Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

«هآرتس» : انتهاك حرمة السبت.. حيلة حريدية لابتزاز الحكومة

نشر بتاريخ: 2017-11-29

أزمة السبت، التي هددت استقرار الائتلاف، انتهت بسرعة. ليتسمان وغفني ودرعي ينفجرون ضحكا بالتأكيد، هم ببساطة لا يصدقون كم هو سهل خداع العلمانيين، وكم هو سهل بيعهم حكايات الجدة عن اهمية السبت وقدسيته.

كان من المدهش سماع محللين علمانيين يمتدحون المبادئ الحديدية للحاخام مغور، الذي لم يكن مستعدا لبقاء ممثله يعقوب ليتسمان في حكومة تنتهك حرمة السبت. يبدو هذا مثيرا للانطباع، لكن هذه كذبة كبيرة.

لا يوجد لليتسمان وغفني ودرعي أي مبادئ تتعلق بالسبت. توجد لهم مبادئ اخرى معاكسة تماما: البقاء في الحكم، والبقاء في مواقع القوة والاحترام، والبقاء في مواقع ابتزاز الميزانيات. والسبت؟ أضحكتمونني.

هذا هو سبب أن ليتسمان استقال في بداية الازمة فقط من منصب الوزير. وقد ادعى أنه في الوقت الذي لا يكون فيه عضوا في الحكومة فليست عليه أي مسؤولية وزارية لانتهاك حرمة السبت في قضية القطار. لحظة، هل الامر يتعلق بمسؤولية أو انتهاك حرمة؟ حسب الاتفاق الجديد فانه سيعود ليصبح نائب وزير في وزارة الصحة، بدرجة وزير. أي أنه سيبقى جزءا لا يتجزأ من السلطة التنفيذية. اذاً، ما هو الفرق؟ الحكومة ستستمر في انتهاك السبت، ليس فقط في القطار، بل ايضا في ميناء اسدود وميناء حيفا ومطار بن غوريون والراديو والتلفاز وشركة الكهرباء.

هذا يحدث لأن المهم حقا لليتسمان وغفني ودرعي ليس السبت، بل طنجرة اللحم. المهم بالنسبة لهم هو الاستمرار في ابتزاز الميزانيات للمدارس الدينية والمعاهد الدينية وكل من لا يعملون. المهم بالنسبة لهم هو سن قانون جديد للتجنيد يمكن أبناءهم من التهرب من الجيش الاسرائيلي. أي أن الامر لا يتعلق هنا بأشخاص ذوي مبادئ، بل بأشخاص مستخفين جدا يبيعون السبت مقابل المال وقانون قطاعي.

تجدر معرفة أن اليهودي الحقيقي، الذي يحترم السبت، لا يمكنه استخدام الكهرباء يوم السبت، وهناك من يحرصون على ذلك. ايضا اليهودي الحقيقي الذي يحترم السبت يحظر عليه استخدام الكهرباء في كل ايام الاسبوع، لأنه في الوقت الذي تقوم فيه شركة الكهرباء بتنفيذ اعمال في يوم السبت، فانه من المحظور الاستفادة من ثمار تلك الاعمال التي تمت في يوم السبت، في كل ايام الاسبوع. وهذا ايضا السبب في أنه يحظر السفر في القطار في كل ايام الاسبوع، لأن اعمال الصيانة تتم في أيام السبت.

هناك عدد كبير من العلمانيين الساذجين الذين يعتقدون أن العمل عند المتدينين في يوم السبت هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي شكل. وأنا اقترح عليهم زيارة أحد الفنادق الدينية في يوم السبت. مثلا فندق «كينار غليل». فجأة سيكتشفون أن من يقدم الطعام هم يهود، وحتى ممن يلبسون القبعة المنسوجة، هذا يحدث لأن اليهودية اخترعت كل انواع الحيل والاختراعات من اجل تمكين العمل في يوم السبت. الاختراع هو أن النادل يعمل في ورديات على مدى الاسبوع، واذا جاءت ورديته «صدفة» في يوم السبت فمن المسموح له ذلك دون اعتبار ذلك انتهاك ليوم السبت. هذه حيلة يهودية. وحتى من المسموح له أن يدفع لهم مقابل انتهاك السبت هذا، الامر الذي يتم عبر حيلة اخرى تقول إنهم بدأوا الوردية قبل ساعة من دخول السبت، وأن الاجر هو عن تلك الساعة فقط. هل فهمتم ذلك؟

حول هذا الامر قال لي أحد الحاخامات: «ما الذي تريده، أن نتوقف عن الذهاب الى الفنادق يوم السبت؟ أن نتوقف عن الاحتفال بالبلوغ يوم السبت؟ أن نتوقف عن العيش؟». نعم، قلت له «من يريد احترام السبت يجب عليه أن يدفع كل الثمن، لكن تريدون ليس الحفاظ على النفس بل الحفاظ على الاستجمام».

جذر المشكلة هو أن الحريديين يرون في حكومة اسرائيل حكما اجنبيا، بالضبط مثلما كانت الحال في بولندا وفي المغرب. في نظرهم الدولة ليست قيمة، لذلك مسموح خداعها، ابتزازها، والتهرب من الخدمة في الجيش ايضا. لهذا يوجد الحمار العلماني، المستعد للتضحية بحياته من اجلهم. هذا هو سبب أن ليتسمان وغفني ودرعي يضحكون الآن على طول الطريق من بني براك الى القدس.

   «هآرتس» - نحاميا شترسلر
Developed by