Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

رئيس أمريكي "ينتهج أسلوب الصدمة الداعشي"

نشر بتاريخ: 2017-11-28

ترامب الذي لا يعرفه الحكام العرب

رئيس أمريكي "ينتهج أسلوب الصدمة الداعشي"

هل قرأ حكام العرب كتب ترامب وما كُتب عنه ليفهموا شخصيته؟ يرى مصطفى هاشم في تحليله التالي لموقع قنطرة أن ترامب ليس مجنونا كما يقال، بل إن له خبرة تؤهله لكسب ما يريد بأقل تكلفة، خاصة من العرب.

في عام 1991 وقَع دونالد ترامب في ورطة، وقد كان الرجل ذا باع كبير في مجال العقارات، حيث كانت سوق نيويورك للعقارات على وشك الانهيار، وكان ترامب في حاجة ماسة إلى المال السائل حتى يستطيع أن يصمد خلال الأزمة الوشيكة وكان يتطلع إلى بيع فندق سانت موريس حيث كانت تكمن فرصته الكبرى لتحقيق ما يصبو إليه.
 
 
كان الفندق على مقربة من فندق بلازا، تلك القلعة التي كان قد اشتراها مؤخرا وبذلك لم يعد بحاجة إلى الاحتفاظ بفندق سانت موريتس. حينئذ قام الملياردير الأسترالي الجريء آلان بوند بإبداء رغبته في الشراء وعلى الرغم من حاجة ترامب الملحة إلى البيع إلا أنه لم يتخلَّ عن دور البائع المتحفظ وقال مجيبا طلب آلان "لا يا آلان، لا تطلب مني بيع سانت موريتس إنه أغلى ما أملك وأنا لن أفكر في بيعه أبدا وإنما سوف أحتفظ به لأحفادي، فتخير ما شئت من ممتلكاتي وقدم العرض المناسب ولكن لا تقترب من سانت موريتس. ولكن كي أكون منصفا هل يمكنك إخباري بأفضل سعر يمكنك عرضه؟".
الغلاف العربي لكتاب روجر داوسون "أسرار قوة التفاوض"
"ترامب من أفضل من يحققون ما يريدون": يعتبر روجر داوسون من أقوى رجال التفاوض، وعمل كمستشار لكبريات الشركات كما أنه ترأس شركات كبرى. روجر داوسون وصف ترامب بأنه من أفضل النماذج الذين يحققون ما يريدون، وقد ذكره مرتين في كتابه "أسرار قوة التفاوض" ، الذي صدر قبل وصول ترامب للرئاسة بـ 14 عاما تقريبا.
 
إن ترامب كان يريد البدء من أعلى نقطة قبل بدء المفاوضات، وقد دفع آلان بوند مليون دولار لشراء فندي سانت موريتس مما وفر لترامب النقود السائلة التي مكنته من مواجهة فترة الكساد اللاحقة في سوق العقارات.
هذه قصة حقيقية ذكرها روجر داوسون في كتابة "أسرار قوة التفاوض" وهو من أقوى رجال المفاوضات وعمل كمستشار لكبريات الشركات كما أنه ترأس شركات كبرى، وقد ذكر ترامب مرتين في كتابه -الذي صدر قبل وصول ترامب للرئاسة بـ14 عاما تقريبا- كواحد من أفضل النماذج الذين يحققون ما يريدون.
 
 
ترامب ليس مجنونا من وجهة نظري كما يقال، ورغم كبر سنه الذي تعدى سبعة عقود فإن له من الخبرة ما تؤهله للحصول على ما يريد بأقل تكلفة.
هل تتذكر معي ماذا فعل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد أن غير اسمه إلى تنظيم الدولة وإعلان الخلافة في 29 يونيو 2014 وأراد أن يعلن عن نفسه بوضوح. قام بعمل حالة من الصدمة بمشاهد قتل وطرق للقتل لم تحدث أمام الكاميرات بهذه الصورة من قبل.
 
كان التنظيم يهدف إلى صُنع هالة حوله، حتى أنه بمجرد سماع اسمه يضطرب القلب وتخاف القرى، إذا كان متجها حولها فيسيطر على القرى بسهولة نظرا لهروب القوى المدنية أو المقاتلين بمجرد سماع خبر قدومه.
هذا بالضبط ما فعله ترامب في بدايات حكمه بداية عام 2017؛ حينما أصدر الكثير من القرارات المتتالية التي كان قد وعد بها وهو يعلم أن بعضها غير دستورية ولكنه يريد أن يؤكد على فكرة أنه الرجل القوي "وما على لسانه على قلبه"، وأنه لا يتراجع.
 
هي رسالة للعالم بأن الجميع يجب تنفيذ ما يفكر به قبل أن يطلب هو منهم، فهو يتعامل كالسينما الذي تصور الأمريكيين عادة بأنهم لا مثيل لهم وأنهم الأبطال الخارقون ولذا فهو يتوقع أن يرضخ الطرف الآخر وليس لديه مانع في المبالغة في رد الفعل إذا غضب الطرف المقابل.
 
 
نجحت استراتيجية ترامب في الحصول على صفقة كبرى مع السعودية بمئات مليارات الدولارات وأكثر من مليون وظيفة للأمريكان، رغم أن أمريكا ربما لا تحتاج إلى كل هذه الصفقات ولا السعودية تحتاج لكل هذه الأسلحة، لكن السر يكمن فيما قاله ترامب نفسه منذ 30 عاما في كتابه الأول والأشهر والأكثر مبيعا حينها "طريقتي في التعامل بسيطة‏، أحدد أهدافي عالية جدا ثم أحاول جاهدا تحقيق ذلك‏.‏ أحيانا أرضي بأقل مما أصبو إليه،‏ ولكني في غالب الأمر أحقق ما أريد".
 
ويضيف ترامب: "لا أنجز الصفقات حبا في المال في جني المال وجريا وراء كنزه‏، فلدي منه أكثر مما أحتاج طيلة عمري‏.‏ إني أنجزها حبا في إنجازها‏، وكأنها تخصصي الفني الدقيق مثلي مثل الفنان والشاعر اللذين يبدعان ويخرجان للناس أعمالا فنية رائعة،‏ أنا مثلهما أقوم بإنجاز الصفقات الكبرى‏، وهذا يملؤني سعادة ونشوة‏".‏
 
دونالد ترامب وهو يوقع قرارات تنفيذيه بُعيد تسلمه الرئاسة الأمريكية
أسلوب الصدمة: يرى الصحفي مصطفى هاشم تشابهات بين استراتيجية ترامب واستراتيجة تنظيم داعش. فقد أراد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق أن يعلن عن نفسه بوضوح بعمل حالة من الصدمة بمشاهد قتل لم تحدث أمام الكاميرات بهذه الصورة من قبل، مخيفا الناس والمقاتلين الآخرين بمجرد سماع خبر قدومه ليسهل على نفسه السيطرة على المناطق. وهذا بالضبط ما فعله ترامب في بدايات حكمه بداية عام 2017، حينما أصدر الكثير من القرارات المتتالية التي كان قد وعد بها وهو يعلم أن بعضها غير دستورية ولكنه يريد أن يؤكد على فكرة أنه الرجل القوي وأنه لا يتراجع. وقد نجحت استراتيجية ترامب في الحصول على صفقة كبرى مع السعودية بمئات مليارات الدولارات وأكثر من مليون وظيفة للأمريكان.
 
 
المشكلة أن استجابة الطرف الآخر لطلبات ترامب كما استجابت السعودية سيجرِّئ من بعده وغيره من اللاعبين على هذه الأطراف، فترامب بنجاحه سنّ سنّةً سيئة وسيجرؤ من بعده على استخدام نفس الحيلة والنظر للخليج كلما أراد أن يحصل على أموال، فالأزمة أن ما حدث يقنع الآخرين بتصريح ترامب عندما كان مرشحا بأنها مثل "البقرة الحلوب" وسيحصل على المزيد من الأموال بحجة الحماية.
 
 
إضافة إلى القرارات التي اتخذها ترامب تأكيدا على أنه رجل الأفعال وليس الأقوال فقط، وأنه الرجل الجريء والمختلف كليا عن سابقيه، كان هو من أول استخدم أقوى قنبلة في العالم حينما أطلقت طائراته أكبر قنبلة غير نووية في العالم على تنظيم "داعش" في أفغانستان في 13 أبريل/ نيسان من عام 2017، يريد أن يقول للعالم من الضربة الأمريكية إن أمريكا ما زالت هي الدولة الأقوى وتفعل ما تريد، وأنا لستُ أوباما، وهي رسالة أيضا لكوريا الشمالية.
 
 
الهجوم الكيماوي السوري على السوريين المدنيين بعد تنصيب ترامب كان اختبارا للإدارة الأمريكية الجديدة، فالروس والإيرانيون أرادوا معرفة سقف الإدارة الجديدة. إذا استسلمت للتبريرات واكتفت بالإدانة أو اتخذت موقفا جادا. لكنهم اكتشفو أن ترامب رجل لا يمكن التنبؤ بأفعاله بعد أن شن الجيش الأمريكي ضربة على قاعدة جوية سورية.
 
لم تكن الضربة قوية لتوقف استخدام النظام السوري للأسلحة المحظورة، لأن ترامب لا يريد الدخول في صراعات مع روسيا، لكنه يريد أن يقول إن أمريكا لا تزال موجودة وطرف مؤثر في "الأزمة السورية" بعد أن ابتعدت عنها لفترة. هي رسالة تهديد من قبيل "اضرب المربوط يخاف السايب".
 
ضربة صاروخية أمريكية على موقع عسكري تابع للنظام السوري
اختبار للإدارة الأمريكية الجديدة ... ترامب رجل لا يمكن التنبؤ بأفعاله: الهجوم الكيماوي السوري على السوريين المدنيين بعد تنصيب ترامب كان اختبارا للإدارة الأمريكية الجديدة، فالروس والإيرانيون أرادوا معرفة سقف الإدارة الجديدة. إذا استسلمت للتبريرات واكتفت بالإدانة أو اتخذت موقفا جادا. لكنهم اكتشفو أن ترامب رجل لا يمكن التنبؤ بأفعاله بعد أن شن الجيش الأمريكي ضربة على قاعدة جوية سورية.
 
 
كما أن ترامب لا يريد تعميق المشاكل مع الكبار مثل روسيا، ولذلك يلجأ دائما إلى الرسائل مع الدول الكبرى كألمانيا والاتحاد الأوروبي ولكن بطريقة أخرى.
 
فبعد انتقاد ميركل والاتحاد الأوروبي لخطاب ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة سواء حول تهديده بتدمير كوريا الشمالية أو إشارته للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، التقى ترامب إردوغان في إطار من الود وقال إن "إردوغان أصبح صديقا لي"، -وهذا غير حقيقي بالطبع- لكنه كان يغيظ الأوروبيين بهذا التصريح لأنه يعلم مدى خصومة أوروبا مع إردوغان.

فترامب يقول في كتابه "فن الصفقة": "لو أن خصمك سريع الغضب، حاول إثارة غضبه. تظاهر بأنك ضعيف حتى يصبح مغرورا. لو حدثت مواجهة هاجمه في مواضع ضعفه. لأنه في الحرب يجب أن نتجنب مهاجمة القوي ونصيب الضعيف".

 
 
يهدد ترامب بالانسحاب من الصفقة كثيرا منتظرا رد فعل من الطرف الآخر وليس لأنه يريد فعلا الانسحاب أو أن هذا قراره.
 
ويبدو أن أكثر من نجح في التعامل مع ترامب حتى الآن هم الأوروبيون بوحدتهم، وإيران وكوريا الشمالية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف في سياسة أي من هؤلاء.
 
والدليل على ذلك ما حدث في الاتفاق النووي مع إيران، من ناحية يرى ترامب منذ أن كان مرشحا للرئاسة بأنه "أسوأ اتفاق حدث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية" وهدد كثيرا بالانسحاب منه. وقبل خطابه في 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 لمّح كثيرا بأن بلاده ستعلن انسحابها من الاتفاق لعدم التزام إيران بروح الاتفاق النووي، فيما قابلت ذلك إيران برد فعل مماثل للفعل وقالت إنها أيضا قد تنسحب إذا انسحبت واشنطن، وفي المقابل كانت أوروبا فهمت اللعبة واستراتيجية ترامب وقالت إن إيران ملتزمة بتنفيذ الاتفاق وإن أمريكا لا يمكنها الانسحاب وحدها فهي ليست اتفاقية ثنائية.
 
رؤساء روسيا وتركيا وإيران
تهديد بانتظار رد الفعل: يرى الصحفي مصطفى هاشم أن ترامب لا يريد تعميق المشاكل مع الكبار مثل روسيا، ولذلك يلجأ دائما إلى الرسائل مع الدول الكبرى كألمانيا والاتحاد الأوروبي ولكن بطريقة أخرى. فبعد انتقاد ميركل والاتحاد الأوروبي لخطاب ترامب سواء حول تهديده بتدمير كوريا الشمالية أو إشارته للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، التقى ترامب إردوغان في إطار من الود وقال إن "إردوغان أصبح صديقا لي"، -وهذا غير حقيقي بالطبع- لكنه كان يغيظ الأوروبيين بهذا التصريح لأنه يعلم مدى خصومة أوروبا مع إردوغان. ويهدد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني منتظرا رد فعل من الطرف الآخر وليس لأنه يريد فعلا الانسحاب أو أن هذا قراره. ويبدو أن أكثر من نجح في التعامل مع ترامب حتى الآن هم الأوروبيون بوحدتهم، وإيران وكوريا الشمالية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف في سياسة أي من هؤلاء.
 
المثال الثاني الواضح كان في تعامل ترامب مع أزمة كوريا الشمالية وتجاربها الصاروخية، فهو منذ أن جاء إلى الحكم وهو يهدد ويلمح بضرب كوريا الشمالية، وهو يعلم أن ذلك قريب من المستحيل لأن في ذلك اندلاع لحرب مجنونة في منطقة يمثل اقتصادها جزء كبير من اقتصاد العالم.
 
فدائما ما يعمد ترامب إلى أخذ زمام المبادرة ثم انتظار رد الفعل وتحليل الرد جيدا، ثم مراقبة سلوك الطرف الآخر.
 
فهل قرأ الحكام العرب كتب ترامب وما كتب عنه قبل ذلك في كتاب روجر داوسون ليفهمو شخصية ترامب جيدا؟
 
مصطفى هاشم
حقوق النشر: موقع قنطرة 2017
Developed by