Facebook RSS
الصفحة الرئيسة رسالتنا ارسل مقالاً اتصل بنا

يكذب على فراش الموت!

 حتى وهو على فراش الموت لا ينفك "بيرز" يكذب ببجاحة حين يقول أنه حول فلسطين "أرضه/وطنه الأم؟؟!" لجنة! وأرض خصبة من مالحة!؟؟ بينما اليهودي "أحاد هاعام" عام 1891 قال: "ان البلاد -المقصود فلسطين-يصعب ان تجد فيها ارضا غير قابلة للفلاحة او لم تفلح بعد-واليكم النص من كتابه بعد وفاته ووصيته:
في عام 2016 وقع شيمون بيريز على وصيته وجاء في مذكراته: «أعتقد أن السلام أمر حتمي، لاني افهم اهميته، فهو الذي مكن روادنا من  إقامة وطننا الأم، وهو الذي دفعهم الى الابتكار وتحويل الاراضي المالحة إلى أراض خصبة، والصحراء إلى ارض تنتج الفواكه..؟!

في الرمز ياسر عرفات .. كما يكتب علاء أبو النادي*

نشر بتاريخ: 2017-11-14


بينما يقوم الشهيد ياسر عرفات مع اخوته على إعداد العبوات الناسفة المتواضعة التي ستعلن انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة من عيلبون سأله أحد الفدائيين الأبطال، ماذا ستفعل هذه العبوات يا أبو عمار؟! رد الختيار على الفدائي بأن تلك العبوات الناسفة صغيرة الحجم ومتواضعة التأثير ستحرق المنطقة وتتسبب بزلزال سياسي معلنا نهوض الشعب العربي الفلسطيني من "رماد النكبة إلى جمر المقاومة".

تلك هي الفكرة الرئيسية التي اتفق عليها الرمز أبو عمار مع اخوته ليأسسوا سويا حركة التحرير الوطني الفلسطيني، فتح، التي تشكل صورة مصغرة حقيقية عن الشعب والشارع الفلسطيني بكل تفاصيله الكبيرة والصغيرة. الفكرة هي أن الشعب الفلسطيني موجود لم ولن يموت، لم ولن تستطيع "النكبة" وبقية الأدوات الاستعمارية الصهيونية شطبه وشطب هويته السياسية وروايته التاريخية الأصيلة، لا بتذويبه هنا وهناك ولا بقتله وتشريده ولا بصيغ سياسية خبيثة انجبروا عليها للالتفاف على الصمود والنضال الفلسطيني المستمر.

وفي فكرة " أنا لا أقاتل كي انتصر بل كي لا يضيع حقي"، التي تدلل على حجم الخلل في موازيين القوى من كل النواحي بيننا وبين عدونا الصهيوني الذي يشكل رأس حربة الاستعمار المغروسة في قلب وطننا العربي الكبير، أي في فلسطين، وعلى رفعة وجمال أخلاق الثوار، نجد الأساس الثاني الذي قامت عليه الثورة الفلسطينية المعاصرة المتشحة بكوفية ياسر عرفات. فإن لم نستطع الحاق الهزيمة الكاملة بالمشروع الصهيوني الخبيث وإزاحته عن أرض فلسطيننا حتى الآن، علينا ألا نتوقف أبدا عن القتال تحت أي ظرف، لأن القتال يفتح الآفاق ويقلب المعادلات حتما. من كان يظن أننا سنستطيع إجبار الصهيونية والأمريكان وأمثالهم على الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني على ارضه الفلسطينية في الزمن الذي يسيطرون فيه تماما على مقاليد العالم من أقصاه لأقصاه ؟! أليست نضالات شعبنا المشرفة والتي تتوجت بانتفاضة الحجارة من بعد معركة الكرامة والنجاة من مذبحة أيلول ومجزرة تل الزعتر وحريق بيروت وسموم المنشقين وأربابهم؟!

ولا يمكن اغفال أحد أهم أسباب البروز المستحق للشهيد أبو عمار كرمز دائم وأوحد لشعبنا، وهو، صناعة القرار الوطني المستقل والحفاظ عليه في أكثر الظروف قسوة. لولا هذا الزعيم ومعه كل أبطال حركة فتح وكل قوى الثورة الفلسطينية المعاصرة من بعد إرادة الله تعالى لكان حالنا الآن مختلف تماما، اظننا كنا سنكون من رعايا هذا الملك أو ذاك الرئيس أو الأمير ممن يتمنون كما يتمنى الصهاينة، التخلص من "الصداع الفلسطيني المزمن"، فهؤلاء ينظرون إلينا ولحقنا المشروع بالحرية والتحرر والعودة وتقرير المصير على أننا سبب تراجعهم وانصرافهم عن الانشغال بالتنمية والنهضة المزعومة، بينما الحقيقة هي أنهم بهذا الخلاص الذي لن يتحقق لهم يظنون أن مكافأتهم من الأمريكان وقوى الاستعمار ستكون مجزية للغاية!

ومما جعل ياسر عرفات سيدا للكينونة والهوية الفلسطينية بلا منازع ولا مزاحم، ما عبر عنه الفلسطيني الرائع محمود درويش حين قال (يعزينا في هذا المقام أن أفعال هذا القائد الخالد، الذي بلغ حد التماهي التام بين الشخصي والعام، قد أوصلت الرحلة الفلسطينية الدامية إلى أشد ساعات الليل حلكة، وهي الساعة التي تسبق الفجر، فجر الاستقلال المر، مهما تلكأ هذا الفجر، ومهما أقيمت أمامه أسوار الظلاميين العالية).

ليس هذا مجال تعداد صفات وافعال ودروس الشهيد عرفات فهي أكثر وأكبر بكثير من أن تحصر في الصفحات مهما بلغ عددها. المراد هنا التذكير بأبرز صفاته والتي تعتبر صفات الثورة الفلسطينية ذاتها، والتي يجب أن يتحلى بها الفلسطيني أينما كان، على رأسها الإيمان بالوحدة الوطنية والعمل على تجسيدها دوما، لأنها كانت سبب الصمود والتقدم الفلسطيني الأهم، وللتذكير أيضا بأهمية عودة الأمور والنهج للسيرة الأولى.
  
يبقى أن نذكر بأحد أكثر دروس الختيار أهمية، أنه كان يعلم علم اليقين أن قوى الاستعمار لن تمنحنا حقوقنا مهما قلصناها ومهما أبدينا من مرونة، فهل يمكن أن يدعم المستعمر صاحب الأرض الأصلي ؟! لماذا نصر على تجاهل دروس الأمس القريب والبعيد ؟! وهل يمكن أن تنقلب المعادلات وموازيين القوى بدون فعل فاعل ؟! من سيكون الفاعل يا ترى إلا لم نكن نحن الفلسطينيون ؟!

كلي ثقة بأن شهيد فلسطين وسيدها ياسر عرفات كان مؤمنا ايمانا تاما بأن الحق بلا قوة ضعف. كما أثق بعدم امكانية ولادة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشريف سواء بمشروع الدولتين أو الدولة الواحدة دون استخدام القوة المتوفرة والمتصاعدة، وهل من ولادة دون ألم ودماء؟!

 فلسطيني في الشتات 
Developed by