Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

يديعوت : البادرة السعودية: (إسرائيل) غير قادرة على توفير «البضاعة» المطلوبة

نشر بتاريخ: 2017-11-19
 

المقابلة النادرة والشاذة التي منحها رئيس الاركان الاسرائيلي لوسيلة الاعلام السعودية ليست بادرة طيبة اسرائيلية. هذه بادرة طيبة سعودية هي جزء من عملية متواصلة لاعداد الرأي العام داخل السعودية نحو تحويل العلاقات السرية بين الدولتين الى علاقات علنية.

لاسرائيل حلم قديم للحديث علنا مع السعوديين كجزء من تحالف اقليمي، مؤيد لاميركا، في مواجهة التعاظم الشيعي. لم يرغب السعوديون في هذه العلنية، وها هم اتخذوا الآن خطوة صغيرة لها أصداء كبيرة: رئيس الاركان الذي ليس رجلا سياسيا ولكنه شخصية على مستوى وطني في اسرائيل، يتحدث مباشرة للجمهور السعودي عن المصالح المشتركة للدولتين، بما في ذلك التعاون الامني.

لا يمكن لهذا النص ان يكون صدفة. فقد نسق كلمة كلمة بين اسرائيل والسعودية. فحتى ظهور رئيس أركان اسرائيلي في وسيلة اعلامية سعودية ليس مجرد دس اصبع في العين الفلسطينية بل أساسا توجيه الاصبع الوسطى للايرانيين، السوريين، و»حزب الله». هذه خطوة اخرى للفاعلية السياسية للاسرة المالكة السعودية، تماما مثل القصة التي أدت الى استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على الأراضي السعودية.

من خلف هذه المقابلة يختبئ أغلب الظن حراك ما في خطة السلام الاميركية للشرق الاوسط، والتي يعدها منذ اشهر الثنائي غرينبلات وكوشنير، مبعوثا الرئيس ترامب الى الشرق الاوسط. في اذار سيتعين على ترامب ان يقرر اذا كان سيسير في هذه الخطة بكل القوة أم انه يأخذ الانطباع بان لا أمل في تحقيقها فيتخلى عنها. لقد نشأ من قبل بضعة اشهر توافق ما، بوساطة اميركية، بين اسرائيل والسعودية بشأن سلسلة من الخطوات لبناء الثقة بين الدولتين. فقد طلب السعوديون من اسرائيل خطوتين تصريحيتين وخطوتين عمليتين: على المستوى التصريحي طلبوا ان تعلن حكومة اسرائيل بانها تقبل فكرة الدولتين للشعبين. من ناحيتهم لا يكفي التصريح القديم لنتنياهو في هذه المسألة. اما التصريح الثاني الذي طالبوا به فكان أن تعلن حكومة اسرائيل أنها تقبل خطة السلام السعودية، مع التعديلات اللازمة. هذا لم يحصل.

أما في الوجه العملي فقد طُلب من اسرائيل ان تقوم ببادرة طيبة للفلسطينيين وتنقل اليهم قسما صغيرا من مناطق «ب» و»ج». هذا ايضا لم يحصل. فرئيس الوزراء ووزير الدفاع لم ينجحا في ان يمررا في الحكومة تبييضا لمبان غير قانونية حول قلقيلية. اما الطلب العملي الثاني للسعودية وهو الذي بالذات تحفظه اسرائيل فهو عدم البناء الا في الكتل الاستيطانية.

وبالتوازي مع الخطوات الاسرائيلية، يفترض بالسعوديين ايضا ان ينفذوا ثلاث خطوات عملية: ان يفتحوا السماء امام الطيران المدني الاسرائيلي، ان يفتحوا خطوط الاتصال بين اسرائيل والسعودية، وان يسمحوا لعدد من رجال الاعمال الاسرائيليين بالعمل مع السعودية. هذا أيضا لم يحصل بعد.
ولا تزال توجد مؤشرات على التقارب: ففي الفترة الاخيرة تنشر غير قليل من المقالات التحليلية في الثقافة السعودية تعبر عن موقف الحكم والذي أساسه «نحن حتى لو لم نكن نحب اسرائيل، فهذا لا يعني أن ليس لنا مصالح مشتركة معها». هذا اعداد للرأي العام، تماما مثل المقابلة التي منحها الآن رئيس الاركان لموقع الأخبار السعودي.

لا يتبقى، الآن، غير أن ننتظر لنرى اذا كانت هذه المؤشرات تبشر بالفعل على تقارب أو على اختراق. الاميركيون يتوقعون خطوة اسرائيلية دراماتيكية ليست اسرائيل حاليا، وبسبب المبنى الائتلافي القائم، بقادرة على اتخاذها. ولهذا السبب فان قرار الرئيس الاميركي بذل الجهود السياسية على اتفاق اسرائيلي – سعودي منوط جدا بقرار رئيس الوزراء نتنياهو تغيير تشكيلة ائتلافه، أو التوجه الى الانتخابات.

  
يديعوت - اليكس فيشمان
Developed by