Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

«الحرس الثوري».. لماذا يُصنّف إرهابياً؟

نشر بتاريخ: 2017-11-25

 
في بداية الأمر، عندما تم تأسيس الحرس الثوري الإيراني، كان الهدف المعلن هو حماية الثورة التي نجحت عام 1979 في إسقاط نظام حكم الشاه. ورغم أنه يقوم بإلباس منتسبيه زياً عسكرياً نظامياً عادياً، ويتم تسليحه وتدريبه كوحدات عسكرية عادية، فإنه يكتسب سمعة سيئة بأنه تنظيم لا يمكن معرفة حقيقته أو التنبؤ به وبتصرفاته وممارساته، وبأنه ميال إلى العنف والإرهاب في مواجهة المدنيين في داخل إيران وخارجها. والواقع أن هذا الحرس ليس خاضعاً أو مسيطراً عليه من قبل المؤسسة العسكرية الإيرانية الرسمية، بل هو ذو علاقة مباشرة بالمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي شخصياً.

يتراوح أعداد هذا الحرس ما بين 120 ألفاً و150 ألفاً، وهو يسيطر على الشؤون الخارجية لإيران، وعلى أمنها القومي وشؤونها السياسية والاقتصادية، لذلك فهو مؤسسة رسمية لا يستهان بها تقع تحت إمرة المرشد الأعلى للثورة. ومن الأمور الأخرى اللافتة في سيرة هذا الحرس، هو أن تاريخه مليء بالتعالي وتجاهل واحتقار وعدم احترام بقية دول وشعوب العالم دون تمييز، لكن شعوب ودول الخليج العربي وبقية دول وشعوب العالم العربي لها نصيبها الوافر من كل ذلك دون منازع. إن هذه الممارسات تتضح من خلال عمليات الحرس الاستخبارية في كل بقاع الأرض.




ورغم أنه يتم تداول اسمه وأخباره كثيراً في وسائل الإعلام وبشكل متكرر، فإن نطاق ومدى وحقيقة نشاطاته ليست معروفة لدى رجل الشارع العادي، حتى في داخل إيران ذاتها، وتبقى معرفة الحقائق المرتبطة بتلك النشاطات محصورة ضمن نطاق دوائر الاستخبارات والمؤسسات العسكرية التي يهمها أمر هذا الحرس، الذي يُعد مؤسسة فريدة في طبيعتها ونوعها وتنظيمها لأنه يلعب أدوراً مزدوجة عدة: فهو يمارس دور الشرطة السرية، ودور المنظر الديني، ودور وكالة الاستخبارات، ودور القوات الخاصة، ودور المستشار العسكري للجيوش الثائرة ضد حكوماتها الشرعية، ودور الداعم للحركات والجماعات والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، وهو إمبراطورية لإدارة الأعمال الاقتصادية - الصناعية.
لقد أصبح معلوماً أن هذا الحرس هو الأداة الأكثر فعالية في يد زعيم النخبة السياسية - الدينية الحاكمة في إيران حالياً، ويتم استخدامه للسيطرة القوية على المواطنين الإيرانيين في الداخل، وممارسة النفوذ على الأحداث والمجريات السياسية في الخارج، ويسيطر «الحرس» على أدوات الدمار والتدمير التي تمتلكها إيران، وعلى مقدرات السلاح النووي الذي تسعى طهران إلى تصنيعه وامتلاكه. وفي سياق ذلك هو يقوم بتجنيد منتسبيه من أوساط الفئات الاجتماعية الأكثر تأثراً بالأيديولوجية الشيعية الاثنا عشرية القائمة على ولاية الفقيه، والأكثر محافظة وارتباطاً بالقومية الفارسية الشوفينية المتطرفة المعبأة بثقافة آرية يجب أن تسود وتسيطر وتعيد الأمجاد الفارسية القديمة التي سادت قبل ظهور الإسلام.

وعلى الصعيد الخارجي يقوم الحرس باستقطاب وتجنيد وتدريب وتسليح المتطرفين من الأقطار الأخرى بهدف تحقيق مصالح إيران والقوى العميلة التي يقوم بتجنيدها، كما ينشئ ويجند ويسلح ويمول تنظيمات تابعة له في معظم الأقطار التي تتواجد فيها فئات شيعية، كما هو حاصل في لبنان من خلال «حزب الله» اللبناني، واليمن من خلال «الحوثيين» والبحرين من خلال بعض ضعاف النفوس.

لكن أخطر ما في الأمر على الصعيد الخارجي هو تولي «الحرس» عمليات إدارة التسلح النووي وصناعة الصواريخ الباليستية، فهو منذ عام 1980 يركز على هذا الجانب كثيراً، وقد تمكن لمدة طويلة من إبقاء ذلك قيد الكتمان والسرية، خادعاً بذلك ومضللاً الجميع بأن نشاطاته على الصعيد النووي هي للاستخدامات السلمية فقط. لكل ذلك صنف هذا الحرس بأنه تنظيم إرهابي، لكن ذلك حدث، وكما قالت العرب قديماً «بعد خراب البصرة»، وربما حالياً بعد دمار العديد من المدن العربية بدءاً بدمشق، مروراً ببغداد، وانتهاءً بصنعاء، وما خفي أعظم.

د. عبدالله جمعة الحاج*

*كاتب إماراتي
Developed by