Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

"هآرتس" : يغئال عمير و«نسخته» الهندية: لقد انتصرا!

نشر بتاريخ: 2017-12-04

ازاء العنف اليهودي المتطرف السائد في البلاد والذي سيستمر حتى لو سقط نتنياهو واستبدل بوريث من "الليكود" أو بأحد رجال المعارضة، لبيد أو غباي – فماذا يخفي المستقبل في طياته ليغئال عمير؟ ربما يمكننا تعلم شيء مما ينتظره عن طريق فحص حالة شبيهه التاريخي الهندي ناتهورام جودسي، قاتل مهاتما غاندي.

عندما نتعمق في تفاصيل اغتيال غاندي في نيودلهي في بداية 1948، لا يمكننا عدم الاستغراب من التشابه مع اغتيال رابين، الى درجة الشعور أن عمير كان نسخة عن جودسي. ايضا عمير مثل جودسي اطلق على ضحيته ثلاث رصاصات من مسدس من مسافة صفر. ومثل عمير كان جودسي قوميا متطرفا. فقد آمن بالسمو الهندي واعتقد أن للهنود حقا قسريا في الهند.

مثل عمير جودسي ايضا ثار ضد التنازل الخياني الذي أبدته ضحيته نحو المسلمين. ومثل عمير اعتقد أن واجبه الوطني هو انقاذ الهنود من السلام الذي أراد غاندي تحقيقه مع المسلمين، واستعداده لأن يتقاسم معهم بشكل متساو شبه الجزيرة الهندية. ومن التسامح الانساني الذي اظهره نحوهم. مثل عمير فقد اتهم غاندي بتقسيم البلاد، واقامة دولة باكستان المسلمة الى جانب الهند، والمسؤولية عن عنف المسلمين في اقليم البنجاب وضحاياه. ومثل عمير، قتل شخصا قدم لاستقلال الهند وكبريائها اكثر منه بكثير.

التشابه لم ينته هنا بين الحالتين. مثل "الشاباك" والشرطة ايضا سلطات الامن في الهند تقاعست بصورة تراجيدية كوميدية حقا، في منع القتل. ومثل عمير فان جودسي صور وهو يضحك ضحكة كبيرة ومنتصرة في محاكمته. نفس الضحكة.

الحزب الحاكم في الهند "بي.جي.بي" تطور من داخل حزب "آر.اس.اس" الذي كان جودسي نشيطا فيه، وهو متأثر جدا بالتصور الهندي الوطني الذي يسمى "الهندوتافا" لمؤسسه فيناي سفركار. جودسي كان على علاقة وثيقة مع سفركار قبل القتل وتلقى منه الدعم والتشجيع. "الهندوتافا" هي الايديولوجيا الرسمية لـ"بي.جي.بي".

رئيس الحكومة الهندية ناريندارا مودي، ترامب الهندي، يتابع في تويتر مؤيدي جودسي، الذين يزعمون أن قاتل غاندي كان مقاتل حرية، شهيدا وطنيا، وليس مجرما. صورة سفركار، المحرض الرئيس على قتل غاندي، معلقة منذ 2003 في مبنى البرلمان الهندي الى جانب صورة الرجل الذي حرض على قتله.

ومثل عمير ايضا كان لجودسي مؤيدون كثيرون في حزب السلطة. وهم يطلبون من مودي أن يضع تماثيل جودسي في المدن وأن يسمي شوارع باسمه، وقد نشروا فيلما وثائقيا تم اعداده لتوضيح أن دوافع جودسي كانت مبررة، وأنه حظي في حينه بدعم الجمهور الواسع (حتى الآن منعت المحكمة نشره). وهم يخططون لاقامة معبد لتخليده. من المحزن رؤية أن التراث الروحي لغاندي الذي رأى بالهند دولة للمسلمين لا تقل عن المواطنين الهنود، هزم من قبل الوطنية الهندية المتطرفة التي قتل باسمها. لقد انتصر جودسي.

عمير ايضا انتصر. الافكار التي قتل باسمها رابين تمثل الآن اجماعا في اوساط الجمهور في اسرائيل. عندما يقوم رئيس حزب العمل، الوريث المباشر لرابين، بالاعلان أنه لن يخلي أي مستوطنة من السامرة فهذا يعني أن عمير انتصر. لو كنت من مؤيديه لكنت متفائلا. الحالة الهندية تبين أنه بعد سبعين سنة على القتل فان اسم القاتل يتم تطهيره علنا من قبل السلطة نفسها أو ممثليها. يمكن الافتراض أنه في اسرائيل 2050 عندما ستنضج العمليات التاريخية سيتم شق طريق باسم يغئال عمير في قلب منطقة سميت باسم رابين.

"هآرتس"- روغل الفر
Developed by