Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

أين هو السادات الفلسطيني؟ كما يكتب مهدي مجيد عبدالله والدكتور مردخاي كيدار (في موقع ايلاف المسوّق للفكر الصهيوني كالجزيرة)

نشر بتاريخ: 2017-12-01

منذ نشأة دولة إسرائيل عام 1948 دخلت الدول العربية الإسلامية في دوامة مشاكل امتدت لوقتنا هذا وسيطول بها الامد مستقبلا اذا لم يوضع لها حل جذري. لب هذه المشاكل عدم اعتراف أغلبية الدول العربية بإسرائيل كدولة لليهود عاصمتها أورشليم تضم أقليات أخرى مسلمة ومسيحية إلى جانب مذاهب وعرقيات سنية شيعية درزية شركسية بدوية. يقدر عدد الفلسطينين ما يقارب 10 مليون شخص يسكنون في قطاع غزة والضفة الغربية وداخل إسرائيل وفي الشتات والمهجر وبسببهم تم قض مضاجع 250 مليون عربي في 21 دولة عربية طوال السنوات الغابرة. بعد مرور كل هذه السنين والحروب التي تخللتها وأدت الى خسائر بشرية فادحة وإنهاك البنى التحية والاقتصادية لأغلبية الدول العربية آن الأوان ان يخرج من بين الفلسطينين سادات آخر يقبل بعروض السلام التي تقدمها إسرائيل لإطفاء فتيلة الأزمات المتوالية في المنطقة بواسطة سحب البساط من تحت أرجل من يدعي أن إسرائيل هي مشكلة العرب.

ألدول العربية تدرك جيدا أن إسرائيل باتت قوة كبيرة لا يستهان بها عسكريا ولا طاقة لكل هذه الدول مجتمعة مجابهتها. وإسرائيل ليست دولة توسعية على حساب الآخرين وهي لا تريد سوى أرضها التاريخية, بعكس إيران التي لديها أطماع توسعية بفرض سلطتها وهيمنتها على الدول العربية كافة والدول الإسلامية الأخرى مثل أفغانستان وأجزاء من باكستان والهند بسبب التواجد الشيعي فيها. أما في إسرائيل فالعرب المواطنون فيها ((عرب 48)) يعيشون متنعمين بحقوقهم السياسية والاجتماعية والقانونية كافة وبامكانهم ممارسة كافة شعائرهم الدينية والاجتماعية.

من وجهة نظرنا أول خطوة للسلام الدائم هو جلوس أطراف النزاع العربية مع اسرائيل بدون أي تدخل خارجي والاعتراف الكامل ببعضهم البعض في جميع النواحي سياسيا كان او اقتصاديا او فنيا او سياحيا ومن بعدها البدأ في مباحثات تحدد حقوق الاطراف كافة ما لها وما عليها.

من فوائد السلام العربي الاسرائيلي:

1- إستتباب الامن والهدوء وطي صفحة الحرب نهائيا وإنشاء حائط صد أمام اي قوة دخيلة على المنطقة من جماعات ارهابية مثل داعش او دول إرهابية ومع اذرعها في المنطقة، إيران مثالا.

2- التطور والازدهار الاقتصادي ثمرة أخرى للسلام العربي الإسرائيلي حيث أشارت إحصائيات صندوق النقد الدولي ان حجم التداول التجاري سيقفز بوتيرة 2,5 بالمائة سنويا ما يؤدي الى انخفاض مشهود بالبطالة والفقر في أغلبية الدول العربية خلال أعوام قليلة. وحسب دراسة نشرتها de morgen البلجيكية لو تم التعاون الزراعي بين اسرائيل المتقدمة مع السودان الدولة التي تمتلك أراضٍ زراعيةً واسعةً شاسعةً خصبةً لكنها غير مستغلة سيصل الإنتاج السنوي الى اربعمائة مليار يورو, ويتم توفير 70 بالمئة من احتياجات دول المنطقة من المحاصيل والمنتجات الزراعية.

3 - تبادل الخبرات العلمية والسياحية والفنية يثري المنطقة ويجعلها مقصدا عالميا, خصوصا ان التاريخ اليهودي يمتد الى آلاف السنين الى جانب تنوع الاثنوغرافية العربية حيث تضم فسيفساء مذاهب وأعراق وقوميات نابضة بالتراث والاصلة والعراقة.

ظهور سادات فلسطيني ومصافحته يد السلام الإسرائيلية ياتي بالدرجة الاولى لفائدة الفلسطينيين والدول العربية الرافضة للتطبيع مع اسرائيل. اتفاقيتي مصر (1979) والاردن (1994) خير دليل على كلامنا, فمثلا اتفاقية وادي العربة مع الأردن عام 1994 كانت لصالح الاردن حيث يستلم الأردن من هذا العام الى اليوم نصف مليار دولار سنويا كمعونة من أميركا الى جانب توفيره الملايين لتجهيز جيشه للحرب, وقد فتحت أميركا أسواقها أمام البضائع التجارية الأردنية وأعفتها من الجمارك.

مبادارة السادات أفادت مصر اكثر من إسرائيل حيث أدت هذه المبادرة إلى استرجاع مصر لشبه جزيرة سيناء، وحصلت على معونة سنوية أمريكية بأكثر من مليار دولار, و قد أقرت المساعدة الأميركية عام 1978 وهي لليوم تقدر باكثر من 70 مليار, وفائدة إسرائيل لم تكن سوى ضمان عدم حرب أخرى مع مصر مستقبلا غير ان الحكومة المصرية وفرت مليارات الدولارات التي كانت تصرفها لتجهيز الجيش وشراء الاعتدة العسكرية لخوض الحرب.

جدير بالذكر أن السلام العربي الاسرائيلي يجب ان يمتد الى الجانب الشعبي ايضا وهنا يلعب الإعلام العربي دورًا مهمًا لتهيئة الأجواء الذهنية للمجتمعات العربية لكسر حاجز العداء لإسرائيل الذي زرعته الحكومات العربية طوال السنوات العجاف الماضية.

 

 المصدر ايلاف

 


 
المقال مشترك من كتابة مهدي مجيد عبدالله: كاتب و صحفي كردي عراقي و الدكتور مردخاي كيدار: استاذ الدراسات الشرق الاوسطية بجامعة بار ايلان الاسرائيلية.

Developed by