Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

«هآرتس» : خطة ترامب: الطاقم الأميركي يحاول انتزاع أوراق النجاح لضمان التوصل إلى اتفاق شامل

نشر بتاريخ: 2017-11-26

يصعب تقدير درجة تصميم الرئيس ترامب على تنفيذ نيته إطلاق مبادرة سياسية لحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي. كما أنه من الصعب جدا التقدير هل بامكان الادارة الأميركية – التي تتصف بظاهرة «البوابة الدائرية» المتعلقة بتغيير الطاقم في المستويات العليا، حيث إن ترامب لم ينه بعد استكمال التعيينات الاساسية في مجال الخارجية والامن، وبكلمات أقل حدة، ترامب لا يمتاز بسلوك واضح في مجال السياسة الخارجية – ادارة المفاوضات المعقدة المرتقبة، والاستمرار في تنفيذ الاتفاق، اذا ما تم التوصل اليه.

مع ذلك، يكرس مستشار الرئيس لشؤون المفاوضات الدولية، جيسون غرينبلات، الذي يساعده طاقم صغير لكنه خبير ومجرب، معظم جهوده لبلورة خطة استنادا الى دروس الماضي التي توصل اليها من خلال عشرات اللقاءات مع كل الأطراف، ومع خبراء في المنطقة وخارجها. صهر الرئيس ومستشاره، جارد كوشنر، المسؤول عن الموضوع، ساهم ايضا بجهد لا بأس به، وخاصة في كل وقت تقدر فيه واشنطن أنه من المهم أن تبين للاطراف أن غرينبلات يتحدث حقاً باسم الرئيس. إن حضور كوشنر من شأنه أن يرسل هذه الرسالة.

ورغم اقوال الرئيس إنه من ناحيته فان أي صيغة – دولة واحدة أو دولتان – مقبولة عليه بشرط أن يتفق عليها الطرفان، ورغم أن سفيره في البلاد، ديفيد فريدمان، ليس من المؤيدين المتحمسين لحل الدولتين، فعليا، هذا الخيار يقف في مركز الخطة الآخذة في التبلور.

أحد التحديات التي يحاول غرينبلات التغلب عليها هو مستوى التشكك في أوساط الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني، وفي المحيط العربي ذي الصلة بشأن نجاح مهمته. في محاولة لتمهيد الارض، فقد استثمر جهودا لاقناع كل المشاركين باتخاذ خطوات تمهيدية من اجل أن تؤدي الى تغيير الأجواء، بحيث تتغلب على الشكوك، وبهذا تمكن من إطلاق العملية في ظروف أفضل.

لاستغرابه، وجد استعدادا لا بأس به لهذا في اماكن أقل توقعا، وعلى رأسها السعودية واتحاد الامارات، لكن استعدادهما لاحداث تغيير في الاجواء بخطوات تثبت للجمهور الاسرائيلي مساهمة العملية في السياق الاقليمي، تم كبحها بسبب عدم الثقة العميق بنتنياهو. فهم يخشون من عدم القيام بتنفيذ وعوده بالرد على بادرات حسن النية من قبلهم بخطوات من جانبه تجسد التزامه بحل الدولتين. على خلفية ذلك فان طلب الولايات المتحدة «سلفة» من الجانب العربي ووجه بالاستعداد لـ «تعامل متزامن بالمثل». أو حسب أقوال نتنياهو: اذا أعطوا سيأخذون وإذا لم يعطوا لن يأخذوا. يبدو أن الخوف من الظهور بمظهر المخدوعين ليس ظاهرة اسرائيلية خالصة: تجربة الماضي تعلمهم أن نتنياهو يمكن أن يتركهم ايضا كي يدفعوا الحساب امام الرأي العام العربي، وأمام دول ومنظمات الرفض العربي.

في تصور الادارة، هذا الجهد ليس من شأنه فقط أن يحل المشكلة المحلية، بل التمكين من خلق اطار اقليمي من خلاله سيتم التعبير بصورة ناجعة أكثر عن إجمالي المصالح المشتركة بين إسرائيل والرباعية العربية (السعودية، مصر، الأردن، ودولة الإمارات) وذلك امام تهديد ايران الملموس والنضال المتواصل ضد حركات ومنظمات الاسلام السياسي الجهادي العنيف، حيث إن كوشنر وغرينبلات وفريدمان يعرفون أن التقدم في السياق الفلسطيني يشكل محكمة دينية لتأهيل دمج اسرائيل تدريجيا في النظام الاقليمي.

في هذه المرحلة يتبين أن الطاقم الأميركي ما زال يحتاج الى وقت اضافي لانهاء مبدأين اساسيين في برنامجه: الاول، التأكد من أنه في زمن اطلاق «خطة ترامب» يكون في جعبتهم التزامات واضحة من جانب اللاعبين الثلاثة الأوائل – اسرائيل وم.ت.ف والرباعية العربية – للقيام بخطوات واصدار تصريحات من قبل كل واحد منهم، تمثل التزامهم بالعملية وتقلص عدم الثقة بدرجة تمنح فرصة للمفاوضات عند بدئها.
الثاني، توسيع اطار المفاوضات بحيث تجري في ثلاث قنوات متوازية:

اسرائيل – م.ت.ف: مفاوضات على كل المواضيع الاساسية في الاتفاق الدائم لحل دولتين لشعبين.
اسرائيل – الرباعية العربية: التحدث عن تحفظات اسرائيل على صيغة مبادرة السلام العربية، وعلى مواضيع اقليمية مشتركة.
الدول المانحة – م.ت.ف: محادثات حول «السلام الاقتصادي» وانشاء البنية التحتية التنظيمية والاقتصادية لدولة فلسطينية.

في السياق الاول، كما يتبين، يريد الأميركيون الوصول الى عشية اطلاق الخطة عندما يكون في جيبهم ثلاث «أمانات»، تنفذ تدريجيا ولكن بصورة متوازية (منشور ثلاثي) غداة اجتماع لجنة تحريك العملية. مركبات «الرزم المختلفة» ما زالت قيد النقاش، لكن هناك اسباب للافتراض أن اسهام اسرائيل يتوقع أن يشمل تجديد الالتزام بحل الدولتين. الموافقة، حتى ولو بشروط، على مبادرة السلام العربية كأساس للعملية، الامتناع عن إعاقة عملية المصالحة الداخلية الفلسطينية، تقييد البناء في المستوطنات بحيث يكون في حدود المناطق المبنية فقط: البناء بشكل عمودي نعم، أخذ مناطق اخرى لا. ونقل مساحة صغيرة رمزية من مناطق ج بحيث تصبح مناطق ب (لإثبات أن الحديث عن الضم لا يعبر عن سياسة أن مناطق ج غير خاضعة للمفاوضات).

في الرزمة الفلسطينية مطلوب من م.ت.ف الامتناع عن القيام بخطوات في الساحة الدولية ضد اسرائيل، وتعميق التنسيق الأمني، وعلاج موضوع التحريض، ودفع عملية المصالحة الداخلية الفلسطينية والعمل، بمساعدة الدول المانحة، على تحسين الحكم والشفافية في ميزانية السلطة الفلسطينية. 

«رزمة» اسهام الرباعية العربية (المتعلقة اساسا بالسعودية ودولة الامارات، كما هو معروف، رغم أنه يبدو أن هناك دولاً اخرى ستفحص الاستجابة) أمام اسرائيل تشمل خطوات تطبيع أولية ومنها السماح بمرور الطائرات الاسرائيلية في سماء هذه الدول، الفتح المتبادل لخطوط الاتصال، تشجيع لقاءات تجارية وإعطاء تأشيرات لرجال اعمال من اجل زيارات متبادلة، تشجيع تغطية صحافية متبادلة، وذلك يشمل فتح وسائل الاعلام العربية أمام شخصيات إسرائيلية لإجراء مقابلات معها، واعطاء الامكانية لوسائل اعلام اسرائيلية للعمل في هذه الدول. المتوقع هو أن هذه الدول ستأخذ على مسؤوليتها الالتزام بمنح م.ت.ف الدعم المالي والسياسي.

وفيما يتعلق بجوهر المفاوضات نفسها يبدو أن طاقم غرينبلات ما زال يعمل على اعداد المعايير لادارة المفاوضات. توجد لدى الطاقم وثائق النقاشات السابقة، لكنه متردد بخصوص المسائل الاساسية التي تعتبر غير سهلة تماما. هذا الطاقم المهني سيعرض على الرئيس صيغا تقول إن منطق العملية والاتفاق الذي سينشأ عنها، اذا حدث ذلك، ليست بالضرورة هي المتغيرات الاساسية التي على اساسها سيتخذ الرئيس القرار بشأنها: الحاجة الى الموازنة بين حاجات الرئيس الداخلية (منها الخوف من اغضاب القاعدة الافنغلستية) وبين توقعات اصدقائه في الرياض؛ بين صعوبة الضغط على نتنياهو على ضوء الدرع السياسية الجمهورية وبين «قوة الضعيف» – الخوف من أن يؤدي الضغط الى انهيار م.ت.ف وما شابه.

هكذا فان عمل طاقم واشنطن يثير الانطباع بشكل خاص، وهو مميز بجودته في الادارة الحالية. وعمل الطاقم سيقدم بعد بضعة اشهر للرئيس الذي يصعب توقع خطواته. عندها سيتضح اذا كان مصمما على المضي في الطريق أو يكون تحمسه قد فتر، فيبتعد عن هذا الامر ويبقينا مع المعضلات المعروفة: عدم وجود مخلص من الخارج، وكيف سيدافعون عن المشروع الصهيوني في وجه توجهات الضم التي تشير الى نهايته.

اذا اختار تولي المهمة، وهو يعرف حجم الجهود المطلوبة لتحريك العملية، والجهود المطلوبة لدفعها كل الوقت، عندها سيتم اختبار زعماء اللاعبين الثلاثة المركزيين في الدراما المتوقعة – دول الرباعية العربية والشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي. ولكن مهما كان اسهام الآخرين في النجاح، حتى لو جزئيا، فاننا نحن الاسرائيليين لا نستطيع الاكتفاء بالصلاة من اجل نجاح العملية، سيكون علينا التأكد إذا كان زعيمنا ملائماً للمهمة أم لا، والتأكد من أن الديمقراطية الإسرائيلية ستقوم باستبداله.

   «هآرتس» -شاؤول اريئيلي ونمرود نوفيك
Developed by