Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

مانديلا الأبن : فلسطين تشهد أسوأ أشكال الفصل العنصري

من الارشيف
نشر بتاريخ: 2017-11-29
 
 
فلسطين-القدس- نقطة : الغد
عمان - انتقد عضو مجلس النواب في جنوب أفريقيا النائب مانديلا مانديلا ما وصفه بـ “الصمت العربي المعيب” تجاه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه “لم يبق للفلسطينيين سوى 30 % من أراضيهم في ضوء سياسة الفصل العنصري والاستيطان، التي تتبعها إسرائيل منذ العام 1948”.

واشترط، حفيد زعيم جنوب إفريقيا الراحل المناضل نيلسون مانديلا، في حوار مع “الغد”، لفتح باب أي حوار أو مفاوضات مع الفلسطينيين “ضمان حق العودة لجميع الفلسطينيين، وضمان حق المواطنة للذين يعيشون في إسرائيل، ليكونوا قادرين على المشاركة وبمساواة في كافة القضايا التي تمسهم”.

لكن مانديلا رأى أن “حل القضية الفلسطينية يبدأ بتوحيد الفلسطينيين لأنفسهم ليتحدثوا بصوت واحد، من أجل حشد الأعداد الكبيرة من المؤيدين الذين سيكونون حينها قادرين على استخلاص الدعم من حركات التضامن الدولي، ومن الدول والمنظمات العالمية الأخرى التي ترغب في مكافحة انتهاك حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم”.

واستند وريث النضال ضد العنصرية في رأيه، على تجربة جنوب افريقيا النضالية تجاه سياسة الفصل العنصري التي انتهجتها الأقلية البيضاء سابقا، واصفا ما تم تحقيقه بتكاتف قادة الدين والمجتمع المدني والنواب، بمنع زيارة الوفد الإسرائيلي لبرلمان جنوب افريقيا في آب (أغسطس) الماضي، ومقاطعة القمة الإفريقية - الإسرائيلية التي تم الغاؤها بقرار من رئيس توغو بـ “الإنجاز”.

وأكد أن “القضية الفلسطينية ستكون، وبصورتها الحية، حاضرة في مناقشات البرلمان الأفريقي، لافتا الى أن “افريقيا تتكلم بصوت واحد تجاه تلك القضية ودعمها بشكل متواصل”.

وحول استضافة المنظمة العربية لحماية الطبيعة له في حفلها السنوي في عمان، بين مانديلا أن “مشاركته تأكيد على دعم النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والنابعة من مقولة جده الشهيرة أن حرية جنوب افريقيا لن تكتمل بدون حرية الشعب الفلسطيني”.

وتاليا نص المقابلة:
* حدثنا عن مشاركتك في الاحتفال السنوي للمنظمة العربية لحماية الطبيعة؟
- أعتقد أن من المهم أن نعرف ما العمل الذي تقوم به المنظمة العربية لحماية الطبيعة، وهي في البداية، وبشكل رئيسي زراعة الأشجار التي تعد رمزا للحياة، والأمل أيضا. ولذلك فإن زراعة الأشجار خاصة في فلسطين المحتلة، تضمن الحفاظ على الأرض للجيل المقبل، كما أنها ترتبط برمز آخر هو ضمان أن يكون كبار السن قادرين على تسليم الأرض للأجيال القادمة.
وعندما تلقيت الدعوة من المنظمة، قيل لي “نحن مجموعة من النشطاء، لدينا نهج مختلف للتعامل مع قضايا نضال الفلسطينيين، لذلك نود منك أن تأتي وأن تنضم إلينا في برنامجنا السنوي، ولنرى كيف يمكننا أن نجذب نشطاء آخرين ليأتوا وينضموا الينا كذلك”، وبالفعل قبلت وبكل سرور الدعوة لأننا لدينا المبدأ ذاته.
عندما ننظر إلى القطاع الدولي،  فإننا نتعامل مع كل بلد بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع كفاحنا من أجل التحرر، وهذا هو إيمان جدي صاحب المقولات المشهورة وأبرزها أن “حرية جنوب افريقيا لن تكتمل بدون حرية الشعب الفلسطيني”، ولذلك فنحن الجيل الجديد من عائلة مانديلا، نريد ضمان استمرارية المبادئ التي كان يؤمن بها جدي، وسنواصل القيام بالعمل ذاته الذي كان يقوم به لنسلمه إلى الجيل القادم في جنوب أفريقيا والمجتمع العالمي.

* قبل أشهر أدانت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، اسرائيل لارتكابها سياسات الفصل العنصري، ما رأيكم بذلك؟
- في حالة ما تقوم به إسرائيل، من حيث احتلالها للأراضي الفلسطينية، أعتبره احتلالا غير قانوني، وأقدم دعمي وتأييدي للشعب الفلسطيني في حقوقه وقضيته. ولكنني أعتقد أنه بقدر ما نتمتع به من دعم من القطاع الدولي لكسب كفاحنا من أجل التحرر، عملنا بنشاط جدا في جنوب أفريقيا، حيث تمكنا من تعبئة الجماعات الدينية والمجتمع المدني وجميع الناس من مختلف شرائح المجتمع، وتوحيدهم لمحاربة الفصل العنصري، وأيضا لضمان انهيار نظام الفصل العنصري، ولذلك فإننا على الرغم من أننا قدمنا دعمنا الكامل للقضية الفلسطينية، فإننا نريد أن نشجع الفلسطينيين على امتلاك نضالهم الخاص بهم، لضمان قدرتهم على تعبئة رجال الدين والقادة، والمجتمع المدني، وضمان أنهم قادرون على تحقيق حريتهم في حياتهم. 
ومثلما نريد أيضا أن نضمن، كجنوب أفريقيا، تعبئة دعمنا داخل جنوب افريقيا، فإننا نركز أيضا على المنطقة، وعلى القارة الافريقية عموما، والتي من الممكن رؤيتها في الآونة الأخيرة، حيث كنا واجهنا تحديات تتعلق بوفد البرلمان الإسرائيلي الذي جاء إلى جنوب أفريقيا، ووقفنا بشكل قوي ضد ذلك، وحينها- كنت عضوا في البرلمان منذ عام 2009- عملنا، جنبا إلى جنب مع الفرق المسلمة، وعدد من الكيانات الداعمة للنضال الفلسطيني ونيلهم الحرية، وقمنا بالاتصال مع إدارة العلاقات الدولية، لإلغاء تلك الزيارة.
كما قمنا أيضا بالاتصال مع وزارة الشؤون الداخلية، التي تتولى السيطرة على موانئ الدخول في جنوب أفريقيا، وقلنا ان هذا الوفد يجب أن يحرم من الدخول إلى جنوب أفريقيا، وهو الأمر الذي لم يكن بالإمكان تحقيقه، وهو ما دفع إلى الانتقال إلى البرلمان الوطني لمناقشة هذا الأمر هناك مع رئيس البرلمان والبرلمانيين الشرفاء، وطلبنا منهم رفض زيارة هذا الوفد، وبالفعل تمت الاستجابة لمطلبنا، وحققنا نجاحا بذلك، حيث أصدر برلمان جمهورية جنوب أفريقيا، بيانا يرفض فيه الاجتماع والالتقاء مع وفد البرلمان الإسرائيلي، وأيضا عدم السماح لهم بالقدوم إلى البرلمان، على الرغم من معرفتنا أنه تم عقد اجتماعات مع الوفد الاسرائيلي في أماكن أخرى، وفي أجزاء أخرى من البلد.
ولكننا كنا نهدف الى ايصال رسالة نقول فيها “اننا في جنوب أفريقيا نتكلم بصوت واحد، ونحن متحدون وراء قضية الشعب الفلسطيني، إضافة الى التركيز على شؤون المنطقة”، وحينها سيدرك الجميع أن محاولات الوفد الذي جاء إلى جنوب أفريقيا لتعبئتنا لنكون جزءا من القمة الإسرائيلية - الأفريقية التي كانت ستعقد في توغو، مرفوضة بشدة من قبلنا.
 وتحدثنا بهذا الخصوص إلى عدد من المناضلين لمساعدتنا في ذلك، والتحدث ضد انعقاد هذه القمة، وكنا سعداء جدا بالفوز الذي تكلل بانهيار تلك القمة وعدم انعقادها، وربما كانت تلك الخطوة واحدة من أكبر الإنجازات هذا العام لحركة التضامن الدولي برمتها من أجل حرية الشعب الفلسطيني.

* هل حظيتم بأي دعم عربي لتلك الخطوات، التي تقومون بها من أجل دعم حرية الشعب الفلسطيني ونضاله؟
- إذا ما اعتبرنا أن منطقة أفريقيا هي جزء من المنطقة العربية، فإننا سنحصل بكل تأكيد حينها على الكثير من الدعم من الدول، لكن دول المغرب تعد جزءا من المنطقة الأفريقية، ولذلك نحن نعمل معا في تلك المنطقة على ضمان أن أولوياتنا هي القضايا الأفريقية.
والآن أصبحت مؤخرا عضوا في البرلمان الأفريقي، والهيئة التشريعية للاتحاد الأفريقي، والمسؤول عن شؤون القارة بأكملها، والتي من صميم عملها تمكين البرلمانيين من الاجتماع ومناقشة القضايا ذات الصلة بالاتحاد الأفريقي، وتمكينهم أيضا من نقلها إلى منصة مشتركة. 
ولذلك، وبصفتي البرلمانية هذه، أتطلع إلى ضمان نقل القضية الفلسطينية بصورتها الحية الى البرلمان الأفريقي لمناقشتها، والتأكيد على أن تتكلم أفريقيا بصوت واحد تجاه تلك القضية.

* حالة جنوب أفريقيا ومعاناتها من الفصل العنصري، وعلى مدى عقود، تتشابه إلى حد كبير مع المعاناة الوطنية الفلسطينية مع إسرائيل، ما المطلوب برأيكم لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني؟
- يجب أن نكون أولا واضحين جدا، إذ أن ما يشهده الفلسطينيون ليس هو نفس ما عانت منه جنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري، فما نشهده في فلسطين أسوأ أشكال الفصل العنصري. 
وللتوضيح أقول: في جنوب أفريقيا أجبرنا على الإقامة في أوطان أشبه بمحميات وطنية، لكننا كنا في وطننا، ومع ذلك فقد أعلنت الأمم المتحدة أن الفصل العنصري جريمة دوليا، الا ان الغريب ان العالم صامت إزاء هذه الجريمة في حالة الفلسطينيين وهو ما عبرت عنه واعتبرته عارا.
 لماذا أقول أن التجربة التي يمر بها الفلسطينيون والصمت العربي تجاهها عار، لأنه تم اقصاؤهم من أراضيهم، لكننا في جنوب افريقيا كنا ولا نزال نملك أرضنا، وبقينا نعيش في محمية وطنية لإنقاذ جنوب أفريقيا البيضاء، ولكن في الحالة الفلسطينية، إذا نظرتم إلى الخرائط منذ عام 1948 وحتى الآن، نرى الأراضي الفلسطينية تتقلص على مر هذه السنين لتصل إلى لا شيء تقريبا اليوم.
ولعلي أذهب حتى إلى القول بأن الفلسطينيين يعيشون اليوم على 30 ٪ فقط من الأرض التي كانت يوما كلها 100 % ملكا لهم، وهذا هو الظلم التام، ونود أن نؤكد، ومن جميع تجاربنا السابقة، نحن قادرون على دعم الفلسطينيين، لتحقيق حريتهم الخاصة.
ولكني أعتقد أن أول شيء يجب تحقيقه، كما فعلنا تماما في جنوب أفريقيا، عندما أراد نظام الفصل العنصري التحدث إلى الشعب المضطهد في بلادنا، وضعنا شروطا لا بد من تحقيقها في البداية، فنحن نحتاج إلى أن يتم الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، قبل أن نتمكن حتى من إجراء محادثات، والمساواة بين جميع الأحزاب السياسية، والسماح لجميع الأفريقيين، والذين تم نفيهم، بالعودة إلى جنوب أفريقيا، ولذلك أعتقد أنه وقبل أي شيء، أي قبل اتخاذ القرارات أو حتى المفاوضات حول فلسطين المحتلة، لا بد من ضمان حق المواطنة للفلسطينيين في اسرائيل، وضمان حق العودة لجميع الفلسطينيين في الخارج ليكونوا قادرين على المشاركة وبمساواة في كافة القضايا، وأعتقد ولدى تحقيقها، سنكون حينها منفتحين على الحوار والنقاش حول الفلسطينيين وشؤونهم، وأنا لا أتحدث عن حل الدولتين القسري، اذا اردنا أن نكون قادرين على وضع وعود لعقد المناقشات.

* لكن كيف من الممكن في رأيك تحقيق ذلك ؟
- من الواضح أن الفلسطينيين أنفسهم بحاجة إلى التوحد والتحدث بصوت واحد، فلن تكون قادرا على تحقيق الكثير إذا كان صوتك منقسما وأنت تتحدث في محافل مختلفة، ومن منظور مختلف.
في جنوب أفريقيا كنا قادرين على توحيد صوتنا عبر حدود إقليمية متقاطعة، بل بين الهنود والأفارقة الذين وجدوا أنفسهم تحت القمع، فجميعهم تحدثوا بصوت واحد، وبالتالي نحن نريد أن يتكلم الفلسطينيون بصوت واحد، ونريد أيضا أن يشارك كافة الفلسطينيين بنشاط في نضالهم.
ولذلك نجد في أحيان أن الأجانب يتحدثون عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية بصوت أعلى من صوت الفلسطينيين أنفسهم عن قضيتهم، في حين يجب أن يقود الفلسطينيون نضالهم، ونشجعهم أيضا على تعبئة الزعماء الدينيين، وحركات الحقوق المدنية، والمجتمع المدني تجاه قضيتهم، لضمان قدرتهم على الحصول على أعداد كبيرة تمارس الضغط على سياسة الفصل العنصري في إسرائيل.

* إذاً أنت تعتقد أن الحل بيد الفلسطينيين أنفسهم، فيما يتعلق بمجابهة سياسة الفصل العنصري؟
- هذا أحد الخيارات، وبمجرد أن يتمكنوا من حشد هذا العدد من الناس، يمكنهم بعد ذلك أن يكونوا قادرين على استخلاص كل الدعم من حركة التضامن الدولي، وسيكونون كذلك قادرين على النظر حينها إلى جنوب أفريقيا، والمحتوى الأفريقي، والمنظمات العالمية الأخرى التي ترغب في مكافحة انتهاك حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
نحن لا نريد الانخراط في الشأن الإقليمي أو الهوية، لأنه في حال أردنا أن نحدد أنفسنا في نطاق الاقليم فإننا نزيل المشكلة من النطاق العالمي، ولا أعتقد أن القضية الفلسطينية قضية عربية، إنها قضية عالمية، ونحن بحاجة إلى جميع نشطاء الانسانية، المحبين للسلام، ونريد لقضية فلسطين المحتلة حلا سلميا ينهيها من جذورها.
 لذلك أعتقد أيضا أن على الفلسطينيين أن يجذبوا الداعمين، ليس فقط جنوب أفريقيا، وإنما ينبغي التركيز أيضا على المنطقة التي يتواجدون فيها وبشكل مباشر. ومرة ​​أخرى أؤكد أن تحقيق ذلك يتطلب من الفلسطينيين أن يكونوا قادرين على الانخراط مع القادة في المنطقة.

* هل تعتقد أن حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل ومستوطناتها، التي هي في اتساع وتزايد في التأثير، سيكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع؟
- أي حركة نضالية أو مقاطعة أخرى موجودة هنا، تتحدث وتدعو إلى شن حملة ضد الاحتلال في فلسطين من المفيد والضروري وجودها ودعمها، ولكن كما قلت دائما، لا يمكننا أن نتحدث جميعا بعزلة، والانقسام يفتت الجهود، لكن بالتوحد يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك، وأعتقد أن هذه الأعداد الصغيرة يجب أن تتجمع معا، وعلى الأقل نريد أن نرى تجمعا سنويا ولمرة واحدة في السنة، يلتقي فيه جميع الفلسطينيين وحركات التضامن الدولي التي تركز على تحرير الفلسطينيين، وبالتالي يمكننا أن نكون قادرين على المضي الى الأمام حتى نتمكن من معالجة هذه القضايا.
 
Developed by