Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

"من فرسان العربية".. دور الاستعمار في تهميش وطمس اللغة العربية

نشر بتاريخ: 2017-11-21

 

عمان – يتحدث كتاب "من فرسان العربية في القرن التاسع عشر"، لأستاذ العربية في جامعة فرجينيا في أميركا الدكتور الأردني محمد سواعي عن دور الاستعمار في تهميش وطمس اللغة العربية في المنهاج الدراسي، والمؤسسات الحكومية واستبدالها باللغة المستعمر، إلا أن كتاب عرب دافعوا عن اللغة العربية، والتصقوا بها، ونافحوا عنها أمام هذه الهجمات الاستعمارية الشرسة.
الكتاب الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، يتحدث عن دور أحمد فارس الشدياق ورأيه في بعض المستشرقين وفي مشكلات الترجمة، ورأيه في النحت والمصطلح اللغوي، ومواقفه من تطوير المعاجم العربية، وايضا يتحدث الكتاب عن دور جرجي زيدان في تحديث اللغة العربية، وعبدالله النديم ودعاة العامية الغربيين وآرائه حول العربية الفصيحة والعامية.
وأشار سواعي في مقدمة كتابه، أن السلطات العثمانية التي كانت تحكم هذه البلاد حاولت درأ هذه الأخطار، كما حصل في مصر حيث كان الوضع مترديا على كافة المستويات، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، تعليمية، مما دفع السلطان العثماني سليم الثالث إلى تولية محمد علي في العام 1804، حاكما على مصر في محاولة لإصلاح الحال في ذلك القطر.
ويتناول المؤلف دور محمد علي في بناء دولة قوية، مبينا أنه عندما تمت له السيطرة على المماليك ادرك أن الوصول للهدف يستدعي بناء سلطة قوية يدعمها جيش قوي ومنظم، فأخذ على عاتقه نقل مصر من الحالة الصعبة إلى مصاف البلاد الأوروبية الغربية التي شهدت تطورا علميا واقتصاديا وعسكريا، ولتحقيق هذا الهدف قام بارسال الكثيرين من الطلاب المصريين إلى الجامعات الأوروبية وخاصة الفرنسية لدراسة العلوم والأوروبية الحديثة.
كما قام محمد علي بحسب سواعي، بانشاء المؤسسات التعليمية في مجال الطب والهندسة والتمريض والزراعة والطباعة والعلوم العسكرية ومدارس الترجمة، فكانت هذه المؤسسات نبراسا أضاء الدرب للكثيرين من العرب مما أثار الاهتمام لديهم باللحاق بالتطور الذي بدأوا يتعرفون على ملامحه، ونتيجة هذا ظهرت الطباعة واصدار الجرائد والمجلات، ونشاط حركة تأليف الكتب ونشرها.
ويبين المؤلف أن هذه الفعاليات النامية كان لها تأثير ملموس على اللغة العربية، وخاصة من ناحية المفردات التي تدل على المستحدثات الحضارية، والتي بدأت ترد من أوروبا إلى مصر، وبدأت اللغة العربية تواجه تحديات كثيرة نتيجة الحاجة للكتاب عن علوم حديثة بدأ تدريسها وفق أسس وأنظمة في المعاهد العلمية، كالعلوم المتعلقة بالطب والتمريض والصيدلة والزراعة الهندسة، والأمور الخاصة بالجيش، وتظهر محاولات العثور على المرادفات والمصطلحات العلمية المعبرة عن العلوم الغربية الحديثة الواردة من خلال المؤسسات التعليمية التي أنشأها محمد علي.
ويبين سواعي أن التحدي اللغوي اتضح من ناحية المفردات والمصطلحات العلمية خاصة، واسماء المستحدثات الحضارية عامة، فالعلوم الحديثة التي درست في المعاهد التعليمية الجديدة آنذاك تطلبت مفردات تعبر عن هذه العلوم التي لم تكن مألوفة في العربية السائدة، وكان مدرسو هذه المعاهد العلمية في بداية تأسيسها والسنوات التالية، على الأغلب، من الأجانب الناطقين باللغة الفرنسية، وكان الطلاب المصريون في هذه المعاهد لا يعرفون الفرنسية.
ويتحدث المؤلف عن التحديات التي واجهت اللغة العربية منها الصراع حول صلاحية اللغة الفصيحة لتعليم العلوم مقارنة بلغة الناس اليومية، أي اللهجة المصرية، هذه كانت بداية الصراع نتيجة وجود الكثيرين من الأوروبيين للعمل في المؤسسات التعليمية الحديثة، وفي المؤسسات التي استحدثت لبناء الدولة الحديثة على النمط الأوروبي، وفي قطاعات الجيش المختلفة، فأثار الوضع اللغوي في مصر جدالا في بعض الأوساط وخاصة من طرف بعض الأوروبيين القلائل الذين كان لديهم معرفة واهتمام باللغات وتحديدا اللغة العربية.
وأشار المؤلف إلى بعض اعلام وفرسان اللغة العربية الذين قد قدموا خدمات عظيمة وبطرق شتى شملت التأليف وإحياء الكتب التراثية، واستنباط مفردات المستحدثات الحضارية والدعوة ليس فقط للمحافظة على العربية والدفاع عنها أمام هجمات دعاة العامية من الغربيين واتباعهم من بعض العرب، بل لتطوير العربية ورفعها إلى مصاف اللغات الأوروبية حاضنة العلوم والثقافة لتكون العربية صنوا لهذه اللغات.
ونوه سواعي إلى بروز بعض المشاهير المدافعين عن اللغة العربية مثل في بلاد الشام "سورية، لبنان"، "بطرس البستاني، سليمان السبتاني، وإبراهيم اليازجي، وناصيف اليازجي"، ومن مصر "رفاعة رافع الطهطاوي، صالح مجدي، وحسين المرصفي"، وفي العراق اشتهر "أبو الثناء شهاب الدين محمود الألوسي، وحفيده محمود شكري الألوسي".
واشار المؤلف إلى الكتاب في المغرب العربي الذين كتبوا باللغة العربية، والتصقوا بها، ونافحوا عنها أمام الهجمات الاستعمارية الشرسة التي حاولت جاهدة وبتخطيط منظم ومقصود تهميش دور العربية في المنهاج الدراسي، ولغة الدواوين والمؤسسات الحكومية الأخرى واستبدالها باللغة الفرنسية، كما لا يخفى دور الاستعمار في زرع بذور التفرقة بين ابناء الوطن الواحد بالدعوات إلى الفروق على اساس عرقي ولغوي، ففي تونس لا ننسى جهود محمد السنوسي محرر "الرائد التونسي"، ومحمد الطاهر بن عاشور، ومحمد العزيز بو عتور، ومحمود قابدو، وسالم بو حاجب.

عزيزة علي
Developed by