Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

فنزويلا.. السياحة والسياسة!

نشر بتاريخ: 2017-12-04
 
مع اقتراب إجراء الانتخابات الفنزويلية، يبدو أنه من الصعب هزيمة نائب الرئيس طارق العصامي. فمن غيره يمكن أن يقول إن صناعة السفر والترفيه في أكثر اقتصاد مضطرب في نصف الكرة الغربي تشهد الآن رواجاً؟ وفي هذا الصدد، قال العصامي خلال معرض تجاري أقيم الأسبوع الماضي في جزيرة مارجريتا: «لقد أصبحت السياحة هي المحرك الأول للتنمية الاقتصادية في بلادنا».




إن هذا ليس مستغرباً في النظم اليسارية، حيث الدعاية والأخبار المزيفة تشبه آلات النقد الفارغة. وعلى رغم ذلك، فإن الترويج للسياحة كان غير واقعي بشكل واضح. فقد أدت الاضطرابات السياسية إلى انتشار حواجز مفاجئة وغيوم من الغاز المسيل للدموع في شوارع كراكاس، التي كانت بالفعل من أسوأ الشوارع في العالم. ألا يكفي هذا لمنع ازدهار السياحة؟ ثم ماذا عما قد تكون أسوأ نسبة تضخم في العالم، فضلًا عن أحد أكثر أنظمة العملة والمعاملات المصرفية تعقيداً في العالم. أما القيادة فهي تشبه لعبة الروليت البوليفارية!
وعلى افتراض أنه يمكنك الذهاب سائحاً إلى فنزويلا. فمنذ العام الماضي، وبسبب اليأس من إمكانية انتعاش الأرباح، انسحبت شركات الطيران من السوق ومن بينها شركات «جول» البرازيلية، و«لوفتهانزا»، و«يونيتيد» و«إيروميكسيكو». وتسببت الندرة في نقص حتى قطع غيار المصاعد في الفنادق الراقية، وفقاً لتقرير «يورو مونيتور» عن السياحة الفنزويلية الذي صدر مؤخراً. وقال لي «فيرناندو فريجيدو»، وهو محلل فنزويلي في وحدة الاستخبارات بمجلة الإيكونومست «حتى إذا كنت لا تشعر بالقلق بشأن السلامة، فإن زيارة فنزويلا تعد كابوساً لوجيستياً في حد ذاتها».

وذات مرة، كانت تلك الدولة تشهد تدفقات من الزوار الدوليين الذين كانت تجذبهم التجربة الاشتراكية للزعيم الراحل هوجو شافيز، وكان من بين هؤلاء نبلاء ومشاهير من هوليوود. بيد أن هذه الحالة من التشويق قد ولت. والآن أصبحت تحذيرات السفر تفوق الإشادة بالثورة. وبات الوضع في فنزويلا اليوم عبارة عن انهيار بطيء الحركة.

وقد يكون من الأفضل اعتبار تأكيدات العصامي كإضافة أخرى لهذا النوع من الواقعية البوليفارية السحرية. يقول فريجيدو «إنها تشبه كثيراً خطة النظام لإعادة هيكلة الديون. ففي كل مرة نسمع إعلانات مثل هذه. ولكن لا توجد خطة استثمارية، ولا شيء يأتي منها».

وفي فنزويلا، تساعد الفرص المهدرة على زيادة هذه المأساة. فهذه الدولة تمتد بين جبال الأنديز والبحر الكاريبي تفخر بأن لديها أعلى الشلالات في العالم، والجزر المغطاة بالغابات، وواجهة المحيط الساحرة، والجبال التي تعلوها الثلوج، وربما أيضاً ألذ وجبات الذرة في العالم، هذا إذا وجدتها أصلاً.

----------------

ماك مارجوليس*

* كاتب متخصص في الشؤون اللاتينية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
Developed by