Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

إلبسها أخي القائد العام .. كما يكتب علاء أبو النادي

نشر بتاريخ: 2017-11-21
 

حسب اطلاعي على تاريخ قضيتنا أثق بأننا لم نكن مؤثرين وممسكين بزمام أمورنا إلا خلال فترات المواجهة الميدانية مع الاحتلال الصهيوني ومن قبله البريطاني، على رأسها المواجهة المسلحة. خلال تلك الفترات كانت قوى الاستعمار تضطر لإرسال موظفيها وعملائها لتهدئة غضب شعبنا الفلسطيني البطل.  كما حصل في ثورة البراق وال 36 وفي كل انتفاضات شعبنا المستمرة. في فترة المد الثوري بلبنان انفتح باب العلاقة مع الولايات المتحدة راعية الصهيونية الأكبر منذ زمن طويل. بالإضافة لأن الاعترافات الدولية والمنجزات القانونية والدبلوماسية التي نتغنى بها اليوم لم تكن غائبة ابدا عن ساحتنا ومنجزاتنا منذ خطاب الشهيد ياسر عرفات في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي نقلت محل اجتماعها للاستماع له بوصفه رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية، الى كل ما تبعه من اعتراف بمنظمة التحرير كعضو مراقب وممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني اعترافا إقليميا ودوليا، الى تزايد اعترافات الدول بمنظمتنا وحقوق شعبنا ولو بحدها الأدنى وانتشار سفاراتنا في كل اصقاع العالم.

وأثق بأن قرارنا المستقل كان دوما أكثر استقلاليه خلال فترات مواجهة الاحتلال الصهيوني ميدانيا بالسلاح أو الحجر، سيما أن المد الثوري الفلسطيني "يقرع جدار الخزان" العربي فيؤدي لتصويب بوصلة الجماهير العربية نحو فلسطين بقدسها الشريف وأقصاها وقيامتها. فنجد أن أدوات الاستعمار في المنطقة ترتدع عن العبث بقضيتنا سواء من وراء ظهرنا أو من أمام أعيننا كما يحدث اليوم، ليس بداعي العروبة والشرف طبعا وإنما بداعي الخوف على الكرسي. لكن في حالات حسر المد الثوري نجد اننا نصبح أكثر عرضة للتدخلات الخارجية وللاضطرار للاستماع ل “نصائح" فلان وعلان من جهة، وأننا نمنح العدو الصهيوني وقوى الاستعمار والأذناب فرص تضييق الخناق علينا، لأنهم يعلمون جيدا أننا قد تخلينا عن استخدام مخالبنا وانيابنا وكل مصادر وأسباب قوتنا مغطين أنفسنا بشعار الصمود والبقاء الذي أراه يبتعد عن فكرة سميح القاسم للأسف. وكأننا بحاجة اعتراف العدو الصهيوني بنا ؟! وكأن اعترافه بنا كقوة سياسية لم يأت نتيجة دماء الشهداء والآم الجرحى وعذابات الأسرى والمهجرين!!

نحن اليوم بأشد الحاجة لاستجماع أنفسنا وقوانا وتفعيل مصادر وأسباب قوتنا، الكامنة أساسا في صفوف جماهير شعبنا وأمتنا العربية، الأمر الذي يحتاج وحدتنا الوطنية الحقيقية ولعلاقة سليمة مع أبناء الشعب على أساس الشراكة في النضال، والمسلكية الثورية، وأنها أي الجماهير تعتبر المحيط الذي يحمي الثورة وفدائييها وروادها بكل ما يملك من قوة.

عندما يتنمر "نتنياهو"، وتلجأ الإدارة الامريكية للتهديد بإغلاق مكتب م ت ف في عاصمتها واشنطن والذي تحتاجه أكثر مما نحتاجه وتُحرك أذنابها للضغط علينا وتهديدنا، وتتحرك تلك الأذناب لتمارس عبر أساليب العصابات محاولات فرض إرادة المحتل الصهيوني واسيادها علينا تحت حجج واهية ومكشوفة لأصغر طفل فلسطيني وعربي. يجب أن نعلم أننا لا زلنا على طريق الصواب من حيث المبدأ والتمسك بحقنا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف وبالعودة، وأن نعلم أيضا أن هنالك خطأ ما نرتكبه يسمح للصهاينة بالتفكير بتجاوزنا وللأمريكان بالضغط علينا لهذه الدرجة، وللأذناب بأن تتصور أنها ستستطيع إهانتنا كفلسطينيين وتطويعنا بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى!! هذا الخطأ يا سادة هو أننا لم نعد نخيف العدو الصهيوني ولا الأذناب ولا حتى أولئك الأنذال الذين استباحوا كل المحرمات تحت عناوين حرية الرأي والتعبير أو ما يسمى بالإصلاح الديمقراطي!!

لماذا لم نستثمر (مثلا) وقفة أبناء شعبنا الرائعة يوم احياء ذكرى الشهيد أبو عمار في غزتنا وغيرها لتوجيه رسائل الغضب الفعلية للصهاينة والأذناب وكل العالم ؟! لماذا لا نعود لسيرتنا الأولى ؟! ما المانع ؟! هل سيظل التذرع بالظروف وعدم الامكانية يملك قدرة الإقناع بينما تؤول أحوالنا لما نرى في كل يوم؟! وبالمناسبة ماذا فعلت أنظمة العرب لدعمنا عبر اجتماع وزراء خارجيتها الأخير (مثلا)؟!

قد يظن الأغبياء والمتربصين أن كلامي هذا يعد تشكيكا بقدرات قيادة شعبنا وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو مازن. لكن هؤلاء لا يعلمون أنني استوعب جيدا أن الخلل في الآليات لا في الجوهر والفكرة والالتزام، وأنني أعرف جيدا أن كثيرا من كوادر هذه القيادة كانوا من قادة النهج الأول ويستطيعون العودة اليه. يجب أن نفهم ويفهمون أنه لا بد لنا من العودة للنهج الأول والسيرة الأولى لنقوى على مجابهة كل هؤلاء الأعداء والخصوم والأذناب، وللالتصاق بالجماهير، والالتصاق بالتراب على طريقة درويش الذي قال (ما أكبر الفكرة، ما أصغر الدولة) وقال (حاصر حصارك لا مفر. اضرب عدوك لا مفر. سقطت ذراعك فالتقطها وسقطت قربك فالتقطني واضرب عدوك بي فأنت الآن حرٌ وحرٌ وحرٌ ............ قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة فاضرب بها، اضرب بها عدوك أنت الآن حرٌ وحرٌ وحرٌ ............... حاصر حصارك بالجنون وبالجنون، ذهب الذين تحبهم ذهبوا فإما أن تكون أو لا تكون، حاصر حصارك لا مفر. اضرب عدوك لا مفر)

فهل لي أن أراك أخي القائد العام أبو مازن بالبدلة العسكرية أو ببدلة السفاري على الأقل؟ فأنا أخشى على فلسطين من أن يبتلعها السلام يا أخي الرئيس.
 
 فلسطيني في الشتات

Developed by