Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

الحب والشغف والحماس (والاعلام)

نشر بتاريخ: 2017-11-20

المصدر:
علي عبيد
التاريخ:20 نوفمبر 2017

قبل 90 عاماً، عام 1927 على وجه التحديد، أحب شاب من إمارة الشارقة الصحافة، وشغف بها، فتحمس لإصدار أول صحيفة يؤرَّخ بها لنشأة الصحافة في الإمارات، وسماها «عمان».

كانت صحيفة «عمان» تكتب بخط اليد وتعلق على الحائط، وتنسَخ منها 5 نسخ، يتم تداولها بين فئة محدودة من الناس، هم الذين كانوا يجيدون القراءة في ذلك الوقت، وقد تلتها صحف عديدة على الغرار نفسه، تحمس لإصدارها شباب أحبوا الصحافة وشغفوا بها وتحمسوا لها، حتى صدرت مجلة «أخبار دبي» عام 1965، لتكون أول مطبوعة تصدر في الإمارات بشكل منتظم، واستمرت في الصدور حتى عام 1980، حيث توقفت لتصدر محلها في شهر مارس صحيفة «البيان». كان اسم ذلك الشاب هو إبراهيم المدفع، عليه رحمة الله.

وقبل 59 عاماً، عام 1958 على وجه التحديد، أحب شاب من إمارة دبي الإلكترونيات وشغف بها، فتحمس لإنشاء إذاعة، أطلق عليها «إذاعة دبي من الشندغة»، لتكون أول إذاعة في الإمارات، وكانت تبث ساعة في اليوم. كان اسم ذلك الشاب هو، صقر ماجد المري، وهو عميد متقاعد اليوم.

وقبل 56 عاماً، عام 1961 على وجه التحديد، وبعد فترة عمل خلالها في ورشة لتصليح الأجهزة الإلكترونية في الخارج، أنشأ شاب من إمارة عجمان، إذاعة أخرى، أطلق عليها «إذاعة عجمان». كان اسم ذلك الشاب هو راشد عبد الله بن حمضة العليلي، عليه رحمة الله.

قصص نجاح لثلاثة من شباب الإمارات، أحبوا مجالات مختلفة، وشغفوا بها، فسجلوا أسماءهم في تاريخ نشأة الإعلام في الإمارات قبل قيام الاتحاد، في زمن لم تكن تتوفر فيه الإمكانات ولا الوسائل التي تتوفر الآن، لكن هذا كله لم يكن ليقلل من حبهم وشغفهم وحماسهم، فعملوا وأبدعوا، ليصبحوا اليوم جزءاً من تاريخ نشأة الإعلام في الإمارات، التي أصبحت واحدة من مراكز الإعلام العربي، إن لم تكن مركزه الأول، وأصبحت أكثر دولة تهتم بالشباب، وتتيح لهم الفرص لممارسة حبهم وشغفهم وحماسهم، وأصبحت أكثر دولة تهتم بالمستقبل، ويرى قادتها أن المستقبل يبدأ اليوم وليس غداً، كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.



بهذه الأمثلة الثلاثة، حاولت أن أقرّب الصورة للمشاركين في برنامج «القيادات الإعلامية العربية الشابة»، الذي ينظمه مركز الشباب العربي، بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، ومتابعة من معالي شما بنت سهيل المزروعي وزيرة الدولة لشؤون الشباب، والذين زاروا مقر مؤسسة دبي للإعلام الأسبوع الماضي، للالتقاء بقيادات المؤسسة ومحاورتهم، في إطار تقريب وجهات النظر بين الجيل الحالي من العاملين في وسائل الإعلام، التي يطلق عليها البعض تقليدية، ويصر مذيعنا الشاب أحمد عبد الله، الذي أدار الحوار، على تسميتها بالأصلية، وبين جيل المستقبل من الشباب العربي، الذي تؤمن دولة الإمارات بقدراته في صنع مستقبل أفضل للعالم العربي، وتثق بأن طاقاته لا حدود لها، وفق ما جاء على لسان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، الذي أطلق المبادرة خلال منتدى الإعلام العربي، لتكون منصة لإعداد جيل من الإعلاميين الشباب، يواكبون متغيرات العصر في المجالات كافة.

أكثر من مئة شاب وشابة، من مختلف الدول العربية، التقوا على أرض دولة الإمارات، لينتظموا في برنامج مزدحم بورش العمل، واللقاءات، والزيارات الميدانية، والتدريب المهني، حيث يوفر البرنامج منصة تجسد شغف الشباب وطموحهم، ورغبتهم بالمساهمة في رسم صورة إيجابية عنهم، تصنع الأمل، وتنقل محتوى دقيقاً وشفافاً، وفقاً لما صرحت به معالي شما بنت سهيل المزروعي، عند بدء أعمال البرنامج، الذي يعد أضخم برنامج من نوعه في المنطقة، يهدف إلى تطوير جيل متمكن من المواهب الإعلامية الشابة والمؤثرين الإعلاميين في الوطن العربي، لبناء منظومة إعلامية متكاملة، تضمن استمرارية تطور هذا المجال في المستقبل، وتواكب أهم تطوراته وتغيراته.

في الجلسة الحوارية، التي شاركت فيها الزميلة هبة السمت مدير إدارة الإعلام الرقمي في المؤسسة، كان الشباب متفاعلين إلى أقصى حد، وكانت أفكارهم منظمة، وأسئلتهم ذكية. لم يكونوا مغيبين عن الواقع كما يدعي البعض، ولم يكونوا عدائيين تجاه وسائل الإعلام التقليدية.

كانوا موضوعيين ومتفقين معنا على أن كل وسيلة تطور نفسها وفقاً لمقتضيات العصر الذي تعمل فيه وتطوراته التقنية، يؤمنون بأن الوسيلة مهمة، لكن المضمون هو الأهم، ويعترفون، كما نعترف نحن أيضاً، بأن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تستقطب الغالبية العظمى منهم، لكنهم يقرّون أيضاً بأن الكثير من مضمون هذه الوسائل يفتقر إلى الدقة والمصداقية، ويحتاج إلى المراجعة، وأن ما ينشر أو يبث أو يعرض من خلال وسائل الإعلام التقليدية، هو أكثر دقة ومصداقية وموضوعية، وإن كان هذا لا ينفي، كما قلت خلال الجلسة الحوارية، أن هناك وسائل إعلام تقليدية تبث أخباراً وموضوعات ومواد تفتقر أيضاً إلى الدقة والمصداقية والموضوعية، ولدينا عليها أمثلة كثيرة.

الحب والشغف والحماس عناصر أساسية للنجاح في أي عمل يقدمه أي إنسان، وقد كان الحب والشغف والحماس واضحاً على وجوه الشباب والشابات الذين التقينا بهم في «مؤسسة دبي للإعلام» الأسبوع الماضي، وكان اللقاء مفيداً لنا ولهم. لذلك، نحن متفائلون بأننا سنسلم الراية قوية ومشرّفة، وأن إعلامنا العربي سيكون بأيد أمينة، طالما كان لدينا شباب مثل الذين رأيناهم، وحاورونا وحاورناهم.

علي عبيد
Developed by