والسعي لاستثمارها وتجييرها لخدمة أجندات لا تضمر للمنطقة وشعوبها خيراً، ودعم الإرهابيين، حتى تكون الغلبة لها هي فقط والسيطرة الأخيرة بأدواتها ووكلائها.




ولكن ها وقد ذاب الثلج وبان المرج، فلا هلال ظهر ولا حلم فارسياً اكتمل. بل تحولت كل تلك الآمال التوسعية العراض إلى آلام وهزائم سياسية إقليمية عراض. واليمن اليوم يعيش حالة استثنائية جداً فالشقاق والخلاف الذي دب بين «الحوثيين» وصالح، بعد أن عرف هذا الأخير أنه إذا تمكن النظام الإيراني من بلاده فلن تكون أفضل حالاً من العراق وسوريا والدول التي عاثت فيها المليشيات العميلة لإيران فساداً، ونشرت فيها الخراب، وكان كل ذلك في النهاية على حساب الشعوب التي دفعت ويلات الدعم الإيراني للمليشيات والمنظمات الإرهابية. ومنذ بداية الأزمة لم يكن يخفى أن النظام الإيراني لا يحمل تجاه اليمن أي خير، سوى السعي المستميت لإطالة أمد الأزمة لاستنزاف الدول العربية ومد «الحوثيين»، الابن غير الشرعي للنظام الإيراني والوجه الشائه الشائن الآخر لـ«حزب اللات» اللبناني بالسلاح والعتاد لتخريب البلاد والعدوان على أهلها. هذا بالإضافة إلى أن الرئيس اليمني السابق صالح - الذي أغتيل أمس- كان قد أدرك أيضاً أنه لا خير في هذه الشرذمة المرتزقة التي حاولت سرقة إرادة البلاد وإدارتها وفقاً لمصالح وأجندات خارجية، وسلمت مراكزها ومقاليد أمورها للظلاميين الجهلة الذين لا يحملون مؤهلاً ولا خبرة سوى الامتثال لأوامر عبدالملك الحوثي، وتسير البلاد وفقاً لأهواء شخصية طائفية مقيتة، هذا غير السرقات والنهب الذي طال مقدرات البلاد ومرافقها الحيوية طيلة الأعوام الماضية، والفتك بأطفال الشعب اليمني الذين أجبروا أهاليهم على تجنيدهم قصّر لقتال المعارضين وغير المؤيدين لأجنداتهم، وتسخيرهم في خدمة النظام الإيراني وأهوائه التوسعية، والاحتراق في أتون حروبه الطائفية. وحتى إن كانت تلك التغيرات التي طرأت على الموقف في اليمن مؤخراً وغيرت قواعد اللعبة قد يعتبرها البعض صحوة متأخرة للرئيس اليمني السابق، قبل اغتياله، إلا أنها ضرورية على كل حال لإعادة اليمن لحضنه الطبيعي ودمجه في محيطه الخليجي، ووقايته من عبث العابثين وشرور وحقد الطامعين. وعلى رغم أن صالح الذي أغتاله "الحوثيون" تحالف مع مليشيا الشر للإطاحة بشرعية البلاد، إلا أنه كان يحمل أيضاً في جعبته الكثير من الحقائق والدسائس التي كانت تدار من تحت الطاولة، ولعلها ضرورية جداً في هذا الوقت بالذات حتى يعلم العرب من هو معهم ومن هو يعمل ضدهم، ومن يضع يديه في يد النظام الإيراني. فالاتصال الذي بادرت به قطر لمحاولة «رأب الصدع» بين صالح- قبل إغتياله- و«الحوثيين» ليس طبعاً من أجل مصلحة اليمنيين، وإنما من أجل المصالح الإيرانية التي تهددت بفعل ذلك الشقاق بين طرفي الانقلاب في اليمن، ومن هنا فإن علينا أن نعي جيداً أن هناك وكيلا جديداً لإيران في المنطقة، يجري عنها اتصالاتها واجتماعاتها، ومن الممكن أن يكون له دور أكبر في الفترة المقبلة، فنظام الحمدين حاز على ثقة النظام الإيراني واستطاع أن يدخل ضمن الوكلاء الموجودين في جزيرة العرب. وهذا هو ما يفسر الاجتماعات السرية التي جمعت وزير الدفاع القطري بقيادات من «الحرس الثوري» لبحث الأزمة بين «الحوثيين» وصالح والجيش الوطني في اليمن.
والأغرب في هذه المساعي القطرية غير الخيّرة، الرامية لحل الشقاق بين طرفي التمرد في اليمن بالوكالة عن إيران، أن تنظيم الحمدين الذي يبادر بها قد أخفق هو نفسه أصلاً في إنهاء أزمته مع الشعب القطري، وبينه وبين الدول الخليجية والعربية كافة. وفاقد الشيء لا يعطيه، كما يقال، فنظام الدوحة الذي مُني بفشل ذريع في العودة للحضن الخليجي والعربي، وحتى الحضن القطري، يريد إصلاح ما أفسده افتراق المصالح بين طرفي التمرد في اليمن! مع أنه ما في المنطقة أحوج من هذا النظام نفسه لإصلاح إعوجاج سياساته، ورأب الصدع مع نفسه، ومع شعبه، ومع منطقته، بل ومع العالم أجمع. والآن مع تفكك تحالف التمرد في اليمن، وانتفاضة الشعب اليمني ضد المرتزقة «الحوثيين»، تبدو الفرصة المواتية تماماً، وبشكل غير مسبوق، لقطع دابر الإرهاب، والضرب على كل الأيادي العابثة التي يمكن أن تلعب دوراً تآمرياً، بالأصالة أو بالوكالة، ضد أمن المنطقة وسلامة شعوبها.

حمد الكعبي*

ـ ـ ــــ

*صحفي إماراتي
Developed by