Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

"هآرتس" : اعترف الجندي الإسرائيلي أنّه نكّل بالفلسطيني فردّت المحكمة اعترافه !

نشر بتاريخ: 2017-11-23


لسبب ما هنالك من ينسبون الى وزيرة العدل، آييلت شكيد، قدراً كبيراً من النباهة. هنالك حتى من يقولون إنها ذكية. ليس واضحاً لماذا. من الصعب ايجاد الكثير من الذكاء في سيل التفاهمات الذي يطلقه فمُها كلما تحدثت في شؤون القضاء، وفصل السلطات، ومحكمة العدل العليا، الديمقراطية، سلطة الاغلبية وغيرها من الأمور المحترمة.

وكأنه من أجل ان تثبت ما قيل أعلاه، جاءت قضية المتحدث باسم "نحطم الصمت" دين يسسخروف. يسسخروف كما هو معروف تحدث علنا بانه ضرب بقسوة معتقلاً فلسطينياً. حالاً تجمع جنود من تلك الوحدة ونفوا تماماً أقواله. بالامكان تفهمهم، حيث يوجد لكل منهم ما يخاف عليه، وهم يخافون من أن يصبحوا متهمين.

عندها دخلت الوزيرة شكيد الى الصورة طالبت بالتحقيق من أجل تقديم يسسخروف الى المحاكمة. من أجل أن يرى العالم الى اي درجة جيشنا أخلاقي ومن أجل ان يتعلم كل "محطمي الصمت" الاوغاد أنهم سيدفعون الثمن مستقبلا أمام القضاء. أوه أوه، لقد هز هذا التأوه القلق أروقة النيابة العامة. من الممكن أن نخمن ان كمية لا بأس بها من الوجوه قد اكفهرت لسماع تلك التفاهات الوزارية.

 هذا فقط ما كان ينقصه: محاكمة مدنية لجندي محتل، يعترف بقيامه بالتنكيل. متهم بدون شك سيستغل المنصة القضائية من أجل أن يُحضر لعناوين الصحف الحياة اليومية للجنود. المحامون سيجندون المزيد من الشهود، الذين سيشهدون على التجاهل الممنهج. نقاشات علنية ستملأ التقارير – الاسرائيلية والفلسطينية – عن اللكمات اليومية، عن الاهانات الممنهجة وعن التنكيل العلني. وهنا لدينا أحد الجنود شهد على مصداقية أقوال يسسخروف. وهذا مجرد بداية.

الوضع الذي خلق كان لا اللامعقول في تجليه: متهم يعترف باعماله بكل صراحة ومستعد ان يحاكم وأمامه سلطات تطبيق القانون المستعدة لقلب العالم من أجل الا ينجح في مؤامرته. يجب الا يندهش أحد اذا قامت النيابة العامة بدراسة ادعاء أن ذلك الاعتراف تم أخذه من يسسخروف عن طريق التعذيب، ولهذا فهو غير مقبول.

أخيرا جاءت الفكرة اللامعة: إحضار فلسطيني يشهد على أنه لم يضرب أكثر من اللازم "واذا رفض هذا الوغد، بالامكان نقله الى ايدي المحققين المجربين الذين سيضربونه حتى يعترف بانه لم يُضرب".
بسرعة تم العثور على فلسطيني مناسب، نطق ما هو مطلوب منه، بل أضاف رأياً مجرباً حول معقولية اللكمات وكأنه تماما متحدث باسم قسم التحقيق مع الشرطة.

عندها حدث حادث تاريخي: للمرة الاولى في تاريخ النزاع صدقت النيابة العامة شاهدا فلسطينيا، وفضلت شهادته على اعترف جندي عبري. حتى الان قال الجهاز القضائي الاسرائيلي بان "الاعتراف هو سيد الادلة". 90 في المئة من الادانات في المحاكم الكولونيالية ترتكز على هذا السيد. وهنا – انقلاب! احتراما ليسسخروف عزل السيد من منصبه، واعطي صولجانه لاحد الاولاد. مدهش.

في المحكمة العسكرية في "عوفر" لم يكن هذا ليحدث. هناك لم يكونوا ليوافقوا على حدوث سابقة خطيرة كهذه.
ولكن أخيرا بالامكان تنفس الصعداء: منعت المحاكمة، الصمت لم يحطم، وملف آخر لجندي اسرائيلي قام بالتنكيل أغلق كما هو دارج. حتى ان هنالك زيادة: بالامكان اتهام كل "محطمي الصمت" بالكذب.

إذاً، هذا هو جوهر القصة. الوزيرة رمت حجرا الى البركة، وحكماء النيابة العامة سارعوا للغوص في الوحل من أجل اخراجه. لقد نجحوا، ربما، في تهدئة الامواج، ولكن سيحتاجون الى سنوات كثيرة الى حين ان ينجحوا ايضا في ان ينظفوا أنفسهم من الوحل الذي علق بهم: من زنزانة التسييس، الاستخذاء، الذعر، الخضوع الزائد، والاهمال المتعمد.

  "هآرتس" - ب. ميخائيل
Developed by