Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

"هآرتس" : رسالة "إسرائيل" «الصاروخية» في القصف قرب دمشق

نشر بتاريخ: 2017-12-04

احيانا يجب معرفة كيفية الاصغاء لـ"بي.بي.سي". قبل حوالي ثلاثة اسابيع كشفت شبكة التلفاز البريطانية صورا للاقمار الصناعية لموقع عسكري ايراني قيد البناء قرب دمشق. واستندت الشبكة الى من سمتهم "جهات استخبارية" في الغرب. في هذا اليوم (السبت) وقبل ساعات الصباح تم قصف الموقع الايراني بهجوم جوي. وهذا الهجوم نسبته وسائل الاعلام في سورية لاسرائيل.

كما هو معروف، ولأن اعمال انشاء الموقع لم تتم بعد، لم يكن هناك اشخاص كثيرون في ساعات المساء، ولهذا يبدو أنه حتى لو أصيبوا بسبب الهجوم، فان عددهم كان سيكون قليلا نسبيا. القصف بالتوقيت الحالي يمكن تفسيره كاشارة من القدس لايران ومن يستضيفها في سورية، نظام الاسد، وايضا اشارة للدول العظمى.

في الهجوم الاخير لم يخف رئيس الحكومة نتنياهو ووزير الدفاع ليبرمان معارضتهما لترسيخ التواجد العسكري الايراني في سورية. حسب بيانات طهران، وتحليلات الجهات الاستخبارية في اسرائيل، يبدو أن الايرانيين يريدون تنفيذ عدد من العمليات في سورية، في محاولة للحصول على جزء كبير من الغنائم بعد نجاح النظام في البقاء بعد الحرب الاهلية. وضمن امور اخرى، بدؤوا بانشاء مواقع عسكرية ونشر مليشيات شيعية بتمويلهم وحسب تعليماتهم وأجروا اتصالات بشأن اعطاء الموافقة على اقامة قاعدة جوية وميناء بحري.

ردا على كل هذه التطورات لم نسمع أي رد حقيقي من المجتمع الدولي، رغم احتجاجات اسرائيل. اضافة الى ذلك، في الاتفاق على تقليص مناطق الاحتكاك في جنوب سورية والذي وقع في الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وروسيا والاردن تم تحديد مسافة قصيرة فقط  للقوات الايرانية والميليشيات التي تحت سيطرتها عن الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان. المعنى العملية هو أن رجال حرس الثورة ومقاتلي الميليشيات الشيعية (الشيعة من العراق وباكستان وافغانستان، الى جانب رجال "حزب الله") سيبقون على بعد قصير بين 5 – 20 كم من الحدود. من ناحية اسرائيل هذه ليست مسافة مناسبة. رئيس الاركان آيزنكوت قال في مقابلة قبل اسبوعين في موقع الانترنت السعودي "ايلاف" إن اسرائيل تطلب ابعاد الايرانيين الى ما بعد شرق شارع دمشق – السويداء، أي الى بعد 50 – 60 كم من الحدود معها.

يبدو أن القصف المنسوب لاسرائيل جاء ليبين بأنها تعني حقا التهديدات التي نشرتها وأن استمرار تموقع ايران في سورية سيواجه بمعارضة عسكرية نشطة من جانب اسرائيل. الموقع الذي هوجم يوجد في جنوب دمشق داخل المدى الأدنى الذي رسمه آيزنكوت في تلك المقابلة. سورية توجد الآن في فترة الغسق. إن بقاء نظام الاسد تم ضمانه (على الاقل في حالة عدم تعرض الرئيس لمحاولة اغتيال) بفضل دعم روسيا وايران و"حزب الله". هذا هو الوقت الذي يضعون فيه قواعد اللعب الجديدة. اسرائيل في عمليات سابقة نسبت لها بدت وكأنها تتدخل بالقوة في الاماكن التي تتجاهل فيها الدول العظمى التحذيرات التي نقلتها عبر القنوات الدبلوماسية ووسائل الاعلام.

حسب وسائل الاعلام السورية ردت بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات السورية على طائرات سلاح الجو. هذا رد سوري ثابت في الفترة الاخيرة، لكن يبدو أن دمشق حتى الآن لم تعلن عن أي نجاح في محاولة اصابة الطائرات.

السؤال الاهم هو كيف ستتصرف ايران على المدى البعيد – هل ستزيد جهود تموضعها وهل ستحاول المبادرة الى فتح جبهة جديدة، بواسطة تفعيل خلايا ارهابية على طول الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان؟ يوجد لطهران هدف استراتيجي واضح – تفعيل "ممر بري" يربط بين ايران والعراق وسورية و"حزب الله" في لبنان. ربما أن تصعيدا عسكريا سابقا لأوانه مع اسرائيل لن يخدم الهدف. ولكن من الواضح الآن أن الطرفين يستمران في المراهنة حتى النهاية – الايرانيون من خلال تموضعهم العسكري واسرائيل من خلال الهجمات المنسوبة اليها.

السؤال الثاني الحاسم يتعلق بروسيا. رغم أن روسيا وايران تعاونتا في الحرب في صالح الاسد، فان العلاقات بينهما الآن أكثر تعقيدا. الجنرال احتياط جون الين، الذي قاد المعركة ضد "داعش" في سورية والعراق، الذي تم تعيينه مؤخرا رئيسا لمعهد بروكنغز، قال، أمس، في مؤتمر منتدى سبان في واشنطن إن مصالح طهران وموسكو لم تعد متطابقة، منذ اللحظة التي بدأت فيها شدة الحرب تخفت. وهذا هو الانطباع في اسرائيل ايضا.

روسيا حتى الآن لم تحرك ساكنا من اجل احباط الهجمات المنسوبة لاسرائيل ضد قوافل السلاح لـ"حزب الله" والمنشآت الايرانية في سورية، رغم أنها نشرت بطاريات صواريخ مضادة للطائرات متقدمة في غرب سورية. ويمكن الافتراض أنها تستطيع تشخيص أي حركة للطائرات الاسرائيلية في المنطقة. اذا كان التصعيد الحالي حقا يقلق موسكو فهي تستطيع محاولة تسوية قواعد اللعب الجديدة في جنوب سورية، لكن حتى الآن لم يحدث ذلك.

   "هآرتس" - عاموس هرئيل
Developed by