Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

المصالحة الفلسطينية في ظل توتر جديد مع واشنطن كما تكتب مونت كارلو

نشر بتاريخ: 2017-11-21
 توترت العلاقات بين السلطة الفلسطينية وادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فجأة بينما تستعد الفصائل الفلسطينية الكبرى للاجتماع في القاهرة من أجل الابقاء على زخم المصالحة مع اقتراب استحقاق مهم.
فقد أبلغت الولايات المتحدة، أحد الأطراف الفاعلة في المنطقة وخصوصا مع الحديث عن إطلاق مفاوضات سلام جديدة، السلطة الفلسطينية بنيتها إغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

وقال الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بحدة غير معهودة "سنعلق كل اتصالاتنا مع الإدارة الأمريكية".

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية طلب عدم الكشف عن اسمه ان القرار مرتبط بسعي الفلسطينيين لمحاكمة قادة إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وألمح إلى أن مصير مكتب منظمة التحرير سيحسم خلال فترة تسعين يوما، على الفلسطينيين خلالها اقناع الرئيس دونالد ترامب بأنهم ملتزمون بـ"مفاوضات مباشرة وجدية" مع إسرائيل.

وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لوكالة فرانس برس إن "الخارجية الأمريكية أبلغته باجتماع ستعقده غدا الإثنين 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 على مستوى خبراء قانونيين لتقييم الموقف".

وتعترف إسرائيل والأمم المتحدة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة للشعب الفلسطيني. وقد أجرت المنظمة المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقات اوسلو التي سمحت بدورها بإنشاء السلطة الفلسطينية تمهيدا لدولة معترف بها دوليا.

وتجاوزت السلطة الفلسطينية الى حد كبير منظمة التحرير كمؤسسة سياسية ومحاورة للقادة الاجانب. ورئيس السلطة محمود عباس هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أيضا.

شكوك

تأتي التهديدات بإغلاق الممثلية الفلسطينية بينما يلف الغموض مستقبل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

فعملية السلام متوقفة منذ ثلاثة أعوام، وترامب وصل الى البيت الأبيض وهو يتحدث عن حلمه أن يكون الرئيس المشرف على الاتفاق "النهائي" الذي لم ينجح كل الرؤساء السابقين في التوصل إليه.

ومنذ كانون الثاني/يناير، يكلف ترامب بعض مبعوثيه القريبين جدا مثل صهره جاريد كوشنير بالعمل باكبر قدر من السرية بدون ان يعرف متى ستقدم خطة.

وفي أجواء إقليمية يسودها الاضطراب، ما زالت نوايا ترامب غير معروفة بشكل دقيق. فقد تحفظ الرئيس الأمريكي حتى الآن على دعم حل إقامة دولتين، أي دولة فلسطينية تتعايش مع دولة إسرائيل، وهو ما يعد النقطة المرجعية للأسرة الدولية والفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، توصلت السلطة الفلسطينية وحركة حماس إلى اتفاق. فبعد عشرة أعوام من الخلافات الحادة، تفاهم الجانبان في 12 تشرين الأول/أكتوبر في القاهرة على أن تنقل حماس التي تسيطر بمفردها على غزة، السلطات في القطاع إلى السلطة الفلسطينية بحلول الأول من كانون الأول/ديسمبر.

وكانت حماس طردت بالقوة السلطة من غزة في 2007. ومنذ ذلك الحين ومع القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، لم تعد السلطة الفلسطينية تحكم سوى مناطق في الضفة الغربية التي تبعد بضع عشرات من الكيلومترات عن القطاع.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، قال الخبير السياسي جورج جقمان أنه لا يعتقد أن التوتر المفاجئ في العلاقات بين منظمة التحرير والولايات المتحدة من شأنه أن "يؤثر على عملية المصالحة" الفلسطينية.

وأضاف الأستاذ في جامعة بيرزيت أن قول الأميركيين إنهم "مستعدون لإغلاق مكتب السلطة الفلسطينية في واشنطن يقوض أكثر شرعيتها لدى السكان الفلسطينيين".

رهان مزدوج

تعقد حماس وفتح التي تهيمن على السلطة الفلسطينية ونحو عشرة فصائل فلسطينية أخرى، اجتماعا في القاهرة الثلاثاء لمواصلة عملها على الرغم من التشنجات التي ظهرت مجددا واستمرار الخلافات الأساسية.

وثمة رهان مزدوج في انتقال السلطة من حركة يرفض جزء من الأسرة الدولية التعامل معها، إلى سلطة معترف بها دوليا.

فسكان غزة الذين انهكتهم الحروب والفقر والاغلاق يأملون في تحسن وضعهم وتخفيف الحصار الإسرائيلي والمصري عليهم.

من جهة أخرى، يشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام. فعودة السلطة الفلسطينية، الجهة المحاورة لإسرائيل، إلى غزة يمكن أن يفتح آفاق تسوية.

وأنجزت حماس في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع اسرائيل ومصر.

لكن الرئيس محمود عباس لم يرفع حتى الآن العقوبات المالية التي فرضها في الأشهر الماضية لإجبار حماس على التراجع، وهو ما ينتظره سكان غزة بفارغ الصبر.

وما زالت قضيتا الإشراف الأمني ومصير الجناح العسكري لحماس عالقتين.

وتستبعد السلطة الفلسطينية تولي المسؤوليات المدنية في غزة قبل أن تتسلم الأمن. وقالت الحكومة في بيان بعد جلسة طارئة الأحد في رام الله، أنها ناقشت "التحديات والعوائق التي واجهت الحكومة خلال سعيها لممارسة مهامها في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق المصالحة، وفي مقدمتها الملف الأمني".

وأضافت أنه "لا يمكن لها أن تقوم بمهامها ومسؤولياتها استناداً إلى القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة النافذة الصادرة أصولاً عن رئيس دولة فلسطين إلّا بتمكينها من بسط سيادتها وولايتها القانونية في كافة المجالات الأمنية والمدنية".

وقال باسم نعيم القيادي في حماس لوكالة فرانس برس إن تسليم السلاح والاعتراف بإسرائيل غير واردين. ويتوقع نعيم أن تتجاوز مناقشات القاهرة قضية الأمن "لتتركز على اجراءات عملية خصوصا في المجال المدني، الحكومة".

لكن إسرائيل والولايات المتحدة حددتا شروطهما للتعامل مع حكومة وحدة وطنية وهما الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العنف ونزع سلاح حماس.
Developed by