Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

وصابروا

 اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
صدق الله العظيم

اللغة العربية .. الواقع والطموح

نشر بتاريخ: 2017-11-17

 

من الأمثلة الحية على الواقع المعاصر للغتنا العربية ما نراه جارياً على ألسنة كثير من أبناء هذه اللغة صغاراً وكباراً من كلمات أجنبية عنها، فيكون نطقهم ب(ألو) بدل: مرحباً، أهلاً، السلام عليكم، ويستعيضون عن (في أمان الله، السلام عليكم) ب (باي)، ويستبدلون (تماماً، قطعاً) أو نحو هذا ب(أوكي)، ويلهجون ب(كلاس وبريك) بدل الفصل، والاستراحة، ومثل هذا التداخل غدا فاشياً في المجتمعات العربية. 
ولا بد من التنبيه هنا إلى أن تعلم اللغات أمر مطلوب، بل لا بد منه، وكون المرء يتكلم باللغة التي تعلّمها، ويتحدث مع زملائه أو في بعض المناسبات بقصد التمكن منها أمر مألوف لا غبار عليه، ولكن المحذور أن يقدمها على لغته الأم لا سيما اللغة العربية فيرى أن التكلم باللغة الأجنبية أولى من التكلم بلغته الأم، فتجده يتغنى بها من غير ما داعٍ ولا مناسبة، حيث يشعر بالنشوة والافتخار، حين يتكلم بلغة أخرى كالإنجليزية أو الفرنسية مثلاً، لما يتصور من إعجاب الناس به، أو تقديرهم له، والنظرة إليه على أنه رجل متحضر أو مثقف أو متطور، وهذا هو الخلل، إذ هو دليل الانهزام وضعف الشخصية، وعدم الاعتزاز بالهوية.
إن المناداة إلى حب العربية والاجتهاد في تعلمها وإتقانها لا تعني العصبية، ونحن إذ ننادي بالتفقه بهذه اللغة المقدسة لا من منطلق كوننا عرباً، إنما من منطلق كوننا مسلمين، أليست هي لغة القرآن ولسان سيد الأنام عليه الصلاة والسلام؟ وهذا هو الذي دفع علماء المسلمين من غير العرب إلى أن يجتهدوا في تعلمها وإتقانها حتى وبحق نقول بزوا بعض أبنائها، فوضعوا قواميس اللغة ومعاجمها، وزخرت المكتبة القرآنية من نتاجهم بتفاسير قيمة، وقل مثل هذا في شروح الحديث، بل وقواعد اللغة العربية نفسها، وما كتاب سيبويه، ولا اسم ابن فارس وابن جني والزمخشري وأبي السعود العمادي وغيرهم عنا ببعيد.

ألا رحم الله تعالى ذلك الرجل الملهم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كتب إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقول له: (تفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي).
ومن تتبع أجوبة الطلبة في مراحلهم الدراسية المتنوعة من الثانوية والجامعية وحتى الدراسات العليا، ومن التنبه إلى ما يجري في محادثات الناس وأقاويلهم بل وحتى بعض المقالات العلمية، والنشرات الإخبارية، اتضح لنا أن واقع هذه اللغة المقدسة لا يسرّ، وأنه في وضع غير مرضيٍ عنه، إنه ضعف وانهزام، وعدم اكتراث بما يجري ولا اهتمام!! وعليه أرى أن خير ما نبدأ به في تصحيح المسار، واستدراك ما عليه الواقع المرير الذي نحن فيه، ومن أجل الطموح إلى ما يعيد لهذه اللغة مكانتها السامقة بين أبنائها، هو ما نلخصه في هذه النقاط:
1- أن نُعلم الجميع بأن هذه اللغة هي هوية ووجود.
2- أن نهتم بالصغار، ونوليهم عناية فائقة، ونعوّدهم النطق الصحيح منذ نعومة أظفارهم.
ومما يستحب ذكره هنا: ما حدثني به أحد الأساتذة الفضلاء من غير العرب قال: أنا إذا دخلت بيتي لا أسمح لزوجتي ولا لأولادي أن يتكلموا بغير العربية، وذلك لنتقوى بها، وأما لغتنا الأم فمحفوظة لا تنسى.
3- أن ندرك أن تقديم أي لغة عليها دليل ضعف وانهزام.
4- أن تتضافر الجهود ليكون الاهتمام باللغة العربية شاملاً لجميع مناحي الحياة. 
5- التيقن بأن فهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يتوقف على فهم هذه اللغة.
6- ألا يغيب عن الأذهان أن لغة القرآن تتسع لكل ما يستجد في أيّ زمان ومكان.
7- أن نعلم أن مد يد العون إلى كل من يعمل في خدمة هذه اللغة واجب، وفرض عين على الجميع، كل بما يستطيع. 
8- وضع بند في الطلبات لشغل وظيفة هو: أن يحسن التحدث بالعربية، أقول: لو قرر هذا باهتمام لرأينا كيف سيتنافس غير العرب في تعلم هذه اللغة، ونذكّر بما كان عليه الناس في سالف الزمن كما مر سابقاً.


أ. د. عيادة بن أيوب الكبيسي *
* أستاذ التفسير وعلوم القرآن
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/54ca5bd7-6d1d-4cf7-8d9b-8ba35fb8a1ee#sthash.g5JlK5nj.dpuf
Developed by