Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

المسلمون.. الضحايا الحقيقيون للإرهاب

نشر بتاريخ: 2017-11-27
 

 
لا يشكل الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له مصر يوم الجمعة الماضي إلا أحدث تذكير لنا بأن المسلمين غالباً ما يكونون هم الضحايا الأوائل للتعصب الإسلامي. وأودت هذه المذبحة المؤلمة بحياة 305 أشخاص جاؤوا لتأدية الصلاة في مسجد بقرية الروضة في بلدة بئر العبد على شواطئ شبه جزيرة سيناء واتهمت فيه جماعة «أنصار بيت المقدس». وبدأت المأساة عندما كان قناصون ينتظرون وصول سيارات الإسعاف التي هرعت لنقل المصابين من الانفجار الذي نفذوه داخل المسجد، وراحوا يمطرون الناجين منه بطلقات بنادقهم ومعهم الذين جاؤوا لنجدتهم في سيارات الإسعاف. وقال رجل دين مسلم رفض الكشف عن هويته لجريدة «نيويورك تايمز» بأنه شعر بالصدمة من أن يهاجم هؤلاء القتلة مسجداً عامراً بالمصلين. ومن المعروف أن الأهداف المعتادة للإرهابيين في سيناء تشمل الكنائس القبطية واستهدفوا ذات مرة إحدى الطائرات الروسية عام 2013.




وبالرغم من هذا، فإن قتل المسلمين على أيادي الإرهابيين لم يعد حدثاً مفاجئاً لأحد. ويمكنك أن تنظر إلى الأحداث الدموية التي شهدها العراق. فلقد هاجم إرهابيون من أهل السنّة مسجد الأقصري عامي 2006 و2007 في سامراء. وهو واحد من أكثر المواقع قداسة عند المسلمين الشيعة واشتهر بقبته المطليّة بالذهب. وبالرغم من إعادة بنائه عام 2009 فإن الهجوم أثار الكثير من التهديدات الانتقامية الطائفية. وما لبث تنظيما «القاعدة» و«داعش» الإرهابيان أن نفذا عمليات تفجير لعدد من السيارات المفخخة في الأسواق البغدادية المزدحمة قتل فيها عدد كبير من المسلمين. وسارعت الميليشيات الشيعية للانتقام من هذه الهجمات عن طريق ممارسة كل أشكال الترويع والإرهاب العشوائي في المناطق التي تسكنها أقليات سُنية في العراق بوساطة فرق الموت التي نفذت أعمالها الوحشية بتحريض من وزارة الداخلية العراقية. ولم يكن قتل المسلمين يقتصر على العراق، بل كان يحدث من خلال الحرب الأهلية التي سبق أن شهدها لبنان، وكذلك خلال الأحداث التي أعقبت اندلاع الثورتين السورية واليمنية، وغالباً ما كانت المعارك الدموية تدور بين المتطرفين الإسلاميين الذين ينتمون إلى مذاهب مختلفة.
ولقد اعتادت التنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل «القاعدة» و«داعش» على إطلاق ادعاءات وشعارات جوفاء من أنهم يتكفلون بحماية الدين الإسلامي من التشويه الذي يحاول الغرب إلصاقه به. وبهذا أصبحت هذه الجماعات مسؤولة عن تحويل ميادين المعارك إلى مسالخ، وهم لا يتورعون عن ذبح المجموعات البشرية التي يدعون حمايتها.

وهذا الذي يجري يذكرنا أيضاً بقصر نظر من يصف الحرب على الإرهاب بأنها صراع بين الإسلام والغرب. وصحيح أن بعض الأوغاد من أمثال مقاتلي «داعش» كانوا يستهدفون الأقليات الدينية في الشرق الأوسط مثل المسيحيين والإيزيديين، لكن ذلك لم يمنعهم من مواصلة عمليات القتل الممنهجة ضد أبناء دينهم أيضاً. وهنا يكون من المهم التذكير بأن الغرب يقاتل ضد المتطرفين الإسلاميين أو أولئك الذين يعملون على فرض القانون الإسلامي على الآخرين وليس على الدين الإسلامي ذاته. ودليل ذلك أن جيشنا يعتمد أساساً على الدعم القتالي للمسلمين المحليين خلال الحرب على الإرهاب. وهي استراتيجية وافق الرئيس ترامب على تنفيذها في سوريا والعراق.

والعديد من أنظمة الحكم في العالم الإسلامي فهمت هذا الدرس جيداً. ولهذا السبب نجد دولاً مثل المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة وهي تقف بكل صلابة ضد الحركات الدينية المتطرفة إن كانت من المتطرفين السُنّة أو الشيعة. وفيما يمكن اعتبار هذا التطور مؤشراً جيداً، لكنه لا يعدّ علاجاً. ومن أمثلة ذلك أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قرر منذ اللحظة الأولى أن يضرب على أيادي المتطرفين بيد من حديد، إلا أن الشيء الذي اتضح فيما بعد هو أنه ما دام الإرهاب متواصلاً فسوف تتواصل معاناة المسلمين.

إيلي ليك*

*كاتب أميركي متخصص في قضايا الأمن الوطني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»
Developed by